الضفة الغربية | شهيدان في الخليل ومستوطنون يضرمون النار بمسجد
استمع إلى الملخص
- تصاعد العنف الاستيطاني: شهدت الضفة الغربية زيادة في اعتداءات المستوطنين، حيث سجلت الأمم المتحدة أكثر من 260 هجمة في أكتوبر 2025، تركزت خلال موسم قطف الزيتون، مما أدى إلى إصابة 140 فلسطينيًا وإتلاف آلاف الأشجار.
- هدم واعتقالات: هدمت قوات الاحتلال متنزهًا في بدّو ومعرض سيارات في عرابة، وشرعت في هدم منزل في نابلس، مع اعتقال 40 مواطنًا في الضفة الغربية، بينهم أسرى سابقون.
أحرق مستوطنون مسجداً في دير استيا وخطّوا شعارات عنصرية على جدرانه
استنكرت وزارة الأوقاف الفلسطينية "الجريمة النكراء"
نفذ المستوطنون سلسلة اعتداءات واسعة في مختلف أنحاء الضفة
استشهد الطفلان الفلسطينيان، محمد محمود أبو عياش (12 عاماً) وبلال بهاء صبارنة (15 عاماً)، مساء اليوم الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب مستوطنة "كرمي تسور" المقامة على أراضي بلدة بيت أمر شمال الخليل جنوبي الضفة الغربية. وقال نصري صبارنة، رئيس بلدية بيت أمر السابق وأحد أقرباء الشهيدين، لـ"العربي الجديد"، إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص تجاه الطفلين أبو عياش وصبارنة في محيط المستوطنة، ما أدى إلى إصابتهما مباشرةً، وإعلان استشهادهما، واحتجاز جثمانيهما ونقلهما إلى جهة مجهولة.
وكان مستوطنون أضرموا، فجر الخميس، النار في أجزاء من مسجد يقع شرق بلدة دير استيا، شمال غربي سلفيت، شمال الضفة الغربية المحتلة، وخطّوا شعارات عنصرية على جدرانه، بينما هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي متنزها في بلدة بدو، شمال غربي القدس. وقال الناشط في مقاومة الاستيطان نظمي السلمان لـ"العربي الجديد" إن المستوطنين حاولوا إحراق مسجد "الحاجة حميدة" في دير استيا، من خلال كسر إحدى نوافذه وسكب مواد مشتعلة بداخله، ما أدى إلى احتراق أجزاء من الفرش الداخلي وتضرر النافذة قبل أن يتمكن المصلّون، عند حضورهم لصلاة الفجر، من السيطرة على النيران بمساعدة طواقم الدفاع المدني الفلسطيني.
من جانبها، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في بيان "الجريمة النكراء" التي وقعت في المسجد، مؤكدة أن الاعتداء "يدل بشكل واضح على الهمجية التي وصلت إليها آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين"، مضيفة أن هذه "الجريمة اعتداء صارخ على المسلمين ومشاعرهم". وطالبت وزارة الأوقاف المؤسسات الإسلامية الدولية، ومنها منظمة التعاون الإسلامي والمؤتمر الإسلامي والدول العربية والإسلامية، بالعمل على إنهاء هذه الاعتداءات.
ومساء اليوم، أصيب شابان فلسطينيان بجروح بعد إطلاق قوات الاحتلال الرصاص عليهما في محيط مستوطنة "كرمي تسور" المقامة على أراضي بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، وفق ما أفاد به الصحافي إيهاب العلامي من بيت أمر لـ"العربي الجديد". وأكد العلامي أن قوات الاحتلال منعت المواطنين من الاقتراب من مكان الحادثة، واحتجزت المصابين، دون أن تُعرف طبيعة إصابتهما أو وضعهما الصحي حتى اللحظة.
إضافة إلى اعتداء المستوطنين في دير استيا، شهدت مناطق مختلفة من الضفة الغربية اعتداءات للمستوطنين الليلة الماضية، إذ أصيب شاب بالرصاص في سنجل، شمال رام الله، وسيدة فلسطينية برضوض جراء رشق مركبات بالحجارة في قرية الرشايدة، شرق بيت لحم.
إلى ذلك، أكد المشرف العام لمنظمة "البيدر" الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن مستوطنين دمروا صباح اليوم عدداً من البيوت البلاستيكية الزراعية في منطقة خلايل اللوز، شرق بيت لحم، تحت حماية قوات الاحتلال، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة للمزارعين وإتلاف محاصيلهم. كما أفاد مليحات بأن مستوطنين نصبوا فجر اليوم خيمة في منطقة حمروش، شرق بلدة سعير بمحافظة الخليل، على أراضٍ تعود ملكيتها لمواطنين من البلدة، في خطوة تهدف لفرض أمر واقع جديد تمهيداً لإقامة بؤرة استيطانية في الموقع.
من جهة أخرى، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين سرقوا الليلة الماضية معدات ثروة حيوانية وأعطبوا إطارات صهريج مياه للمواطن عبد ربه بني عودة في منطقة الدير بالأغوار الشمالية الفلسطينية بالضفة الغربية، كما حرثوا نحو 250 دونماً من أراضي الفلسطينيين في خربة سمرة في الأغوار الشمالية، بعد أيام من تسييج مئات الدونمات فيها.
يأتي ذلك في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بلغ مستويات غير مسبوقة، خاصة في ظل الدعم الإسرائيلي الرسمي. وفي هذا السياق، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن أكتوبر/ تشرين الأول 2025 شهد أعلى عدد شهري لهجمات المستوطنين منذ بدء توثيقها عام 2006، إذ تجاوز عددها 260 هجمة أسفرت عن ضحايا وأضرار بممتلكات الفلسطينيين، بمتوسط ثمانية حوادث يومياً، وأوضح أن "عنف المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون الحالي بلغ أعلى مستوى في السنوات الأخيرة، مع تسجيل نحو 150 هجمة أسفرت عن إصابة أكثر من 140 فلسطينياً وإتلاف أكثر من 4200 شجرة في 77 قرية".
وفي سياق آخر، هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، متنزه بلدة بدّو الواقع في منطقة جبل الشيخ، شمال غربي القدس، عقب اقتحامها البلدة، في حين أصيب فتى وشاب بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال مساء أمس الأربعاء بلدة قباطية، جنوب جنين. وفي طوباس، أسقط شبان فلسطينيون صباح اليوم الخميس طائرة مسيّرة للاحتلال داخل أزقة مخيم الفارعة كانت تحلق في سماء المخيم.
كما هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي معرض سيارات في منطقة المحطة ببلدة عرابة، جنوب جنين، شمال الضفة الغربية، بحجة عدم الترخيص ووقوع المعرض في منطقة مصنفة (ج). وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ طواقمه تعاملت، مساء الخميس، مع ثلاث إصابات برصاص حيّ، بينها واحدة لطفل عمره 14عاماً، في بلدتي العيزرية وأبو ديس جنوب شرق القدس.
وفي مدينة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال صباح اليوم المنطقة الغربية من المدينة بعدة آليات عسكرية ودهمت محال تجارية، فيما حاصرت منزل الدكتور مجاهد دوابشة في قرية دوما، جنوب نابلس، وشرعت بإخراج محتوياته تمهيداً لهدمه، وفق ما أفاد به رئيس مجلس قروي دوما سليمان دوابشة لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى أن الاقتحام يجري رغم وجود قضية مرفوعة في المحاكم الإسرائيلية لمنع ذلك، قبل أن يعود ويؤكد في وقت لاحق فشل الجهود القانونية لوقف قرار الهدم.
وأوضح دوابشة أن قوات الاحتلال شرعت بعد ذلك ظهر اليوم الخميس، في تنفيذ عملية الهدم، عقب أن أفرغت المنزل من محتوياته بالكامل.
في سياق آخر، أفاد نادي الأسير الفلسطيني، بأنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي شنّت منذ مساء أمس وحتّى صباح اليوم، حملة اعتقالات وتحقيق ميداني واسعة طاولت 40 مواطناً على الأقل من الضّفة بما فيها القدس، بينهم أسرى سابقون. وتركزت عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني في مدينة دورا جنوب الخليل، والذي أفرج عن غالبيتهم لاحقاً، فيما توزعت بقية الاعتقالات على محافظات، رام الله، نابلس، طولكرم. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، فقد بلغ عدد حالات الاعتقال في الضّفة الغربية بعد حرب الإبادة نحو (20500) حالة.