الضفة الغربية | عمليات هدم في القدس وقلقيلية وإضراب بالخليل

29 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 16:45 (توقيت القدس)
من إضراب سابق في الخليل جنوبي الضفة، أكتوبر 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات هدم واسعة في القدس وقلقيلية، مما أدى إلى تشريد العديد من العائلات الفلسطينية واعتقال 30 فلسطينياً، بينهم أسرى محررون، في خرق لصفقة التبادل الأخيرة.
- شهدت محافظة الخليل إضراباً وحداداً بعد استشهاد شابين، أحدهما المعلم عودة الهذالين، وأعلنت المنطقة "عسكرية مغلقة"، مما زاد من حدة التوتر.
- تتعرض منطقة مسافر يطا لاعتداءات مستمرة من المستوطنين، تشمل إطلاق النار وتجريف الأراضي، بهدف تهجير السكان الفلسطينيين بدعم من قوات الاحتلال.

نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عمليات هدم لمنشآت فلسطينية في مدينتي القدس المحتلة وقلقيلية في الضفة الغربية المحتلة، وسط حملة اعتقالات وتنكيل طاولت 30 فلسطينياً. وهدمت جرافات الاحتلال شقتين سكنيتين في حي واد قدوم ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، بمساحة 120 متراً مربعاً، ما أدى إلى تشريد 9 أفراد.

كما هدمت قوات الاحتلال، منشأة سكنية، ومغسلة، وسوراً، في حيي عين اللوزة والبستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. وفي قلقيلية، هدمت قوات الاحتلال أرضية مبنى قيد الإنشاء وسلّمت عدداً من إخطارات وقف العمل في منشآت زراعية.

إلى ذلك، قال بيان لمؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى، إن قوات الاحتلال اعتقلت 30 فلسطينياً، من بينهم ثلاثة أسرى من قلقيلية، أفرج عنهم في صفقة التبادل الأخيرة التي أبرمت في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط من العام الجاري، وهم: سامح الشوبكي، وسائد الفايد، وسعيد ذياب. واعتبر البيان إعادة اعتقال الأسرى الثلاثة، خرقاً واضحاً وجديداً للصفقة، ورسالة لجميع المحررين، بأنهم سيبقون في دائرة الاستهداف والملاحقة.

وتركزت عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني ليل الاثنين- الثلاثاء في مخيم الفوار بمحافظة الخليل، فيما توزعت بقيتها على محافظات رام الله، بيت لحم، نابلس، طوباس، سلفيت، طولكرم، قلقيلية. ويواصل الاحتلال تنفيذ عمليات اقتحام وتنكيل واسعة، واعتداءات بحقّ المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب إطلاق النار بشكل مباشر بهدف القتل، واستخدام المعتقلين رهائن، إلى جانب عمليات التحقيق الميداني، وعمليات التخريب والتدمير الواسعة في منازل الفلسطينيين. وأشار البيان إلى أنّ عدد حالات الاعتقال في الضفة بما فيها القدس منذ بدء حرب الإبادة، بلغ أكثر من (18,000) حالة، وهذا المعطى لا يشمل حالات الاعتقال في غزة، التي تُقدّر بالآلاف، علماً أنّ هذه الحصيلة تشمل من جرى اعتقاله، ومن أُفرج عنه لاحقاً.

في سياق آخر، اقتحمت مجموعات من المستوطنين، صباح اليوم، المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، ونفذت جولات استفزازية وأدت طقوساً تلمودية.

إضراب في الخليل

وتشهد محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية إضراباً وحداداً، بعد استشهاد شابين، أحدهما المعلّم عودة محمد خليل الهذالين، الذي استشهد خلال اعتداء عنيف شنّه مستوطنون في تجمع خربة أم الخير بمسافر يطا جنوباً، تخلله إطلاق النار بشكل مباشر، وتنفيذ اعتداءات على السكّان عن طريق "باجر حفّار"، فيما استُشهد الشاب محمد الجمل برصاص قوات الاحتلال في منطقة رأس الجورة شمال مدينة الخليل، بزعم الاحتلال أنه ألقى حجراً على جنوده عند حاجز عسكري إسرائيلي مقام على مدخل مدينة الخليل.

إلى ذلك، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الثلاثاء، منطقة خربة أم الخير جنوب مدينة الخليل "منطقة عسكرية مغلقة"، ومنعت الفلسطينيين من الدخول إليها، بما في ذلك من جاؤوا لتقديم واجب العزاء لعائلة الشهيد عودة الهذالين، وفق ما أكده المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة في فلسطين حسن مليحات لـ"العربي الجديد". وأوضح مليحات أن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة بشكل مفاجئ، وطردت جميع الموجودين من أهالي الخربة والزوار.

وأوضح منسق لجان المقاومة الشعبية في جنوب الخليل، راتب الجبور في حديث مع "العربي الجديد"، أن القوى الوطنية في يطا أعلنت الإضراب اليوم الثلاثاء، وأن الاتصالات مستمرة مع الارتباط الفلسطيني لاستعادة جثمان الشهيد الهذالين. وكانت القوى والفصائل الوطنية في يطا جنوب الخليل، قد أعلنت الحداد على ارتقاء الهذالين، فيما أصدرت مديرية التربية والتعليم في يطا، بياناً نعت فيه المعلّم الذي ارتقى إثر هجوم المستوطنين على أرضه.

وكان الشهيد الهذالين (32 عاماً) أُصيب برصاصة في صدره أطلقها عليه المستوطن ينون ليفي خلال اقتحام محيط منازل المواطنين، وقد تم سحبه من قبل جنود الاحتلال إلى مستوطنة كرمئيل القريبة، ثم نُقل إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث أُعلن عن استشهاده قبل وصوله للمستشفى. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية صباح اليوم الثلاثاء، أن الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية ابلغتها باستشهاد الهذالين متأثراً بإصابته برصاص مستوطن في خربة أم الخير شرق يطا مساء أمس الاثنين.

ويعمل الشهيد الهذالين ضمن الهيئة التدريسية في مدرسة الصرايعة بتجمّع أم الخير، بحسب منسق لجان المقاومة الشعبية في جنوب الخليل، راتب الجبور. وبيّن الجبور في حديث مع "العربي الجديد" أن الاعتداء جاء بعد ليلة من بدء المستوطنين بتنفيذ حفريات في أراضي المواطنين داخل أم الخير، مستخدمين آليات ثقيلة لتجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار المثمرة، رغم أن هذه الأراضي مملوكة ملكية خاصة، وتفصلها أمتار فقط عن منازل السكان. وأكد الجبور أن المنطقة المستهدفة سكنية، وليست أراضي فارغة أو عسكرية كما يدّعي الاحتلال.

وأشار الجبور إلى أن قرابة 30 مستوطناً شاركوا في الهجوم على أم الخير، ترافقهم قوات كبيرة من الجيش والشرطة الإسرائيلية، بينهم مستوطن معروف بتطرفه يدعى تساخر مان، ويقود مجموعة من "شبيبة التلال". ولفت الجبور إلى أنّ الهذالين ارتقى خلال دفاعه عن أرضه وتصدّيه للمستوطنين المقتحمين، لكنّ أحدهم رغم أنه ملاحق بقضايا جنائية، وقد فُرضت عليه في وقت سابق عقوبات أميركية ودولية بسبب اعتداءاته في مختلف مناطق الضفة الغربية، أطلق النار بشكل مباشر على صدر الهذالين، حتى خرجت الرصاصة من ظهره.

وأكد الجبور أن قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة من أشقاء الشهيد، إلى جانب عدد من أهالي أم الخير، وما زالت تحتجز جثمان الشهيد، لافتاً إلى أن المستوطنين استخدموا جرافة "باجر" خلال الاقتحام، واعتدوا من خلال "حفّار الباجر" على الشاب أحمد شعيب الهذالين، ما تسبب بإصابته في الرأس والكتف، ونُقل لاحقًا إلى مستشفى يطا الحكومي، حيث وُصفت حالته بالمتوسطة ثم استقرت.

تطهير عرقي ممنهج

ووفق الجبور، فإن اعتداءات المستوطنين تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، وتشمل إطلاق النار في الهواء وإصدار أصوات مرعبة لترهيب السكان، في وقت تُغلق فيه قوات الاحتلال مداخل الخربة بواسطة بوابات حديدية، ما يمنع أي دعم أو إسناد من الوصول إلى الأهالي، وسط استمرار انتشار المستوطنين بين منازل المواطنين. وأكد الجبور أن المنطقة تُعدّ من التجمعات المهددة بالتهجير القسري ضمن مخطط إسرائيلي يهدف للسيطرة على مسافر يطا، نظراً لأهميتها الاستراتيجية، واحتوائها على خزان ضخم من المياه الجوفية، مشدداً على أن ما يجري ليس مجرد اعتداءات متفرقة، بل سياسة تطهير عرقي ممنهجة تستهدف اقتلاع السكان الفلسطينيين من أرضهم، خاصّة في المناطق التي تصنّف "ج"، والتي صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2022 على تصنيفها مناطق "إطلاق نار 918"، ما يهدد بتهجير آلاف الفلسطينيين من 13 تجمّعاً بدوياً.

وفي سياق منفصل، أكّد الجبور أنّ قوات الاحتلال تعمّدت إعدام الشاب محمد سامر سليمان الجمل (27 عامًا) الذي ارتقى متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل، بعد أن تركه الجنود ينزف ومنعوا طواقم الإسعاف من الوصول إليه، ليعلن عن استشهاده لاحقاً واحتجاز جثمانه.

إلى ذلك، أكد رئيس تجمع خربة أم الخير خليل الهذالين لـ"العربي الجديد"، أن المسن إبراهيم عيد الفقير توفي بعد سقوطه المفاجئ في المكان وإصابته بجلطة، بعد مشاهد الهجوم الاستيطاني على أراضي التجمع والاعتداء على السكان، مشيراً إلى السعي لتسليم جثمانه، حيث يجري الحديث عن امكانية تسليم الجثمان خلال اليوم. ونوّه الجبور إلى أن الوضع في أم الخير بات مأساوياً، إذ يعيش السكان في خيام وكهوف بعد هدم الاحتلال 12 منزلاً منذ بداية العام الحالي، من أصل نحو 30 منزلاً كانت قائمة، فيما صادرت سلطات الاحتلال نحو 90% من أراضي الخربة، البالغة مساحتها 400 دونم، وحصرت السكان، وعددهم نحو 150 نسمة في منطقة لا تتجاوز مساحتها 40 دونماً بمحاذاة مستوطنة كرمئيل المقامة على أراضي المواطنين هناك.

من جهته، طالب النائب في الكنيست الإسرائيلي عوفر كسيف، المستشارة القضائية للحكومة بفتح تحقيق جنائي فوري في جريمة قتل المعلم الفلسطيني عودة الهذالين برصاص مستوطن في مسافر يطا. وأشار كسيف إلى أن المستوطن ينون ليفي، المتهم بإطلاق النار، معروف للسلطات الدولية، وخاضع لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. واعتبر أن استمرار جرائم ليفي يؤكد تواطؤ أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية وتوفيرها غطاءً للحصانة والاستباحة.