الضفة الغربية | الاحتلال يواصل حصار بيت أمر وسط اعتقالات وتحقيقات غداة عملية قرب بيت لحم

19 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:27 (توقيت القدس)
قوات الاحتلال في موقع عملية "غوش عتصيون"، جنوبي الضفة، 18 نوفمبر 2025 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها على بلدة بيت أمر شمالي الخليل، مع مداهمات واعتقالات واسعة بعد عملية نفذها شابان من البلدة، وتحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية واعتقال أفراد من عائلة الشهيد وليد صبارنة.

- شهدت الضفة الغربية اعتداءات متزايدة من المستوطنين، بما في ذلك هجمات على عمال ومنازل ومحلات تجارية، في محاولة لخلق توتر في المنطقة، وسط مطالبات بوقف هذه التحركات.

- اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى اعتبر تصعيداً خطيراً، حيث تسعى المحافظة لحماية المسجد من التهويد، محذرة من أن الصمت الدولي يشجع على المزيد من الجرائم.

قوات الاحتلال تواصل منذ نحو 16 ساعة اقتحام بيت أمر شمالي الخليل

لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثماني شهيدين بزعم تنفيذهما عملية

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، فرض حصار محكم على بلدة بيت أمر، شمالي الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وسط مداهمات مكثفة للمنازل، وتحقيقات ميدانية، واعتقالات واسعة، وذلك بعد تنفيذ شاب من البلدة برفقة شاب آخر من مدينة الخليل عملية قرب بيت لحم. وأفاد الصحافي إيهاب العلامي من بلدة بيت أمر، في حديث لـ"العربي الجديد"، بأنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منذ نحو 16 ساعة اقتحام البلدة، شمالي الخليل، وسط إجراءات عسكرية مشددة شملت إغلاق جميع مداخل البلدة، وتحويل العديد من المنازل إلى ثكنات عسكرية بعد إخراج سكانها منها بالقوة.

وبحسب العلامي، فإن قوات الاحتلال اقتحمت منزل عائلة الشهيد وليد محمد خليل صبارنة (18 عاماً)، وأخرجت أفراد العائلة واعتقلت والده واثنين من أخواله، قبل أن تمنعهم من دخول المنزل مجدداً، وتشرع بأخذ قياساته، ثم دفعت بعدها بتعزيزات عسكرية إلى البلدة. وكان صبارنة قد استشهد أمس الثلاثاء برفقة الشاب عمران إبراهيم عمران الأطرش (18 عاماً)، من مدينة الخليل، بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليهما قرب مفترق "غوش عتصيون" الاستيطاني، بزعم تنفيذهما عملية دهس وطعن، أدت إلى مقتل إسرائيلي، وإصابة آخرين، فيما لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانيهما.

وبحسب العلامي، فقد دفعت قوات الاحتلال خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى بلدة بيت أمر، وفرضت حصاراً شاملاً عليها بإغلاق جميع مداخلها بالحواجز والبوابات العسكرية، إلى جانب إغلاق طرق داخلية بالسواتر الترابية. كما واصلت تنفيذ مداهمات واسعة لمنازل الفلسطينيين، وتخريب محتوياتها، ومصادرة عدد كبير من المركبات. وفي خطوة بدت غير مسبوقة، احتجزت قوات الاحتلال نحو 100 من أهالي البلدة في ملعب بيت أمر، وأجرت معهم تحقيقات ميدانية دون الكشف عن طبيعتها.

وفي مدينة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال حي أبو كتيلة، وأجرت تحقيقات ميدانية مع عدد من العائلات، كما داهم جنود الاحتلال منزل الشهيد عمران الأطرش في المدينة مرتين بعد العملية، واعتقلوا والده وأخضعوا العائلة لتحقيقات ميدانية، إلى جانب أخذ قياسات المنزل. في سياق منفصل، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أخطرت أمس بهدم منزل مأهول، وآخر قيد الإنشاء، وغرفة زراعية، ومزرعة لتربية الأغنام في قرية حوسان، غرب بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية.

وفي جنين شمالي الضفة الغربية، أعلنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت، ليل أمس الثلاثاء، مع إصابة طفل (14 عاماً)، برصاص حي في الرأس خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة اليامون، غرب جنين، ووصفت حالته بالخطرة، حيث جرى نقله إلى المستشفى. إلى ذلك، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم مداهمات للمنازل واعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة.

هجمات جديدة للمستوطنين في الضفة

وفي سياق الاعتداءات المتواصلة للمستوطنين، هاجمت مجموعة فجر اليوم الأربعاء، عمّالاً وحارس كسارة عين سامية، شرقي رام الله، وسط الضفة الغربية، بعد اقتحامها المنطقة انطلاقاً من البؤرة الاستيطانية المقامة في منطقة الخلايل شرقي رام الله، وفق ما أفاد به الناشط خالد بعيرات "العربي الجديد"، مشيراً إلى أن الهجوم أسفر عن تحطيم مركبة الحارس.

وفي إطار متصل، أكد عبد الله أبو عواد لـ"العربي الجديد" أن مجموعة من المستوطنين اعتدت فجر اليوم الأربعاء، بالحجارة على منازل أقاربه في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، ما أدى إلى تحطيم زجاج ألواح الطاقة الشمسية، ونوافذ منازل ومركبات، إضافة إلى تخريب ممتلكات أخرى. إلى ذلك، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، لـ"العربي الجديد"، أن مجموعة من المستوطنين اقتحمت صباح اليوم قرية شلال العوجا، شمالي أريحا، شرقي الضفة، وتجوّلت في محيط منازل الفلسطينيين، في خطوة وُصفت بأنها استفزازية ومحاولة لخلق توتر في المنطقة.

وأشار مليحات إلى أن سكان القرية يعيشون تحت ضغط متواصل جراء تكرار هذه التحركات، مطالبين بوقفها ضماناً لاستقرارهم وحمايتهم. وفي حادثة أخرى، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين هاجموا اليوم، محلاً تجارياً في قرية دير شرف غربي نابلس، شمالي الضفة، وقاموا بتحطيم محتوياته وواجهته الأمامية.

محافظة القدس: تصعيد المستوطنين في المسجد الأقصى خطير

وفي سياق منفصل، اعتبرت محافظة القدس، في بيان، أن اقتحام ثمانية مستوطنين أمس الثلاثاء المسجد الأقصى عبر باب الأسباط في القدس المحتلة، وسط الضفة الغربية المحتلة، وهم يحملون معزاة وثلاث حمامات وأدوات صلاة (التفيلين)، "يمثل تصعيداً خطيراً ضمن الانتهاكات المستمرة والمتصاعدة للمستوطنين، وليس مجرد اقتحام فردي، بل جزء من حملة منظمة لتدنيس الحرم وتهويده، وفرض وقائع استعمارية جديدة لصالح الاحتلال الإسرائيلي". وحذرت محافظة القدس من أن ذلك "يشكل جرائم فاضحة وانتهاكات صارخة لكل قواعد القانون الدولي والإنساني، واعتداءً واضحاً على حرمة المسجد الأقصى المبارك".

وأكدت المحافظة أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن أي محاولات لفرض سيادة الاحتلال على المسجد الأقصى باطلة ومرفوضة. ولفتت محافظة القدس إلى أن هذه الانتهاكات "تتم بدعم وتحريض ومساندة رسمية من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث شارك وزراء في الحكومة، وعلى رأسهم وزير ما يُسمّى الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بإطلاق تصريحات تحريضية داخل المسجد الأقصى لتشجيع المستوطنين على ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم"، مؤكدة أن هذه السياسات الرسمية "تشكل غطاءً قانونياً وسياسياً لتهويد الحرم وفرض الوقائع الاستيطانية".

وبيّنت المحافظة أن "القربان الحيواني"، وفق المفهوم الصهيوني المتطرف، هو تقديم ذبيحة من الماعز أو الخراف الصغيرة داخل المسجد الأقصى، استناداً إلى الزعم بأن المكان هو ذاته موقع "الهيكل"، ويصر المتطرفون على ممارسة هذه الطقوس لأنهم يرون أن فرض الطقوس التوراتية في الأقصى يُعد تأسيساً معنوياً للهيكل، ويمهد لبنائه الفعلي في المستقبل. وبحسب محافظة القدس، يُعتبر تقديم القربان ذروة العبادة في الهيكل المزعوم، بحيث يرمز إلى استكمال "دورة العبادة التوراتية في المكان"، وتكريس التعامل مع الأقصى روحياً باعتباره هيكلاً ينتظر البناء المادي، ما يجعل القربان خطوة رمزية مركزية على طريق إزالة المسجد الأقصى بكامله، وتأسيس الهيكل المزعوم مكانه.

وأوضحت المحافظة أن المسجد الأقصى شهد خلال الأشهر الماضية محاولات خطيرة لتدنيسه، من بينها في 12 مايو/ أيار 2025، حين تمكن مستوطن من إدخال قربان حيواني في كيس بلاستيكي عبر باب الغوانمة قبل إخراجه، وفي الثاني من يونيو/ حزيران 2025، عندما حاول مستوطنون إدخال قطع لحم مع دماء الحيوان لتقديمها قرباناً داخل الحرم، لكن يقظة حراس المسجد الأقصى حالت دون إتمام ذلك. وحذرت المحافظة من التحركات العلنية والمتسارعة لجماعات الهيكل المزعوم التي تهدف إلى تغيير الطابع التاريخي والديني للمسجد الأقصى، مؤكدة أن هذه الجماعات تدير مشاريع ممنهجة لتدريب المستوطنين على تقديم القرابين وتنفيذ الطقوس داخل الهيكل، من خلال مؤسساتها التعليمية والدينية مثل مدرسة "يشيفات هارهبايت"، التي نشرت فيديوهات توثّق تجهيزاتها لمشروع الهيكل، بما في ذلك تدريب الكهنة وخياطة الملابس الخاصة بهم، وتصميم مجسمات هندسية للمعبد المزعوم، في خطوة واضحة لتطبيع فكرة البناء على أنقاض المسجد الأقصى، بالإضافة للتحريض المستمر على تقديم القرابين داخل الأقصى، ورصد مكافآت مالية للمستوطنين من أجل القيام بذلك.ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمتين العربية والإسلامية إلى "التحرك الفوري لوضع حد لهذه الانتهاكات، وحماية المسجد الأقصى المبارك من التدنيس والتهويد، مؤكدة أن الصمت الدولي عنها يشجع المستوطنين على ارتكاب المزيد من الجرائم ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".