حزب العدالة والتنمية يقترح إصدار قانون مستقل ومؤقت لمرحلة ما بعد "الكردستاني"
استمع إلى الملخص
- يشدد التقرير على ضرورة وجود إطار قانوني مؤقت ومستقل للقضاء على الإرهاب، مع توثيق نزع سلاح الكردستاني بشكل ملموس، دون أن يشكل سابقة لجرائم أخرى.
- تأتي هذه التطورات مع استعداد حزب ديم الكردي لتظاهرة تطالب بحرية عبد الله أوجلان، بينما أكد دولت باهتشلي على عدم وجود مانع من التظاهرة.
اقترح حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، اليوم الجمعة، إصدار قانون خاص ومستقل للمرحلة الانتقالية لمرحلة تركيا خالية من الإرهاب أو المعروفة بمرحلة ما بعد إلقاء حزب العمال الكردستاني سلاحه وحل نفسه. جاء ذلك في تقرير الحزب المقدم إلى رئاسة البرلمان، وقبلها جرى تقديمه إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، وصرح عن بعض مضمونه رئيس كتلة الحزب النيابية عبد الحميد غول، ونائب رئيس الحزب مصطفى شن، والنائب جونيد يوكسل في البرلمان بأنقرة.
وتأتي مرحلة تقديم التقارير من قبل الأحزاب المشاركة في لجنة الإخوة والتضامن الوطني والديمقراطية البرلمانية المعنية بالمرحلة المقبلة، وشارفت على إنهاء عملها حيث ستكتب اللجنة تقريراً يقدم للبرلمان من أجل إجراء التشريعات اللازمة للمرحلة المقبلة.
وأفاد غول في حديثه: "قدمنا تقريراً مكوناً من 60 صفحة، ويتضمن 15 عنواناً رئيسياً بعد تقييمات مع جميع أعضاء اللجان والهيئات المخولة داخل الحزب من خلال عمل مكثف، حيث استندت الدراسات التي أُجريت في تركيا حول هذه القضية، ووجهة نظر حزب العدالة والتنمية بشأنها". وأضاف: "لدينا مقترحات تتعلق بوجود آلية للتحقق والتأكيد، وكيفية تشكيل هذه الآلية ووظائفها، كما نتناول النظام العام وإدارة العمليات السياسية، والآثار الاقتصادية، والتجارب الدولية، والنموذج التركي، ويتضمن التقرير كيفية تطوير نموذج خاص بتركيا وديناميكياتها الداخلية لحل هذه القضية".
وكشف غول عن ملخص مقترحات حزب العدالة والتنمية بقوله "لدينا مقترح لقانون مستقل ومؤقت، فهو قانون مؤقت ومستقل خاص بهذه المسألة، أما الانسجام الاجتماعي فهو موضوع آخر، وعنواننا هو في أعقاب عملية التطهير من الإرهاب، ومن منظور الديمقراطية، قدمنا لشعبنا قسماً يحدد الخطوات اللازمة لتحقيق تركيا ديمقراطية أكثر تقدماً، ويذكر شعبنا بكيفية إسهام الوحدة التركية الكردية العربية في مصلحة البلاد والمنطقة، وقسماً آخر يوضح نجاح تركيا بلا إرهاب".
ويتضمن التقرير أن "القضاء الدائم على الإرهاب والعنف لا يعتمد فقط على استمرارية التدابير الأمنية، بل أيضاً على إنشاء إطار قانوني قابل للتطلعات المستقبلية ومقبول من المجتمع، ومتوافق مع أهداف الدولة طويلة الأجل، لذلك فإن إعداده قانوناً منفصلاً ومؤقتاً ليس تفضيلاً، بل ضرورة من الناحية القانونية والفنية، وسيضمن هذا التصميم الطابع التاريخي والخاص للكردستاني، وسيحدد حدوده بوضوح بطريقة لا تشكل سابقة لأنواع أخرى من الجرائم أو المنظمات الإرهابية الأخرى، أي يجب ألا يخلق القانون مجالاً يشكل استثناء أو امتيازاً للأحكام الجزائية المطبقة باستمرار، بل على العكس، يجب أن يوفر إطاراً قانونياً يقتصر على حالة تاريخية محددة، وفعل محدد في سياق محدد"، أي ألا تشمل جميع التنظيمات المحظورة في تركيا.
وخلص التقرير إلى أنه "لكي تسير العملية المقبلة بطريقة سليمة وقابلة للتحكم وجديرة بالثقة الاجتماعية، يجب أن تستند خريطة الطريق إلى إطار عمل واضح ومرحلي، سيحدد هذا الإطار من جهة تسلسل ونطاق الخطوات التي يتعين اتخاذها في مجالي الأمن والقانون، بينما يضمن من جهة أخرى تنفيذ الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية بتناغم وتكامل".
وأكد أنه "يجب توثيق نزع سلاح الكردستاني وحله الذاتي، إلى جانب هياكله الأيديولوجية والمالية غير القانونية وجميع فروعها وعناصرها وامتداداتها محلياً ودولياً بطريقة ملموسة وقابلة للقياس والتحقق، وخلال عملية سن القانون، ينبغي استطلاع آراء جميع المؤسسات المعنية، مع مراعاة البيانات الميدانية، وتحليلات المخاطر القانونية".
وينتظر أن تنهي اللجنة البرلمانية قبل نهاية العام كتابة التقرير الذي يتضمن مقترحات الأحزاب، من أجل الانتقال إلى المرحلة التالية وهي مرحلة الخطوات القانونية والتي تطالب بها الأحزاب الكردية. يأتي ذلك في وقت يستعد فيه حزب ديم الكردي لإجراء تظاهرة حاشدة في مدينة دياربكر ذات الغالبية الكردية تطالب بالحرية لمؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المسجون في جزيرة أمرلي والمحكوم عليه بالسجن المؤبد.
وإزاء إعلان الحزب لإجراء التظاهرة، قال زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي، أحد الأطراف الرئيسية في مسار تركيا خالية من الإرهاب، إنه لا يوجد مانع من إجراء التظاهرة وسرد المطالب الكردية، ولكنه ذكر بنداء أوجلان الذي لم يطالب فيه بإطلاق سراحه مقابل هذه المرحلة. وقال باهتشلي في بيانه: "إذا اجتمعوا في الرابع من يناير/كانون الثاني وأعلنوا مطالبهم، فلا مانع، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتجاهل الكلمة في 27 فبراير/شباط الماضي، ولا ينبغي لأحد أن يسهم في طمسه"، في إشارة إلى عدم وجود مطالب من أوجلان لإطلاق سراحه.
وانطلقت المرحلة الحالية بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني دولت باهتشلي مع نواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبين وبدعم من الرئيس رجب طيب اردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في الـ22 من الشهر نفسه لأوجلان من أجل التوجيه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل" أي العفو عنه.
وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 10 لقاءات مع أوجلان في محبسه، فيما وجه أوجلان دعوته في 27 شباط/فبراير الماضي الحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن الكردستاني في مايو/أيار الماضي عن حل الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5-7 من الشهر نفسه، وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها وحرقته في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن "الكردستاني" انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية إلى مناطق أخرى.