الضفة الغربية | مستوطنون يحرقون مسجداً ومنازل جنوب الخليل
- استمرت الاعتداءات الإسرائيلية عبر عمليات دهم واعتقال في الضفة الغربية، مع إخطارات بإخلاء وهدم منازل في القدس، مما يعكس سياسة تهجير ممنهجة.
- حذرت الرئاسة الفلسطينية من التصعيد ودعت المجتمع الدولي للتحرك لوقف السياسات العدوانية، مؤكدة على صمود الشعب الفلسطيني ونضاله لتحقيق حقوقه.
أحرق مستوطنون، الليلة الماضية، مسجداً ومنازل في جنوب الخليل، جنوب الضفة الغربية، بالتزامن مع إحراق منزل ومنشآت وأراضٍ زراعية، والاعتداء على فلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، إلى جانب اقتحامات واعتقالات وإغلاق طرق نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، في بيان، إن "مجموعات من المستوطنين أضرمت، الليلة الماضية، النيران في مسجد قرية التوانة الواقعة في مسافر يطا، جنوب الخليل، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بمبنى المسجد ومحتوياته". وأوضحت الوزارة أن المستوطنين اقتحموا قرية التوانة وهاجموا المسجد مستخدمين مواد سريعة الاشتعال، ما أدى إلى اندلاع النيران في أجزاء واسعة منه، قبل أن يتمكن الأهالي وطواقم الدفاع المدني من إخماد الحريق، وسط مواجهات مع قوات الاحتلال، التي وفرت الحماية للمستوطنين المهاجمين.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأدانت الوزارة "الجريمة البشعة"، مؤكدة أن إحراق بيت من بيوت الله يمثل "تصعيداً خطيراً وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء". وأكدت وزارة الأوقاف، في بيانها، أن إحراق مسجد التوانة "عمل إرهابي مكتمل الأركان"، معتبرة أنه يأتي "بدعم وضوء أخضر من حكومة الاحتلال المتطرفة، التي تسعى إلى تهجير أهالي مسافر يطا وتحويل الصراع إلى حرب دينية". وحملت الوزارة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الحادثة وتداعياتها، داعية الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمؤسسات الحقوقية الدولية، إلى التدخل العاجل، ومحاسبة الاحتلال ومستوطنيه، وتوفير حماية دولية للمواطنين الفلسطينيين ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية.
وفي السياق، أكد الناشط أسامة مخامرة، لـ"العربي الجديد"، أن مستوطنين هاجموا قرية التوانة في مسافر يطا، الليلة الماضية، وأشعلوا النار في مسجد القرية، كما أحرقوا منازل المواطنين كمال موسى ربعي، وهشام الهريني، ومحمود سلمان ربعي، إضافة إلى إحراق مصنع للألبان، وإضرام النار في منزل ومركبة يعودان لهشام الهريني. في حين أكد مخامرة أن مستوطنين هاجموا، مساء السبت، مساكن الفلسطينيين في بلدتي يطا والسموع، جنوب الخليل، وسرقوا ثلاثة رؤوس من الماشية، فيما أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي في المكان، من دون أن يبلغ عن إصابات، إلا أن الطفل ياسين محمد شناران أصيب بحالة تشنج جراء الخوف، ونقل لتلقي العلاج.
وأشار مخامرة إلى أن مستوطنين مسلحين، وبحماية جنود الاحتلال، حاولوا أيضاً سرقة أغنام في منطقة واد اجحيش ببلدة السموع، إلا أن المواطنين تصدوا لهم وأجبروهم على الانسحاب. من جانب آخر، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين أحرقوا، أمس السبت، منزلاً في قرية تل، جنوب غرب نابلس. في حين أفاد الناشط ليث بركات، لـ"العربي الجديد"، بأن مستوطنين هاجموا قرية برقا، شرق رام الله، عند الساعة الثانية من فجر اليوم، وحاولوا إحراق أراضٍ مزروعة بالشعير، قبل أن يعودوا عند الساعة الرابعة فجراً ويعتدوا على منازل المواطنين، ويحطموا زجاج مركبة المواطن زياد فايز مصطفى، مشيراً إلى أن يقظة الأهالي حالت دون وقوع كارثة.
إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين أشعلوا، فجر اليوم الأحد، النيران في أراضي المواطنين بمنطقة التل، جنوب بلدة سنجل، شمال رام الله. في حين أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، لـ"العربي الجديد"، بأن مستوطنين اقتحموا تجمع عرب الكعابنة "أبو فزاع" قرب قرية الطيبة، شرق رام الله، في إطار الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف التجمعات البدوية الفلسطينية ومحاولات التضييق على سكانها.
إلى ذلك، أكد مليحات أن مستوطنين واصلوا، صباح اليوم الأحد، استفزاز الأهالي في المنطقة الواقعة شرق قرية رمون، شرق رام الله، في إطار الاعتداءات المتكررة التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. من جهة أخرى، أفادت مصادر محلية بإصابة أربعة فلسطينيين برضوض، فجر اليوم الأحد، إثر اعتداء مستوطنين عليهم في منطقة الظهرة ببلدة بيتا، جنوب نابلس. ومن جهة أخرى، أفاد نائب رئيس مجلس قروي المغير، مرزوق أبو نعيم، لـ"العربي الجديد"، بأن قوات الاحتلال اقتحمت، الليلة الماضية، قرية المغير، شمال شرق رام الله، عقب تشييع جثمان الشهيد الفتى فادي حمد الله النعسان، مستخدمة الآليات العسكرية وقنابل الغاز والصوت، ودهمت عدداً من المنازل، واعتقلت الأشبال علاء عبد الحميد أبو عليا، الطالب في الصف الحادي عشر، ومؤيد سميح نعسان، وبهاء يوسف نعسان.
وكان الفلسطينيون قد شيعوا، أمس السبت، جثمان الشهيد الفتى فادي حمد الله النعسان (17 عاماً)، بعد ساعات من استشهاده متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال، فجر اليوم الأحد والليلة الماضية، عمليات دهم واعتقال في مناطق مختلفة من الضفة الغربية. كما أغلقت قوات الاحتلال، فجر اليوم الأحد، المدخل الغربي لقرية برقة، شمال غرب نابلس، بالسواتر الترابية، بعد مداهمة عدد من منازل القرية.
وكان مستوطنون قد اعتدوا، أمس السبت، على شاب من بلدة برقة، خلال وجوده على طريق جنين - نابلس، قرب مدخل البلدة، ما أدى إلى إصابته بجروح في يده، وفق مصادر محلية. إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أحرقت، مساء السبت، عشرات أشجار الزيتون في قرية دير قديس، غرب رام الله، بعد إطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الأهالي.
الاحتلال يخطر 22 منزلاً ومنشأة في كفر عقب بالإخلاء والهدم
إلى ذلك، أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، 22 منزلاً ومنشأة تجارية في بلدة كفر عقب، شمال القدس المحتلة، بالإخلاء والهدم خلال أسبوع، بذريعة البناء من دون ترخيص.
وقال مدير الإعلام في محافظة القدس، عمر رجوب، لـ"العربي الجديد": "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي وزعت، اليوم، 22 أمر إخلاء وهدم على منازل ومنشآت تجارية، عقب اقتحامها بلدة كفر عقب، شمال القدس المحتلة، ومنحت أصحابها مهلة أسبوع، بحجة البناء من دون ترخيص". وأوضح رجوب أن الإخطارات تشمل شققاً سكنية ومحال تجارية، منها ما هو قيد الإنشاء، ومنها ما هو مأهول بالسكان أو مستخدم تجارياً، وتقع في المنطقة القريبة من البلدة القديمة في كفر عقب.
وأشار رجوب إلى أن المنشآت المستهدفة هي نفسها التي كانت قوات الاحتلال قد أخطرتها، قبل نحو أربعة أشهر، بوقف العمل والبناء، وعددها 32 منشأة، مبيناً أن أصحابها توجهوا آنذاك إلى محاكم الاحتلال بعد استكمال الإجراءات القانونية، قبل أن تعود سلطات الاحتلال، اليوم، وتخطر 22 منشأة منها بالإخلاء والهدم. وفي سياق متصل، قال رجوب: "إن محافظة القدس سجلت، منذ بداية العام الجاري وحتى الآن، قرابة 300 عملية هدم وتجريف في مدينة القدس وأحيائها وضواحيها وقراها"، موضحاً أن معظمها طاول منازل ومنشآت سكنية وتجارية وزراعية وصناعية، فيما شكلت عمليات تجريف الطرق والأراضي نسبة محدودة من إجمالي تلك العمليات.
وبحسب رجوب، فإن "المحافظة وثقت 352 إخطاراً وقراراً صادراً عن سلطات الاحتلال، توزعت بواقع 175 إخطار هدم، و71 إخطار إخلاء، و98 إخطاراً بوقف البناء، وثمانية قرارات مصادرة". وفي سياق آخر، أفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي وضع، اليوم الأحد، مكعبات إسمنتية في منطقة الخنيدق، على الطريق الواصل بين بلدتي بيت عنان وبيت لقيا، شمال غربي القدس المحتلة، تمهيداً لتركيب بوابة عسكرية في المنطقة.
وفي جنوب الخليل، أكدت مصادر محلية أن جرافات الاحتلال شرعت، اليوم الأحد، في تجريف أراضي المواطنين في بقعة جديدة من أراضي دير رازح، في منطقة شعابة الخروبة، القريبة من منازل المواطنين في قرية دير رازح، شرقي مدينة دورا. وفي سياق آخر، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، لـ"العربي الجديد"، بأن مستوطنين قتلوا أغناماً تعود لمواطنين فلسطينيين، بعد حقنها بمادة سامة في منطقة واد الرخيم بمحافظة الخليل. وأكد مليحات أن مستوطنين، برفقة قطيع من الأغنام، وُجِدوا بين منازل المواطنين في الأطراف الشمالية لبلدة سنجل، شمال شرقي رام الله، في إطار الاعتداءات والاستفزازات المتواصلة التي تستهدف المواطنين في المنطقة.
الرئاسة الفلسطينية تحذر من التصعيد الخطير في اعتداءات المستوطنين
من جهته، حذّر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، من التصعيد الخطير في اعتداءات المستوطنين، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي استهدفت عدداً من القرى والبلدات في محافظات الخليل ونابلس ورام الله، وأسفرت عن إحراق منازل ومسجد، والاعتداء على المواطنين، وتخريب ممتلكاتهم، وسرقة مواشيهم، وإحراق عشرات أشجار الزيتون، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف سرقة الأرض وطرد المواطنين من أراضيهم.
وقال أبو ردينة، في بيان صحافي، إن "الحرب الشاملة التي يتعرض لها شعبنا، خاصة في قطاع غزة، حيث تواصل قوات الاحتلال عدوانها، بالرغم من وقف إطلاق النار الذي لا تلتزم به سلطات الاحتلال، ومواصلة سياسة القتل والتدمير، وآخرها استشهاد العشرات من المواطنين وتدمير منازلهم منذ يوم أمس وحتى اليوم، تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتثبيت وقف إطلاق النار، والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من قرار مجلس الأمن رقم 2728".
وأكد أبو ردينة أن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن جرائم المستوطنين، باعتبارها الداعم الرئيسي الذي يوفر لهم الحماية والإسناد والإفلات من العقاب. ودعا الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأميركية إلى التحرك الفوري والجاد لإلزام سلطات الاحتلال بوقف سياساتها العدوانية، وفرض تثبيت وقف إطلاق النار، إذا أرادت إنجاح الجهود المبذولة لوقف التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة بأسرها.
وأكد أبو ردينة أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامداً على أرضه، وأن هذه الجرائم لن تنجح في إضفاء شرعية على الاحتلال وفرض سياسات الأمر الواقع، وأن الشعب الفلسطيني سينال حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.