العراق: القوى السنية تشكل "المجلس السياسي الوطني" لإعادة تنظيم ثقلها السياسي

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:09 (توقيت القدس)
قيادات المجلس السياسي الوطني للقوى السنية في العراق، 23 نوفمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت القوى السنية الفائزة في الانتخابات البرلمانية العراقية تشكيل "المجلس السياسي الوطني" لتوحيد المواقف إزاء الملفات الوطنية الكبرى، مثل تشكيل الحكومة واستحقاقات المكوّن السني، ويضم قادة من أحزاب وتحالفات سنية بارزة.
- يهدف المجلس إلى اتخاذ مواقف موحدة في مفاوضات تشكيل الحكومة وصياغة التشريعات، مع الحفاظ على استقلالية الأحزاب المشاركة، مما يعكس حالة "التخندق" الطائفي في السياسة العراقية.
- تباينت الآراء حول المجلس، حيث يراه البعض خطوة محورية لتوحيد المواقف، بينما يعتبره آخرون رد فعل على نتائج الانتخابات وتقارب كردي شيعي محتمل.

أعلنت القوى السنية الفائزة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق، تشكيل "المجلس السياسي الوطني" خلال اجتماع موسع عُقد في بغداد، في خطوة اعتُبرت تموضعاً سياسياً طائفياً، على غرار "الإطار التنسيقي" الذي يجمع القوى السياسية الشيعية. وبحسب كلمات وتصريحات قادة "المجلس السياسي الوطني"، فإنّ التشكيل هو "محاولة لتوحيد المواقف إزاء الملفات الوطنية الكبرى، ومنها تشكيل الحكومة المقبلة واستحقاقات المكوّن السني".

وعقب اجتماع استمر ساعات عدّة في بغداد مساء أمس الأحد، اتفق قادة القوى السياسية السنية، وهم رئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي، ورئيس تحالف "عزم" مثنى السامرائي، ورئيس تحالف "الحسم" ثابت العباسي، ورئيس تحالف "السيادة"، خميس الخنجر، والقيادي في تحالف الجماهير ومحافظ صلاح الدين بدر الفحل، على تأسيس "المجلس السياسي الوطني". واتفقت الأحزاب والتحالفات، وفق بيان مشترك، على أن يكون المجلس "مظلّة جامعة" تنسّق المواقف وتوحّد القرارات، مع استمرار الاجتماعات الدورية طيلة الدورة النيابية السادسة، مؤكدين أن "المجلس سيكون منفتحاً على جميع الشركاء الوطنيين، ومتمسكاً بالثوابت التي تحافظ على وحدة العراق واستقراره، وحقوق جميع مكوناته من دون استثناء، انطلاقاً من رؤية وطنية لبناء دولة قوية وعادلة تتسع للجميع".

وفي مؤتمر صحافي مشترك، قال الخنجر: "اتفقنا أن يكون الحوار مستمراً بيننا، وقطعنا شوطاً كبيراً لتذليل العقبات والمشاكل، المجلس سيستمر باجتماعات دورية"، مؤكداً أن الحوار المشترك سيستمرّ لتذليل المشاكل. من جهته، بارك الحلبوسي تشكيل المجلس، مؤكداً أن "أمامنا تحديات كبيرة، وعلينا أن نعي أهمية المرحلة ونوحد صفوفنا وتطلعاتنا، وأن يأخذ كل ذي حق حقه". أما رئيس تحالف "عزم" مثنى السامرائي، فقال إنهم "اليوم أمام مسؤولية. هناك تحديات كبيرة تتطلب منا أن نتوحد، وأن نأخذ دورنا ومشاركتنا في الحكومة المقبلة، ونتمنى أن يستمر المجلس طيلة الدورة الانتخابية".

ويراد من هذا المجلس أن يكون مركزاً لاتخاذ مواقف موحدة في مفاوضات تشكيل الحكومة وصياغة التشريعات، فضلاً عن دوره في إدارة العلاقات مع الشركاء الشيعة والكرد. ويمثل المجلس من الناحية الشكلية تكتلاً سياسياً يشبه إلى حد ما الإطار التنسيقي الشيعي، فالأحزاب المشاركة فيه تحتفظ بكيانها واستقلالها التنظيمي، بينما يقتصر العمل المشترك على توحيد المواقف والملفات الكبرى. ويُرى في هذا المجلس على أنه ترسيخ آخر لحالة "التخندق" الطائفي داخل العملية السياسية العراقية، وابتعاداً عن مطالب دولة المواطنة المدنية.

ويقول الناشط وعضو التيار المدني العراقي، أحمد الكرخي، لـ"العربي الجديد"، إن إعادة تشكيل العملية السياسية العراقية إلى مربع البداية عبر بيت سياسي شيعي وبيت سياسي سني، وآخر كردي، يعني بقاء خطاب الطوائف، وتراجع خطاب الوطن والمدنية ودولة تؤمن بأن العراقي مواطن، بلا تصنيفات"، محذراً من أن ذلك يعني بقاء الخطاب الطائفي والشحن والتقاسم أيضاً. لكن النائب السابق ظافر العاني، علّق في تدوينة له على منصة إكس، بالقول إن تشكيل المجلس السياسي الوطني، الذي يضم الأحزاب والتحالفات في الوسط السني، يشكل خطوة محورية لتوحيد المواقف وتعزيز القدرة على تمثيل تطلعات الجمهور، فهو يفتح الباب أمام تفاهم بنّاء بشأن الاستحقاقات الحكومية، ومعالجة المشكلات داخل إطار جماعي قادر على صنع قرارات أكثر توازناً واستقراراً.

 من جانبه، لم يبدِ الباحث في الشأن السياسي العراقي فراس إلياس، أي تفاؤل إزاء المجلس، وقال في تدوينة له على منصة إكس، إن "المشكلة الأساسية هي أن فكرة تشكيل (مجلس سياسي وطني) جاءت ردّة فعل على نتائج الانتخابات الأخيرة، وبداية تقارب كردي شيعي محتمل، ولم يكن انعكاساً لرؤية سُنية للمرحلة المقبلة، وبالتالي فإن إمكانية تفكك هذا المجلس كبيرة جداً، خصوصاً وأن هامش عدم الثقة كبير، وفرصة الحصول على مقعد مهم في المعادلة السياسية القادمة ستكون ضئيلة".

وأضاف أن "عدم الوصول لتوزيع عادل لمصادر السلطة داخل هذا المجلس في المرحلة المقبلة، ستجعل العديد من قياداته تفكر باللحاق بركب الآخرين، في تكرار لتجربة القائمة العراقية عام 2010".

ويأتي تشكيل المجلس في توقيت حساس تشهده الساحة العراقية، مع استمرار الحراك لتشكيل الحكومة المقبلة واشتداد المنافسة داخل الكتل السياسية، ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محاولةً لسدّ الفراغ الذي يعانيه المكون السني، وخلق قوة تفاوضية قادرة على التأثير في القرارات المصيرية، ولا سيّما مع وجود تغيرات إقليمية داخلة على خط المشهد السياسي العراقي.