الضفة الغربية: طفلة في موت سريري ومقتل شقيقها برصاص أمن السلطة جنوب طوباس

16 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 16:18 (توقيت القدس)
الطفلة رونزا سمارة وشقيقها علي أُصيبا برصاص أمن السلطة في طوباس (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت عائلة سمارة عن وفاة الطفلة رونزا سريريًا بعد حادث إطلاق نار من قبل وحدة خاصة تابعة لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، مما أدى إلى مقتل شقيقها علي وإصابة شقيقها يزن واعتقال والدهم سامر سمارة.
- جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني أعلن تحمله المسؤولية، مؤكدًا التزامه بالمساءلة والشفافية، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تتابع القضية لضمان الشفافية.
- المؤسسة الأمنية الفلسطينية أكدت فتح تحقيق شامل، مشددة على التزامها بإنفاذ القانون وحماية المواطنين، مع متابعة دقيقة لتحديد المسؤوليات.

أعلنت عائلة سمارة، اليوم الاثنين، عن وفاة الطفلة رونزا سامر سمارة "سريريًا" (4 سنوات) من بلدة طمون جنوب طوباس شمال الضفة الغربية، بعد ساعات من مقتل شقيقها الطفل علي (14 عامًا)، وإصابة شقيقها الآخر يزن (16 عامًا)، ووالدهم المطارد للاحتلال واعتقاله، عقب إطلاق النار على مركبتهم الليلة الماضية.

وأفاد عبد القادر سمارة، المتحدث باسم العائلة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، بأن الأطباء أبلغوا العائلة أن الطفلة رونزا في حالة موت سريري، وفق ما نُقل للعائلة من الطاقم الطبي المشرف على حالتها.

وقالت عائلة سمارة في بيان لها: "جريمة جديدة يرتكبها جهاز الأمن الوقائي في محافظة طوباس، حيث قامت وحدة خاصة متخفية بلباس مدني وسيارات مدنية، ودون إنذار أو تحذير بإطلاق النار من أسلحة هجومية من نوع M16 على سيارة المطارد للاحتلال منذ ثماني سنوات سامر سمارة، وبداخلها زوجته وأطفاله الخمسة، مما أدى إلى وفاة طفله علي، ودخول الطفلة رونزا في حالة موت سريري، اللذين عانيا على مدار السنين الماضية من مداهمات الاحتلال المستمرة".

وبحسب بيان العائلة، فإن "الطفل الشهيد علي اعتقل على يد الاحتلال عدة مرات للضغط على والده لتسليم نفسه، لتصبح جريمة مكتملة الأركان باستشهاد نجليه، وإصابة أفراد أسرته الآخرين بإصابات متفاوتة، في مشهد صادم هزّ ضمير كل إنسان مناضل وشريف".

وقالت عائلة سمارة: "إن ما حدث يُعد تجاوزًا خطيرًا للقانون والمعايير الوطنية والأخلاقية، ويثير تساؤلات جدية حول العقيدة الأمنية التي يمتلكها هؤلاء المنفلتون، أعداء الإنسانية". وأضافت العائلة: "إن استهداف مركبة مدنية تقل أطفالًا ونساء، بالرصاص الحي من جهاز أمن فلسطيني، بهذه الهمجية، يمثل واقعة بالغة الخطورة تستوجب عقابًا حتميًا لهذه الطغمة المجرمة التي تلطخت أيديها بالدم الفلسطيني". وشددت عائلة سمارة على رفضها كل أشكال الاستهتار بالدم الفلسطيني، مؤكدة أن دماء الأطفال ليست رقمًا عابرًا في سجل الأحداث، بل أمانة في أعناق الجميع، والحفاظ على حياة كل فلسطيني وصون كرامته فوق أي اعتبار. وتابعت: "ندعو أبناء بلدة طمون ومحافظة طوباس وكل الشرفاء في وطننا إلى الوقوف صفًا واحدًا دفاعًا عن الحق والعدالة، والمطالبة بمحاسبة كل المنفلتين من أبناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء بجريمتهم النكراء التي ارتكبوها بدم بارد وبإصرار وترصد، ضاربين عرض الحائط بكل القوانين الناظمة لحق الإنسان الفلسطيني بالحياة".

وبحسب بيان عائلة سمارة، فقد: "اقتربت ثلاث سيارات مدنية من سيارة العائلة، وقامت إحداها بالاصطدام بشكل مباشر ومتعمد بسيارة سمارة، وخلال ثوانٍ ترجل عناصر الأمن بالزي المدني، وفتحوا الرصاص على سيارة عائلة سمارة، ما أدى لاستشهاد الطفل علي (14 عامًا) مباشرة، إذ أصابت الرصاصات صدره بشكل مباشر، وأصيب يزن (16 عامًا) برصاصة في يده، والطفلة رونزا (4 سنوات) بشظايا في الرأس، وهي حاليًا في غرفة العمليات".

وقال محافظ طوباس أحمد الأسعد في وقت سابق لـ"العربي الجديد": "هناك حدث مؤسف، وشكلنا لجنة تحقيق من وزارة الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية، وننتظر نتائج التحقيق". وفي سؤال حول ضحايا الحدث المؤسف على حد تعبير المحافظ، قال: "هناك فتى قُتل، وطفلة أُصيبت". ورفض المحافظ الإجابة أو إعطاء أي تفاصيل أخرى حول مصير الأب سامر سمارة، إن استشهد أو اعتقل، ولماذا تم إطلاق النار على السيارة التي تقلّه هو وعائلته.

"الأمن الوقائي" يعلن تحمّله المسؤولية عن مقتل فتى في طوباس

وفي السياق ذاته، أعلن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، اليوم الاثنين، تحمّله المسؤولية عن مقتل الطفل علي سمارة وإصابة شقيقته. وقال جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، في بيان صحافي: "في ضوء الحادث المؤسف في محافظة طوباس/طمون، الذي أودى بحياة المرحوم علي سامر عبد القادر سمارة، فإننا في جهاز الأمن الوقائي، وإذ نحتسبه عند الله شهيدًا، ونتمنى الشفاء العاجل لشقيقته الطفلة (رونزا)، نلتزم بكل ما يلزم لعلاجها". أضاف الأمن الوقائي: "نؤكد تحمّلنا المسؤولية الوطنية والأخلاقية والقانونية لما حدث بكل أبعاده الأمنية والإنسانية والحقوقية، وبما يكفل مبدأي الشفافية والمساءلة، ويعزز السلم الأهلي والمجتمعي".

بدورها، أكدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم الفلسطيني" في بيان لها أنها تتابع ببالغ القلق والأسى حادثة إطلاق النار من عناصر من أجهزة الأمن الفلسطينية، والتي وقعت بتاريخ 15/2/2026، حوالي الساعة الخامسة مساءً، في محافظة طوباس، وأسفرت عن مقتل الطفل علي سامر سمارة (15 عامًا)، وإصابة الطفلة رونزا سامر سمارة (4 أعوام) إصابة بالغة في الرأس، وإصابة المواطن يزن سامر سمارة بشظايا في الكتف، إضافة إلى اعتقال المواطن سامر سمارة، وسط معلومات تفيد بتعرضه لعدة إصابات وفق ما أبلغت به عائلته. بحسب المعلومات الأولية التي تلقتها الهيئة من العائلة، فإن الحادثة وقعت عقب إطلاق نار مباشر على مركبة كان يستقلها المذكورون من عناصر ملثمين ينتمون لأجهزة الأمن الفلسطينية.

وأكدت الهيئة أنها تتابع القضية مع كل من النيابة المدنية والنيابة العسكرية، اللتين باشرتا – حسب المعلومات المتوفرة للهيئة – إجراءات التحقيق الجنائي في الحادثة، كما سيشارك طبيب منتدب من الهيئة في إجراءات التشريح، ضمانًا للشفافية واستجلاء الحقيقة، كما يجري العمل على ترتيب زيارة للمواطن المعتقل للاطمئنان على وضعه الصحي. وأكدت الهيئة ضرورة الالتزام الصارم بأحكام القانون والمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة باستخدام القوة وإنفاذ القانون، بما في ذلك ما ورد في القانون الأساسي الفلسطيني، ومدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية المعتمدة من الأمم المتحدة.

وحذّرت الهيئة من استخدام قوى الأمن النظامية اللثام خلال أداء أعمالها في بيئة تعج بالمخاطر، ما يثير القلق والالتباس ويكشف عن نوايا مسبقة لمخالفة القانون، داعية إلى وقف هذا السلوك. طالبت الهيئة بالإسراع في إنجاز التحقيق الجنائي بصورة مستقلة وشفافة، وإعلان نتائجه للرأي العام دون إبطاء، وضمان مساءلة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي مخالفة لأحكام القانون، وصون حقوق الضحايا وجبر الضرر وفقًا للقانون.

أما اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان فقد أكدت في بيان نشرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ضرورة الالتزام الصارم بأحكام القانون والمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة التي تحكم استخدام القوة وإنفاذ القانون، ويشمل ذلك القانون الأساسي الفلسطيني، ومدونة قواعد سلوك المسؤولين عن إنفاذ القانون، ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية. وحذّرت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان من استخدام قوات الأمن النظامية أغطية الوجه أثناء قيامها بواجباتها في بيئة شديدة الخطورة، لأن ذلك يثير القلق والارتباك ويكشف عن نية مسبقة لانتهاك القانون، داعية إلى وقف فوري لهذه الممارسة. وطالبت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان بالإسراع في الانتهاء من تحقيق جنائي مستقل وشفاف، والإعلان الفوري عن نتائجه للجمهور، وضمان مساءلة جميع من يتبين تورطهم في أي انتهاك للقانون، وكذلك حماية حقوق الضحايا وتوفير الجبر وفقًا للقانون.

وكان الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني أنور رجب قال في بيان صحافي الليلة الماضية: "تتابع المؤسسة الأمنية باهتمام بالغ ما جرى خلال تنفيذ قوة أمنية مهمة لها في محافظة طوباس لإلقاء القبض على أحد المطلوبين للقانون بناء على مذكرة قضائية، والتي أسفرت – وفق المعلومات الأولية – عن وفاة نجل المطلوب وإصابة ابنته، حيث جرى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم". وتابع: "وإذ تعرب المؤسسة الأمنية عن أسفها الشديد لوقوع ضحايا خلال المهمة، فإنها تؤكد أن ملابسات الحادثة لا تزال قيد المتابعة الدقيقة والحثيثة". وأردف: "تؤكد المؤسسة أنه تم فتح تحقيق فوري وشامل وفقًا للأصول القانونية المعمول بها، وبإشراف الجهات المختصة، للوقوف على جميع التفاصيل وتحديد المسؤوليات بكل شفافية ووضوح، وسيتم إعلان نتائج التحقيق حال الانتهاء منه". وأضاف: "كما تشدد المؤسسة الأمنية على التزامها التام بإنفاذ القانون، وحماية المواطنين والحفاظ على أمنهم وسلامتهم، والتعامل مع أية تجاوزات – إن ثبتت – وفقًا للقانون ودون تهاون".