العراق: أكثر من 7700 مرشح للانتخابات ومخاوف من تشتت الأصوات
استمع إلى الملخص
- النائب محمد الشمري انتقد العدد الكبير للمرشحين، مشيراً إلى تأثيره السلبي على اختيار الكفاءات ونزاهة العملية الانتخابية، مع غياب المعايير الواضحة التي قد تؤدي إلى وصول شخصيات غير مؤهلة للبرلمان.
- مراقبون يحذرون من تكرار البرلمان المقبل لدوراته السابقة بسبب تأثير المال والنفوذ العشائري، وسط تصاعد الاستقطاب السياسي واستخدام الخطاب الطائفي، مع استعداد أكثر من 300 حزب للتنافس.
مع تسجيل أكثر من 7700 مرشح للتنافس بالانتخابات البرلمانية في العراق المقرر إجراؤها في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، انتقد سياسيون ومراقبون غياب المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين، واعتبروا أن تلك الأعداد الكبيرة تشتت أصوات الناخبين وتؤثر على إمكانية تشكيل برلمان مختلف عن سابقيه.
وصادق مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية، أمس الأربعاء، على قوائم المرشحين للانتخابات. ووفقاً لبيان للمفوضية، فإنّ "عدد المرشحين المصادق عليهم بلغ 7768، منهم 2248 إناث و5520 ذكور". وأكد رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية، عماد جميل، أنه تم استبعاد 816 مرشحاً قبل إعلان العدد النهائي للمتنافسين، وقال في إيجاز صحافي، اليوم الخميس، إن "المفوضية خاطبت 12 جهة أمنية وقانونية وإدارية للتحقق، واستبعدت 389 بسبب إجراءات المساءلة والعدالة، ونحو 181 وفق رد الأدلة الجنائية، وأكثر من 200 لا يستوفون شروط الترشيح".
وأشار جميل إلى أن "ما يقارب 80 مرشحاً أعيدوا إلى الترشيح بعدما أصدرت الهيئة القضائية قراراً بإعادتهم بعد تبرئتهم من التهم الموجهة إليهم"، مبيناً أن "عملية الاستبعاد ستستمر إلى إعلان النتائج النهائية حتى الفائزين إذا كانت هناك مخالفة للقوانين". وأثارت الأعداد الكبيرة للمتنافسين حفيظة قوى سياسية، ووجه النائب عن تحالف "الإطار التنسيقي" محمد الشمري، انتقاداً للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بسبب مصادقتها على كل تلك الأعداد الكبيرة من المرشحين، معتبراً أن هذا الأمر "يضعف فرص اختيار الكفاءات ويؤثر سلباً على العملية الانتخابية".
وقال الشمري، في تصريح صحافي، اليوم الخميس: "كان ينبغي على المفوضية أن تعتمد دقة أكبر في فرز واعتماد أسماء المرشحين، بدلاً من المصادقة على أعداد كبيرة بشكل يربك سير العملية الانتخابية"، معتبراً أن "العدد المتزايد من المرشحين يفتح الباب أمام وصول شخصيات غير مؤهلة إلى البرلمان، مما سينعكس سلباً على مستوى الأداء التشريعي والرقابي في المستقبل"، مؤكداً أن "غياب المعايير الواضحة لاعتماد المرشحين يمثل تحدياً كبيراً أمام نزاهة الانتخابات المقبلة"، داعياً إلى "ضرورة مراجعة إجراءات المفوضية في هذا الشأن".
وبينما تؤكد المفوضية أن العملية الانتخابية ستدار وفق معايير النزاهة والشفافية، يرى سياسيون ومراقبون أن غياب المعايير الواضحة في اختيار المرشحين لا يهدد فقط بتشتيت الأصوات بل يضعف ثقة الناخب بالعملية السياسية برمتها. وقال الناشط في التيار المدني، حيدر الجنابي، إن ترشح الآلاف من الأشخاص سيجعل من البرلمان المقبل صورة مكررة لدوراته السابقة،"، معتبراً في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "غياب الرقابة الفعلية والمعايير الحقيقية باختيار المرشحين يفتح الباب أمام ظواهر خطيرة تسهم بإيصال الكثير ممن يتمتعون بالمال والنفوذ العشائري دون الكفاءة، بالوصول إلى قبة البرلمان".
وأشار إلى أن "الكثير من المرشحين لا يمتلكون مؤهلات شخصية ولا أكاديمية، الأمر الذي سيحجّم من فرص إحداث التغيير الذي نسعى إليه من خلال وصول ذوي الكفاءة". ويجري ذلك في وقت لا يشهد حراك الانتخابات السياسي والاستعدادات الحزبية أي تفاعل شعبي، خاصة مع تصاعد حدة الاستقطاب السياسي، حيث تستخدم القوى السياسية الخطاب الطائفي والمناطقي والخدمي كركيزة أساسية لجذب الناخبين، وهو الإجراء الذي لم يتغير في العراق منذ 22 عاماً.
ويستعد العراق لإجراء سادس انتخابات تشريعية منذ الغزو الأميركي للبلاد وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، فيما يتنافس أكثر من 300 حزب وكيان وتجمع سياسي في هذه الانتخابات التي ستُجرى في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ويسمح لأكثر من 25 مليون ناخب بالمشاركة فيها من أصل 46 مليون مواطن.