العراق: تحالف مدعوم من إيران يندد باستهداف البعثات الأجنبية و"الحشد" الشعبي يتبرأ منها

24 سبتمبر 2020
الصورة
اتهامات متصاعدة للحشد بالمسؤولية عن الاغتيالات وإطلاق الصواريخ (Getty)
أصدر تحالف الفتح، أبرز كتل البرلمان العراقي، الخميس، بياناً جديداً، وجهه إلى عدة أطراف سياسية وحكومية، طالب خلاله حكومة مصطفى الكاظمي بالتزام مهامها المحددة لها، رافضاً التهم الموجهة إلى فصائل الحشد الشعبي، في رد مباشر على بيان لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أشار فيه إلى تورط فصائل مسلحة بعمليات اغتيال وقصف، وتهديد الأمن في العراق.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد عدم استقرار سياسي، ناتجاً من الخلافات بين القوى السياسية بشأن قانون الانتخابات، والموعد الذي حدده رئيس الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، التي تواجه برفض من قبل بعض القوى السياسية، فضلاً عن رفض بعض القوى قرارات أصدرها الكاظمي أخيراً.
ووفقاً لبيان أصدره تحالف "الفتح"، المدعوم من إيران، فإنه "نتيجة لما يقع من أحداث ومواقف داخلية وما يحيط بالعراق من ظروف غير اعتيادية، نرى ضرورة أن تلتزم الحكومة المهمة الأساسية الأولى لها، وهي بسط الأمن وإعادة هيبة الدولة وخلق المناخات المناسبة لإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة وعادلة".
وشدد على أنه "لا خيار سوى خيار بناء الدولة العادلة القادرة على بسط الأمن وتأمين الحياة الحرة الكريمة لكل مواطن عراقي"، داعياً القضاء والأجهزة الأمنية إلى "الوقوف بحزم وقوة وإنهاء مسلسل الخطف والاغتيالات وإثارة الرعب بين الناس، الذي تقف خلفه أيادٍ آثمة تريد إثارة الفوضى وخلط الأوراق، كما يجب على الجميع التعاون مع الجهات المختصة من أجل القضاء على هذه الأعمال الإجرامية".
وأكد رفضه وإدانته لـ"أي عمل يستهدف البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الرسمية"، وأن هذه الأعمال "إضعاف للدولة وضرب لهيبتها، وهي أمر مرفوض ويؤدي إلى نتائج خطيرة"، معتبراً أن "الحشد الشعبي هو المدافع عن العراق ووحدته وسيادته جنباً إلى جنب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وعلى ذلك فإننا ندعو أبناءه إلى أن يكونوا كما عرفناهم مثلاً أعلى في التزام الابتعاد عن كل ما يسيء إلى صورة هذا الكيان المقدس".
وشدد على أنّ "على الجميع توخي الدقة وعدم إطلاق التهم جزافاً، لأن الإرهاب وأزلام النظام السابق والمجاميع المنحرفة وأعداء العراق تسعى دائماً لخلط الأوراق".
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد أصدر ليل أمس بياناً انتقد فيه عمليات الاغتيال والقصف، الذي تنفذه بعض الفصائل المسلحة المرتبطة بالحشد الشعبي، معتبراً ذلك إضعافاً للعراق وشعبه ودولته.
ويرفض "تحالف الفتح"، الذي يضم قوى سياسية تمثل فصائل مسلحة عدّة، الخطوات التي أقدمت عليها حكومة الكاظمي أخيراً، ومنها التغييرات ببعض المناصب الثانوية، معتبراً أنها "غير مهنية". وقال النائب عن كتلة "صادقون"، الجناح السياسي لمليشيا العصائب، محمد البلداوي، إن "اختيار الوكلاء والمديرين العامين وقادة المؤسسات يجب أن يكون على أساس المهنية والكفاءة والنزاهة وجدية العمل".
وشدد في تصريح صحافي على أن "ملف الدرجات الخاصة لا يخلو من الجبنة السياسية، والتأثيرات التي تبعد في أغلب الأحيان المستحقين عن هذه المناصب من الكفاءات، وعلى رئيس الوزراء أن يعمل على اختيار أشخاص أكفياء لشغلها".
تصعيد تحالف الفتح جاء عقب اجتماع له مع قوى سياسية أخرى ترفض تحركات حكومة الكاظمي، وقال عضو في البرلمان العراقي، إن "بيان التحالف هو تصعيد جديد بوجه حكومة الكاظمي، وينطوي على تهديد واضح"، مبيناً، لـ"العربي الجديد"، أن "هذا التصعيد جاء عقب اجتماع عقد أمس، بين تحالفي الفتح ودولة القانون، والتحالفان يسعيان إلى مساءلة الكاظمي برلمانياً على تلك التغييرات، واتفقا على اتخاذ خطوات لوضع حد لإجراءات حكومته".
وأكد أن "التحالفين بدآ بالضغط على بعض القوى السياسية الأخرى، للتحشيد لرفض خطوات الكاظمي".
في السياق، أصدر "الحشد الشعبي" بياناً تبرأ فيه من الهجمات الصاروخية التي تستهدف البعثات الدبلوماسية الأجنبية في العراق، مؤكداً أن "الحشد بكافة تشكيلاته وقيادته ليس معنياً بأي من الصراعات السياسية أو الأحداث الجارية في البلاد، وليس مسؤولاً عن الجهات التي تستخدم اسمه لأغراض التشويه والقيام بعمليات مشبوهة ونشاط عسكري غير قانوني يستهدف مصالح أجنبية أو مدنية وطنية لا تنسجم مع ثوابت الدولة، وقد أعلن مراراً وعبر مواقف رسمية براءته الكاملة منها"، وذلك في رد آخر على بيان الصدر ومواقف قوى سياسية ألمحت إلى تحول الحشد الشعبي إلى غطاء يجري من خلاله تقويض الدولة.