الضفة الغربية | شهيدان بالخليل وبيت لحم وإحراق مقر أونروا في القدس

28 يناير 2026   |  آخر تحديث: 20:30 (توقيت القدس)
قوات الاحتلال تغلق شارعاً في الخليل، 10 ديسمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استشهد شابان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب الضفة الغربية، وسط اقتحامات واعتداءات واسعة في مناطق مختلفة، بما في ذلك بلدة حزما التي شهدت حصاراً واعتقالات.
- شهدت بلدة حزما اقتحامات متكررة، حيث أغلقت مداخل البلدة وفرضت قيوداً قاسية، مع مداهمات للمنازل والمحلات واعتقالات وتخريب للممتلكات.
- تعرض مقر "أونروا" في القدس لحادثة إحراق متعمدة، ووصفتها بأنها محاولة لتقويض وضع اللاجئين، فيما حذرت الرئاسة الفلسطينية من التصعيد الإسرائيلي ودعت للتدخل الدولي.

استمرار الاقتحامات والاعتداءات في عدة مناطق من الضفة الغربية

يواصل الاحتلال عدوانه لليوم الثاني على التوالي على بلدة حزما

استشهد شابان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوب الضفة الغربية الليلة الماضية واليوم الأربعاء، بالتزامن مع حادثة إحراق لمقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في القدس المحتلة، وسط استمرار الاقتحامات والاعتداءات في عدة مناطق من الضفة الغربية. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مساء أمس، استشهاد الشاب محمد راجح نصر الله (20 عاماً)، متأثراً بإصابته الحرجة برصاص قوات الاحتلال في بلدة الظاهرية جنوب الخليل، جنوب الضفة الغربية. وأوضحت الوزارة أن نصر الله أُصيب برصاصة في البطن، ونُقل بحالة حرجة إلى مستشفى دورا الحكومي، قبل أن يُعلن عن استشهاده لاحقاً متأثراً بجراحه. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اقتحمت أمس الظاهرية وأطلقت الرصاص الحي ما أسفر عن إصابة شابين، أُعلن استشهاد أحدهما لاحقا.

وفي سياق متصل، استُشهد شاب فلسطيني، مساء اليوم الأربعاء، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب مدينة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، بزعم تنفيذه عملية طعن. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية أنها تبلّغت، مساء اليوم الأربعاء، من الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، باستشهاد الشاب قصي ماهر إسماعيل حلايقة (28 عاماً)، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب مدينة بيت لحم. وكانت قوات الاحتلال قد أطلقت الرصاص باتجاه الشاب حلايقة، وهو من بلدة الشيوخ قرب الخليل، على حاجز الأنفاق قرب بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، بزعم تنفيذه عملية طعن، ما أدى إلى استشهاده واحتجاز جثمانه.

وأفادت مصادر محلية في حديث مع "العربي الجديد" بأن نصر الله كان قد أُصيب برصاصة في البطن خلال اقتحام قوات الاحتلال منطقة سوق الحلال القديم في البلدة، حيث جرى نقله إلى مستشفى دورا الحكومي، قبل أن يُعلَن استشهاده متأثرًا بجراحه، في ظل تأخر وصول الإسعاف نتيجة إعاقة قوات الاحتلال الوصول إليه.

وفي وقت لاحق، شيّع آلاف الفلسطينيين، جثمان الشهيد نصر الله في بلدة الظاهرية، وسط ترديد المشاركين هتافات وطنية، فيما أُعلن الإضراب الشامل في مختلف مناحي الحياة داخل البلدة حدادًا على استشهاده.

وأكد رئيس مجلس قروي الشيوخ محمد عويضات، في حديث مع "العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت بلدة الشيوخ مساء اليوم الأربعاء بعدة جيبات عسكرية، وحاصرت منطقة منزل الشهيد قصي الحلايقة، الذي قتلته قوات الاحتلال قبل ساعات قرب بيت لحم واحتجزت جثمانه. وبحسب عويضات، فقد فرضت قوات الاحتلال طوقًا أمنيًا في منطقة منزل الشهيد، ومنعت السكان من الحركة أو التجمهر قرب منزل الشهيد.

وأوضح عويضات أن قوات الاحتلال أجرت عمليات تفتيش داخل منازل عائلة الشهيد، قبل أن تعتقل شقيقه وشقيقته وتقتادهما إلى جهة غير معلومة. في سياق منفصل، أصيب عدد من طلبة المدارس في بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، ظهر اليوم الأربعاء، بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال خلال اقتحامها البلدة بالتزامن مع خروج الطلبة من مدارسهم.

على صعيد آخر، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجددًا، مساء الأربعاء، بلدة حزما، شمال شرقي القدس المحتلة، بعد ساعات من الانسحاب الكامل عقب اقتحامٍ وإغلاقٍ واسع استمر على مدار يومين، تخلله حصار مشدد ومداهمات واسعة للمنازل وقيود قاسية على حركة المواطنين. ووفق مصادر محلية، فقد اقتحمت قوات الاحتلال بلدة حزما بادعاء رشق قواتها بالحجارة.

وأكدت محافظة القدس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أعادت، مساء اليوم، اقتحام بلدة حزما، شمال شرقي القدس المحتلة، بعد ساعات من انسحابها، حيث اقتحمت قوة من جيش الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل باتجاه المحال التجارية، ما أجبر أصحابها على إغلاقها مجددًا. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت صباح أمس الثلاثاء بلدة حزما، حيث أغلقت قوات الاحتلال جميع مداخل البلدة، وأغلقت الطرق الوعرة البديلة، وأقامت حواجز وسواتر ترابية، ما أدى إلى شلل شبه تام في الحركة داخل شوارع البلدة.

وبحسب محافظة القدس، فإنه خلال الاقتحام نفذت قوات الاحتلال عشرات عمليات الاقتحام والمداهمة للمنازل والمحلات التجارية، واعتقلت 13 مواطنًا، إضافة إلى إجراء أكثر من 100 حالة تحقيق واستجواب ميداني داخل المنازل، تعرض عدد من المواطنين خلالها للضرب والتنكيل. كما صادرت قوات الاحتلال أكثر من 35 مركبة ودراجة نارية، واستولت على ثلاثة منازل في البلدة، حوّلت أحدها إلى مركز تحقيق ميداني، فيما حُوّلت منازل أخرى إلى ثكنات عسكرية خلال فترة الاقتحام.

وخلال الليلة الماضية، كثفت قوات الاحتلال مداهماتها وألحقت أضرارًا واسعة في عدد من المنازل، في اعتداءات اتسمت بالتخريب المتعمد للممتلكات وتفتيش الهواتف النقالة، فيما أفادت عائلتان بتعرضهما لسرقة مصاغ ذهبي ومبالغ مالية أثناء اقتحام منزليهما.

وتخلل الاقتحام إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز السام باتجاه المواطنين عند مداخل البلدة، ومنعهم من الدخول أو الخروج، ما دفع مدارس بلدة حزما إلى إعلان إغلاقها طوال فترة الاقتحام، حفاظًا على سلامة الطلبة في ظل الوجود العسكري المكثف داخل الأحياء السكنية. كما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم مخزن تجاري في بلدة حزما دون إخطار مسبق.

وفي سياق منفصل، أكدت محافظة القدس في بيان، وقوع حادثة إحراق متعمدة لمقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وذلك بعد أيام قليلة من قيام جرافات الاحتلال الإسرائيلي بهدم أجزاء من المبنى. وأفاد إعلام محافظة القدس بأن الحادثة تأتي ضمن سلسلة استهدافات متواصلة تطاول المنظمة الأممية، في ظل حظر أنشطتها رسمياً، معتبراً أن إحراق المقر يمثل تصعيداً خطيراً بحق مؤسسة تتمتع بحصانة دولية.

من جهتها، أعلنت "أونروا" في بيان أن النيران أُضرمت في مقرها الرئيسي في القدس المحتلة، بعد أن كان قد تعرض للاقتحام والهدم الجزئي من قبل الاحتلال الأسبوع الماضي. ووصفت الوكالة الحريق بأنه "محاولة مستمرة لتقويض وضع اللاجئين الفلسطينيين"، مؤكدة أن ممتلكاتها محمية بموجب القانون الدولي، الذي يُلزم إسرائيل بحمايتها واحترامها. ونقل البيان تصريحات المتحدث باسم الوكالة، جوناثان فاولر، الذي شدد على أن استهداف منشآت أونروا يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.

في سياق آخر، تواصل قوات الاحتلال عدوانها لليوم الثاني على التوالي على بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة، حيث كثفت من تعزيزاتها العسكرية، ونفذت حملة مداهمات واسعة طاولت عشرات المنازل، رافقها تخريب متعمد للممتلكات، وتفتيش للهواتف الخلوية، إلى جانب تسجيل سرقات أموال من منازل المواطنين، وفق ما أفادت به محافظة القدس. وأطلقت قوات الاحتلال صباح اليوم الأربعاء، قنابل الصوت بكثافة تجاه كل من حاول الخروج من البلدة، بالتزامن مع إغلاق جميع مداخلها وفرض حصار مشدد عليها.

وأعلنت بلدية حزما تعليق الدوام في المدارس واعتبار اليوم الأربعاء عطلة رسمية حفاظاً على سلامة الطلبة، وذلك بالتزامن مع استمرار حصار قوات الاحتلال وإغلاق البلدة بالكامل وفرض منع التجوّل على الأهالي. وفي سياق آخر، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه في طولكرم تعاملت صباح اليوم، مع إصابة شاب (19 عاماً) برصاص حي في الرجل قرب مستشفى ثابت ثابت، وإصابة أخرى تم احتجازها من قبل جيش الاحتلال.

وفي شمال الضفة الغربية، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منذ ساعات فجر اليوم الأربعاء، اقتحام بلدتي بورين ومادما جنوب نابلس، وسط مداهمات للمنازل، وتفتيشها، واعتقال عدد من الفلسطينيين، والتحقيق ميدانياً مع آخرين. وأعلنت مديرية التربية والتعليم جنوب نابلس تحويل دوام اليوم الدراسي في مدارس بلدات بورين ومادما وعصيرة القبلية إلى مهمات تعليمية، على أن يعود الدوام الوجاهي يوم غد الخميس.

إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم بلدة عقابا شمال طوباس شمال الضفة، ونفذت حملة مداهمات واعتقالات وتحقيقات ميدانية طاولت عدداً من المواطنين، بحسب مصادر محلية. كما شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، فجر اليوم والليلة الماضية، عمليات اقتحام واعتقال واحتجاز طاولت عدداً من الفلسطينيين. وفي سياق اعتداءات المستوطنين، أكدت مصادر محلية أن مجموعات من المستوطنين نفذت الليلة، اعتداء في سهل ترمسعيا شمال رام الله، تمثل في قطع أكثر من 200 شجرة زيتون، عبر التجريف والاقتلاع والقطع بالمناشير، وتعود الأشجار لعائلة دار أبو عواد.

وفي سياق الاعتداءات جنوبي الضفة، هدم جيش الاحتلال الإسرائيلي منشأة تجارية لعائلة سلهب قرب مدينة الخليل، ومنزلين في بلدة الخضر جنوب بيت لحم، في حين اقتلع ما يقارب 100 شجرة زيتون بمنطقة دير موسى ببلدة صوريف شمال غرب الخليل، وجرف أراضي مساحتها 10 دونمات تقريباً، وهدم منشآت زراعية لعائلة غنيمات، كما هدم جداراً إسمنتياً في قرية واد الشاجنة ببلدة دورا جنوب غرب الخليل.

كما أفادت منظمة البيدر الحقوقية في بيان، بأن مجموعات من المستوطنين حاولت الاستيلاء على قطيع من الأغنام يعود لمواطنين فلسطينيين في قرية الرشايدة جنوب شرق بيت لحم. في حين قام مستوطنون برعي أبقارهم في محيط منازل المواطنين في منطقة حمامات المالح بالأغوار الشمالية.

على صعيد آخر، رفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أعلامها على عدد من المحال التجارية والمباني في منطقة شارع نابلس المحاذي للمدخل الشمالي من مخيم طولكرم، في حين، كانت قوات الاحتلال اعتقلت، صباح اليوم الأربعاء، الشاب خضر شحادة بعد إطلاق النار عليه وإصابته بالرصاص الحي في فخذه، في أثناء خروجه برفقة شقيقته من منزلهما في الحي الشمالي من مدينة طولكرم. كما هاجم مستوطنون، موظفين تابعين لبلدية حوارة جنوب نابلس، خلال جولة لهم لتفقد شبكة الكهرباء جنوبي البلدة، وأطلقوا النار بالهواء، وتم احتجازهم لفترة من قبل قوات الاحتلال.

على صعيد آخر، حذرت الرئاسة الفلسطينية من التصعيد الإسرائيلي الخطير في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، المتمثل في الإعلان الأخير عن البدء ببناء طريق التفافي حول مدينة العيزرية بهدف فصل السكان الفلسطينيين وعزلهم في طرق منفصلة، ومنعهم من عبور الطرق الرئيسية، وذلك لتجسيد تنفيذ مشروع E1، الأمر الذي يعمق فصل وتجزئة وتقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في تصريح صحافي: "إن هذه السياسة الخطيرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال في حربها ضد الشعب الفلسطيني، ستدمر جميع الجهود الدولية الرامية إلى وقف التصعيد، محملاً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسة العدوانية". ودعا أبو ردينة الإدارة الأميركية إلى التدخل وإجبار سلطات الاحتلال على وقف عدوانها.