الضفة الغربية: الاحتلال يهدم خربة التبان بمسافر يطا ويهجر أهلها

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 22:42 (توقيت القدس)
خربة التبّان في مسافر يطا جنوب الخليل 2 سبتمبر 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم خربة التبّان في مسافر يطا، مما أدى إلى تهجير أكثر من 10 عائلات وتدمير البنية التحتية الأساسية دون سابق إنذار.
- شمل الهدم تدمير شبكات الكهرباء والمياه، مما زاد من معاناة السكان الذين يعتمدون على هذه المصادر، وترك أكثر من 100 فرد بلا مأوى.
- تستند عملية الهدم إلى قرار محكمة الاحتلال بتصنيف المنطقة كـ"منطقة إطلاق نار"، بينما يواصل المستوطنون إقامة بؤر استيطانية دون تدخل، مما يعكس ازدواجية المعايير.

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بشكل كامل، خربة التبّان في مسافر يطا، جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية، في عملية أسفرت عن تهجير أكثر من 10 عائلات، بعدما دمّرت أكثر من 15 مسكنًا، إلى جانب الكهوف والخيام والمطابخ والوحدات الصحية والحظائر، من دون سابق إنذار، ومن دون منح السكان وقتًا لإخلاء مساكنهم أو إخراج مقتنياتهم منها.

وجاءت العملية بصورة مفاجئة، إذ اقتحمت أربع آليات تابعة لقوات الاحتلال، ترافقها قوة كبيرة من جيش الاحتلال خربة التبّان، قبل أن تُبلغ الأهالي فور وصولها بأنها بصدد تنفيذ عمليات هدم وإزالة لجميع المنشآت والمباني الموجودة في المنطقة. وبحسب ما قال موثّق الانتهاكات في مسافر يطا، أسامة مخامرة، في حديث إلى "العربي الجديد"، فإن الهدم لم يقتصر على المساكن، بل شمل مختلف المرافق والمنشآت التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.

وبمجرد بدء العملية، شرعت جرافات الاحتلال في هدم أكثر من 15 مسكنًا، مبنية في معظمها من الطوب والصفيح، إلى جانب الكهوف والخيام والمطابخ الخارجية والوحدات الصحية وحظائر الأغنام والمنشآت الزراعية، أو ما يُعرف بالبركسات. كما طاولت أعمال الهدم الآبار والسلاسل الحجرية المحيطة بها، في مشهد أدى إلى تدمير البنية التي أقامها السكان لتأمين احتياجاتهم الأساسية والمرتبطة بمساكنهم وأراضيهم الزراعية.

واستمرت عملية الهدم قرابة أربع ساعات متواصلة، من التاسعة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، وخلالها مُنع الأهالي من إخراج الأثاث والمقتنيات من مساكنهم. ووفق إفادة مخامرة، هُدمت جميع المساكن فوق ممتلكات السكان، ما حال دون تمكنهم من إخراج ما فيها من أثاث وأغراض شخصية، في وقت كانت فيه الجرافات تواصل إزالة المنشآت تباعًا.

ولم تتوقف آثار العملية عند هدم المساكن، إذ دمّرت قوات الاحتلال شبكات الكهرباء التي تعتمد عليها العائلات على الخلايا الشمسية، وقطّعت أنابيب المياه، وردمت خزّاناتها. وتُعد هذه المصادر من المقومات الأساسية للحياة في الخربة، في ظل اعتماد السكان عليها لتأمين احتياجاتهم اليومية بما يشمل الحفاظ على المواشي. وبانتهاء العملية، وجدت أكثر من 10 عائلات نفسها من دون مأوى، ويُقدّر عدد أفرادها بنحو 100 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، بعدما تحولت مساكنهم والمنشآت المحيطة بها إلى ركام. ولم يعد أمام العائلات، وفق ما يصفه مخامرة، مكان تلجأ إليه داخل الخربة.

وجدت أكثر من 10 عائلات نفسها من دون مأوى ويُقدّر عدد أفرادها بنحو 100 فلسطيني بينهم أطفال ونساء وكبار في السن

وتدّعي سلطات الاحتلال في هدم الخربة اعتمادها قراراً صادراً عن محكمة الاحتلال في مايو/ أيار 2022، يقضي بتصنيف أجزاء واسعة من المنطقة ضمن ما تسميه سلطات الاحتلال "منطقة إطلاق نار 918". ويُستخدم هذا التصنيف أساسًا لفرض قيود على الوجود الفلسطيني في مسافر يطا وتهجير السكان بالكامل. وفي الوقت الذي كانت فيه جرافات الاحتلال تزيل مساكن الفلسطينيين ومنشآتهم، وعلى مسافة لا تتجاوز نحو 500 متر إلى الجنوب من خربة التبّان، يواصل المستوطنون إقامة بؤر استيطانية في المنطقة وتزويدها بخطوط المياه والكهرباء، وفق مخامرة، من دون أي إجراء بحقّهم من قبل قوات الاحتلال، رغم أن المنطقة تصنف "منطقة إطلاق النار"، أي إنه يحظر على المستوطن الوجود فيها.