العثور على مقبرة جماعية تضم رفات نساء وأطفال في تل الصوان بريف دمشق
استمع إلى الملخص
- تحديات تحديد هوية الرفات: تواجه الهيئة الوطنية للمفقودين صعوبات تقنية وقانونية في تحديد هوية الرفات، وتتطلب العملية اختبارات DNA غير متوفرة بالكامل في سوريا.
- اكتشافات إضافية وحوادث عنف: عُثر على رفات بشرية في القريتين بريف حمص، وشهدت مناطق أخرى حوادث عنف، منها مقتل ثلاثة أشخاص في ريف حلب الشرقي.
انتشلت فرق الدفاع المدني السوري، اليوم الثلاثاء، رفات نحو 20 شخصاً يُعتقد أن معظمهم من النساء والأطفال، من مقبرة جماعية عُثر عليها في منطقة تل الصوان شرقيّ مدينة دوما بريف دمشق. وأفادت منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، بحسب ما نقلت قناة "الإخبارية السورية"، أنها لم تعثر على أي ملابس على الضحايا، مرجّحة أن عملية القتل جرت بينما كانوا عراة. وأشارت المنظمة إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين تتولى قيادة عمليات الانتشال والتوثيق في الموقع، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والطب الشرعي.
وقالت مصادر مطّلعة لـ"العربي الجديد" إن المقبرة الجماعية اكتشفت ضمن أرضٍ زراعية بالقرب من فوج الكيمياء الذي كان خاضعاً لسيطرة النظام المخلوع، مشيرة إلى أن الموقع كان مزروعاً بالقمح. وانتشرت قوات من وزارة الدفاع في محيط المقبرة المكتشفة في تل الصوان لمنع الاقتراب من المكان، فيما قدّرت الفرق التقنية مساحة المقبرة بنحو 150 متراً مربعاً، ولا يزال العمل جارياً لحصر العدد الكلي للضحايا، وأوضحت الفرق الميدانية أن العظام المبعثرة في الموقع تُظهر أن من بين الضحايا نساء وأطفال، بينما عُثر على بقايا رفات يُعتقد أنها تعود لشاب في مقتبل العمر.
وتقع المقبرة الجماعية المكتشفة على الطريق الذي كان النظام المخلوع يسمح عبره بخروج المحاصرين من الغوطة الشرقية خلال سنوات الحصار، ما يعزز فرضية أن الضحايا كانوا من المدنيين الذين فُقدوا في تلك الفترة. وأشار الدفاع المدني إلى أن حصيلة الرفات المنتشلة حتى الآن بلغت نحو 20 شخصاً، لكنها غير نهائية، إذ لا تزال أعمال البحث مستمرة لتوثيق الموقع بشكل كامل.
"عملية معقدة"
من جانبها، قالت زينة شهلا، المستشارة الإعلامية في الهيئة الوطنية للمفقودين، لـ"العربي الجديد"، إنّ عملية تحديث أو تحديد هوية الرفات "تستغرق وقتاً طويلاً بطبيعتها، نظراً لتعدّد الإجراءات التقنية والقانونية التي ترافقها"، وأوضحت شهلا أن "العمل يبدأ من التحفظ على موقع المقبرة أو أماكن العثور على الرفات، وضمان حفظها أصولاً ونقلها إلى المراكز المتخصّصة، حيث يُعمل على دراسة البقايا العظمية لتحديد بعض الخصائص الأولية مثل العمر والجنس والطول"، وأضافت أن "وجود أو غياب الملابس على الرفات يمكن أن يقدم مؤشرات مهمة، إذ قد يدل في بعض الحالات على أن الضحايا قُتلوا وهم عراة، وهو ما يتطلب تحقيقات موسعة لفهم السياق والملابسات".
وأشارت شهلا إلى أن "شهادات الأهالي تفيد أحياناً بوجود حواجز تابعة لجيش النظام السابق في المناطق التي تُكتشف فيها هذه الرفات، ما يرجّح أن بعض الضحايا اختفوا على تلك الحواجز أو أُعدموا ميدانياً في المواقع ذاتها"، وأكدت "أهمية عدم العبث بالمواقع التي يُعثر فيها على الرفات، وترك مهمة الحماية والتحفظ للهيئات المختصة"، مشيرة إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين تعمل بالتعاون مع وزارة الداخلية والدفاع المدني والطب الشرعي، ضمن الإمكانيات المتوفرة حالياً في البلاد.
ولفتت المستشارة الإعلامية إلى أن "عملية تحديد الهوية بدقة تحتاج إلى اختبارات حمض نووي (DNA) وإجراءات تقنية متقدمة، وهي للأسف غير متاحة بالكامل في سورية حالياً"، مضيفة أن "العمل يجري وفق الإمكانيات المتاحة، على أمل أن يجري الاحتفاظ بالرفات بطريقة علمية وأصولية، ما يتيح في المستقبل استكمال عمليات التعرف عليها عندما تتوفر الظروف والإمكانات اللازمة".
العثور على رفات في ريف حمص
وفي وسط سورية، قال الدفاع المدني السوري، الثلاثاء، إن فرقه عثرت، أمس الإثنين، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، على رفات بشرية في مدينة القريتين بريف حمص الشرقي، قرب تل استراتيجي كان يستخدم كحاجز عسكري لقوات النظام السابق ويطل على المدينة وعدة طرق.
وأوضح الدفاع المدني أن الفرق المختصة جمعت الرفات التي كانت مكشوفة ومنقولة، وتعود وفق المعطيات الأولية لثمانية مدنيين مجهولي الهوية، بينهم ثلاثة أطفال وأربع نساء وفتى واحد، من دون العثور على أي متعلقات شخصية أو قطع من الألبسة في الموقع. ودعا الدفاع المدني السوري الأهالي إلى عدم الاقتراب من مواقع الرفات أو المقابر الجماعية أو العبث بها، مشدداً على ضرورة إبلاغ مراكزه أو الجهات المختصة عند العثور على رفات بشرية.
في سياق متصل، أفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" بأن ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم طفل، قُتلوا اليوم الثلاثاء بعد تعرضهم لطلقات في الرأس في قرية الملحة بريف صرين شرق حلب، ضمن مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد). وفي محافظة دير الزور، أفاد ناشطون باستهداف مواطن وزوجته بالقرب من قوس موحسن بريف المحافظة الشرقي، في مناطق سيطرة الحكومة السورية، إذ أطلق مجهولون النار على أقدامهما وسلبوهما سيارتهما من نوع "بورتر" قبل أن يلوذوا بالفرار.