الضفة الغربية | مستوطنون يحرقون مساكن للبدو وإصابات في طولكرم

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:21 (توقيت القدس)
فلسطيني يعاين مبنى هاجمه المستوطنون قرب بيت لحم، 18 نوفمبر 2025 (أحمد غرابلي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الضفة الغربية تصاعدًا في الاعتداءات من قبل المستوطنين، بما في ذلك إحراق مساكن للبدو وتلف المحاصيل الزراعية، مما أثار قلقًا واسعًا بين السكان الفلسطينيين.
- قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات مداهمة واعتقالات في مناطق مختلفة، مثل قرية جلبون، وهدمت حظيرة أغنام بذريعة عدم الترخيص، مما يزيد من معاناة السكان الفلسطينيين.
- أجلت محكمة الصلح الإسرائيلية محاكمة الشيخ عكرمة صبري إلى يناير 2026 بتهمة "التحريض"، مما يعكس الضغوط السياسية على الخطاب الديني في القدس.

أحرق مستوطنون، اليوم الثلاثاء، مساكن للبدو في برية الشيوخ جنوبي الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب وقوع إصابات برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم نور شمس شرقي مدينة طولكرم، شمالي الضفة، خلال احتجاجات مطالبة بعودة الأهالي إلى منازلهم التي هُجّروا منها. وأكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن مجموعات من المستوطنين أقدمت صباح اليوم، على إحراق عدد من المساكن للبدو في منطقة برية الشيوخ بمحافظة الخليل، في اعتداء يأتي ضمن سلسلة أحداث متصاعدة تشهدها المنطقة منذ فترة، ما تسبب بحالة واسعة من القلق والخوف بين السكان.

وأوضح مليحات أن استمرار هذه الهجمات يفرض ضغوطاً كبيرة على الأهالي، ويهدد استقرارهم وحياتهم الاجتماعية والمعيشية، ويترك آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة على الأسر المتضررة، مطالباً الجهات المختصة بالتدخل العاجل لحماية السكان وممتلكاتهم ووقف التصعيد. وفي سياق آخر، أكد مليحات أن مجموعة من المستوطنين أطلقت صباحاً، قطعان أبقارها في الأراضي الزراعية شرقي بلدة بيت دجن، شرقي نابلس، شمالي الضفة، ما أدى إلى تلف محاصيل وأراضٍ زراعية يملكها الأهالي، محذراً من أن تكرار هذا النوع من الاعتداءات يعرّض أرزاق المزارعين للخطر، ويزيد صعوبة إدارة الأراضي الزراعية.

في سياق آخر، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت ظهر اليوم، مع إصابتين في مخيم نور شمس شرقي طولكرم، الأولى لصحافي يبلغ من العمر 47 عاماً أصيب بالرصاص الحي في الساق، والثانية لطفل (12 عاماً) أصيب بشظايا رصاص حي في الرقبة، وجرى نقلهما للمستشفى. وبحسب مصادر محلية، نظم أهالي مخيم نور شمس وقفة احتجاجية عند المدخل الرئيسي للمخيم، للمطالبة بعودتهم إلى منازلهم التي نزحوا منها منذ بدء العدوان الإسرائيلي قبل نحو عشرة أشهر، فيما أطلقت قوات الاحتلال الرصاص باتجاه المشاركين والصحافيين، ما أدى إلى إصابة المصور فادي ياسين العامل مع قناة الجزيرة، إضافة إلى إصابة طفل آخر.

من ناحية أخرى، ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال نفذت اليوم الثلاثاء، عمليات مداهمة واعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية طاولت عدداً من المواطنين الفلسطينيين. إلى ذلك، أكد المواطن نمر أبو الرب لـ"العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال اقتحمت صباح اليوم، قرية جلبون شرقي جنين شمالي الضفة، وحاصرت بركساً (حظيرة أغنام) يعود له، ويبلغ مساحة تقارب 600 متر يقع قرب جدار الفصل العنصري، قبل أن تهدمه بالجرافات بذريعة عدم الترخيص وقربه من الجدار.

الاحتلال يؤجل محاكمة الشيخ عكرمة صبري 

أجّلت ما تسمى محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس، عصر اليوم الثلاثاء، محاكمة رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري (86 عاماً) إلى السادس من يناير/كانون الثاني 2026، وذلك خلال جلسة إجرائية خُصصت لقراءة لائحة الاتهام الموجهة إليه بتهمة "التحريض"، والمكوّنة من ثلاثة بنود.  وقال عضو فريق الدفاع عن الشيخ عكرمة صبري المحامي خالد زبارقة في حديث مع "العربي الجديد" إن "التهم الموجّهة إلى الشيخ تتعلق بما تصفه محكمة الاحتلال بـ(التحريض على الإرهاب)، وتشمل – وفق الادعاء الإسرائيلي – أداء واجب العزاء بالشهيد عدي التميمي في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2022، وتقديم العزاء بالشهيد رعد خازم في إبريل/نيسان من العام نفسه، إضافة إلى نعي رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال خطبة الجمعة في المسجد الأقصى عام 2024".

وأشار زبارقة إلى أن جلسة المحاكمة جرى تأجيلها لاستكمال الجوانب الإجرائية قبل الدخول في جوهر الطعن، بعدما أُضيفت مواد جديدة على لائحة الاتهام ولم تُسلَّم لطاقم الدفاع حتى الآن. وأوضح زبارقة أن الفريق القانوني طالب المحكمة بإلزام النيابة العامة الإسرائيلية بتسليم هذه المواد، وقد صدر قرار يلزمها بذلك، باعتبار أن فريق الدفاع لا يمكن أن يتعامل مع اتهامات لم تُعرض عليه رسمياً. وعن كيفية مواجهة المتهم المقدّمة ضد خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، أكد عضو فريق الدفاع عنه أن مواجهة الملف قانونياً ممكنة وواضحة، استناداً إلى جملة من المرتكزات؛ أبرزها أن "خطاب الشيخ يأتي في إطار ديني بحت، ضمن المفاهيم الإسلامية التي لا تملك المحاكم الإسرائيلية صلاحية التدخل فيها".

وأشار زبارقة إلى أن الأقوال المنسوبة إليه تندرج ضمن النصوص المكفولة قانونياً، وأن أداء واجب العزاء والترحّم على الموتى يُعد فريضة دينية لا يمكن تجريمها أو اعتبارها مظهراً من مظاهر التحريض. وأكد زبارقة أن القضية الحالية لم تكن لتولد لولا الضغوط التي مارستها مجموعات صهيونية داخل الحكومة الإسرائيلية، إذ استجابت النيابة العامة الإسرائيلية لشكاوى قدّمها مستوطنون وجماعات استيطانية، لتُفتح على أثرها ملفات متتالية ضد الشيخ عكرمة صبري من تحقيق واستجواب ومحاكمة. 

وذكّر زبارقة بأن الشيخ عكرمة صبري واجه في السابق سلسلة من الإجراءات العقابية، بينها منع السفر، ومنع لقاء شخصيات وطنية، وإخطارات تتعلق بالمبنى الذي يقطنه، فضلاً عن منعه من دخول المسجد الأقصى منذ الثاني من أغسطس/آب العام الماضي. واعتبر زبارقة أن الهدف من هذا المسار القضائي يتجاوز الشخص نفسه، ليطاول الخطاب الديني في القدس، خصوصاً في ما يتعلق بالحقوق الإسلامية في المسجد الأقصى، كما يسعى إلى خلق حالة ردع داخل المجتمع الفلسطيني والشخصيات الدينية المؤثرة في المدينة المقدسية. 

المساهمون