العدالة الانتقالية السورية تدعو ضحايا إبراهيم حويجة لتقديم شهاداتهم

17 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19:06 (توقيت القدس)
إبراهيم حويجة مدير إدارة المخابرات الجوية بعهد حافظ الأسد، 17 أغسطس 2026 (فيسبوك)

تستعد السلطات السورية لفتح أحد أبرز ملفات الانتهاكات المرتبطة بقيادات الأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق، مع دعوة الضحايا والمتضررين إلى تقديم ادعاءاتهم وشهاداتهم في قضية اللواء إبراهيم حويجة، الرئيس السابق لإدارة المخابرات الجوية. ودعا مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رديف مصطفى، الضحايا وذويهم والمتضررين إلى المبادرة بالمشاركة في القضية، مؤكداً أن حويجة موقوف حالياً لدى القضاء المختص بالعدالة الانتقالية.

وقال مصطفى، في منشور عبر حسابه في "فيسبوك" اليوم الاثنين، إن حويجة متورط في "أبشع الجرائم والانتهاكات"، التي ترقى إلى جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وأضاف أن مشاركة الضحايا وذويهم في مسار العدالة الانتقالية ضرورية من أجل "العدالة والمحاسبة وكشف الحقيقة وجبر الضرر"، مؤكداً أن الهيئة والدوائر القضائية المتخصصة في المحافظات مستعدة لاستقبال الشهادات والادعاءات.

وكانت قوى الأمن الداخلي في مدينة جبلة قد ألقت القبض على حويجة في 6 آذار/مارس 2025، بعد عقود قضاها في مواقع عسكرية وأمنية بارزة خلال عهد النظام السابق. وبدأ حويجة مسيرته العسكرية ضابطاً في القوات المسلحة السورية خلال سبعينيّات القرن الماضي، قبل أن يتدرج في المناصب الأمنية ويُعيّن مديراً لإدارة المخابرات الجوية عام 1995، في عهد الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، وبقي في المنصب حتى عام 2002.

ويرتبط اسم حويجة بعدد من الملفات الأمنية والسياسية البارزة، من بينها اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط في 16 آذار/مارس 1977، حين كان حويجة ضابطاً في المخابرات الجوية برتبة نقيب. واتهمت مصادر لبنانية وسورية جهات مرتبطة بالنظام السوري بالوقوف وراء اغتيال جنبلاط، فيما وُجّهت أصابع الاتهام إلى حويجة أيضاً. ووفق إفادة وليد جنبلاط أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في أيار/مايو 2015، خلصت التحقيقات اللبنانية إلى أن مكتب المخابرات السورية في بيروت نفذ عملية الاغتيال.

كما ارتبط اسم حويجة بأحداث حماة عام 1982، التي شهدت عملية عسكرية وأمنية واسعة أدت إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، وسط اتهامات لشخصيات أمنية وعسكرية بارزة بالتورط فيها. وكان حويجة من المقربين من رفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، قبل أن يبتعد عن الأضواء بعد إقالته من منصبه عام 2002، في إطار مساعي بشار الأسد آنذاك إلى تقليص نفوذ عدد من الشخصيات المحسوبة على "الحرس القديم".

ورغم ابتعاده عن المناصب الرسمية، ظهر حويجة مجدداً في مناسبات محدودة، من بينها صورة نشرها السفير السوري السابق لدى الأردن، اللواء بهجت سليمان، عام 2017، جمعته بحويجة على شاطئ مدينة جبلة في ريف اللاذقية. وتأتي الدعوة إلى تقديم الشهادات والادعاءات في إطار مسار العدالة الانتقالية الذي تسعى السلطات السورية من خلاله إلى التعامل مع ملفات الانتهاكات التي وقعت خلال عقود حكم النظام السابق، وتحديد المسؤوليات القانونية بحق المتهمين، إلى جانب كشف الحقيقة وجبر أضرار الضحايا.

وتُعد قضية حويجة من أبرز الملفات المطروحة أمام القضاء المختص، نظراً إلى المناصب الأمنية التي شغلها والاتهامات المرتبطة باسمه، فيما يُنتظر أن تسهم إفادات الضحايا والشهود في توثيق الانتهاكات وتحديد المسؤوليات في القضية.