الضفة الغربية | الاحتلال ينفذ هدماً واسعاً في مناطق مختلفة من الخليل
- في بيت أمر، هدمت قوات الاحتلال منزلًا وبئر مياه زراعي وكرفان تجاري، رغم وجود قرار رسمي بعدم الهدم منذ 17 عامًا، في إطار سياسة ممنهجة تعكس قرارات "الكابينت" الإسرائيلي.
- في دورا، هدمت قوات الاحتلال منازل بحجة قربها من مستوطنة "نيجهوت" وجدار الفصل العنصري، مما يهدد الاستقرار السكاني في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
نفّذت قوّات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأربعاء، سلسلة عمليات هدم في مختلف مناطق من مدينة الخليل جنوبيّ الضفة الغربية، شملت المناطق الشمالية، والجنوبية الشرقية، والجنوبية الغربية، طاولت بركسات سكنية، ومنشآت تجارية، ومنازل قيد الإنشاء، وآبار.
وبدأت عمليات هدم الاحتلال في منطقة واد القراشية ببادية يطّا جنوب الخليل، حيث قال أحد مالكي هذه المنشآت، ويدعى إبراهيم الحمادين في حديث مع "العربي الجديد"، "إن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة برفقة آليات الهدم، وأقدمت على تدمير بركسات سكنية وبركسات لتربية الأغنام تعود له ولأفراد من عائلته".
وأوضح الحمادين أن الهدم طاول ثلاثة بركسات سكنية كما صادرت قوّات الاحتلال خيمة سكنية بعد تفكيكها، فيما جرى تسوية البركسات الأخرى بالأرض بالكامل، مشيرًا إلى أن المساحة الإجمالية للمنشآت المهدمة تُقدّر بنحو 360 مترًا مربعًا.
وأكد المصدر ذاته، أن عملية الهدم استهدفت جميع محتويات البركسات من مقتنيات عائلية، دون السماح لأفراد العائلة بإخراج أي من أغراضهم، لافتًا إلى أن الجرافات العسكرية دهست رأسين من الأغنام خلال الاقتحام، ما أدى إلى نفوقهما في المكان.
ويبيّن المواطن الفلسطيني أن البركسات تعود له ولشقيقَيه، فيما تعود الخيمة السكنية لابن شقيقه، مؤكدًا أن هذه المساكن تأوي عائلات تضم أطفالًا ونساء، ويبلغ عدد أفرادها نحو 30 شخصًا، جميعهم باتوا دون مأوى عقب عملية الهدم. وأشار إلى أن العائلة تلقت إخطارات بالهدم في شهر يوليو/ تموز من العام الماضي، مؤكدًا أن ما جرى يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متواصلة، إذ نفذت قوات الاحتلال قبل نحو أسبوعين عملية هدم أخرى في المنطقة، طاولت ستة بركسات سكنية إضافية تعود للعائلة.
ولفت إلى أن العائلة تقيم في هذه البركسات منذ قرابة 25 عامًا، فيما يعود وجودها في الأرض نفسها إلى أكثر من 100 عام، حيث ورثوها عن أجدادهم، كونها أرضًا خاصة، موضحًا أنهم في السابق كانوا يسكنون في خيام وبيوت من الشَّعر، قبل أن ينتقلوا لاحقًا إلى البركسات.
وحول ذريعة الاحتلال لتنفيذ الهدم، أوضح الحمادين أن الاحتلال يبرر الهدم باعتبار المنطقة عسكرية مغلقة "مناطق إطلاق النار"، رغم بعدها عن جدار الفصل العنصري، مشيرًا إلى أن أقرب مستوطنة عليهم هي "كرمائيل" المقامة قرب تجمّع أم الخير، وتبعد المستوطنة عن المنطقة نحو 15 كيلومترًا، ما يؤكد أن التجمع يقع في منطقة نائية.
وأشار الحمادين إلى أن العائلات البدوية سارعت، فور انسحاب قوات الاحتلال، إلى تقديم الخيام وبيوت الشَّعر للعائلات المتضررة، مؤكدًا أن "هذه أرضنا وهويتنا، ولن نغادرها، حتى لو هدم الاحتلال مساكننا كل يوم".
عمليات هدم واسعة في بلدة بيت أمر
أما في مناطق شمال الخليل، فقد نفذت قوّات الاحتلال عملية هدم في بلدة بيت أمر ومدخل مخيّم العروب. وفي السياق، قال منسق لجان المقاومة الشعبية في بلدة بيت أمر، يوسف أبو ماريا، في حديث مع "العربي الجديد"، "إن قوات الاحتلال واصلت، خلال ساعات اليوم، تنفيذ عمليات هدم واسعة في مناطق متفرقة من البلدة، بمشاركة ثلاث آليات هدم ترافقها قوة عسكرية كبيرة وعناصر مما تُسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية".
وأوضح أبو ماريا أن قوات الاحتلال شرعت بهدم منزل يؤوي خمسة أفراد لعائلة المواطن بسام منير، قبل أن تقدم على هدم بئر مياه يعود للعائلة ذاتها في منطقة "الثغرة" المحاذية لمنطقة "عين البركة" التي استولى عليها الاحتلال قبل عدة أشهر شمال البلدة، ويجري فيها أعمال تجريف.
قوات الاحتلال شرعت بهدم منزل يؤوي خمسة أفراد لعائلة المواطن بسام منير
وأشار إلى أن قوات الاحتلال هدمت أيضًا بئر مياه زراعيًا في منطقة "ثغرة الشبك" شمال البلدة، يُستخدم لخدمة الأراضي الزراعية، رغم أنه يحمل قرارًا رسميًا بعدم الهدم منذ نحو 17 عامًا، في خطوة وصفها أبو ماريا بالاستخفاف الواضح بالقرارات القانونية من المحاكم الإسرائيلية.
وبيّن أبو ماريا أن آليات الاحتلال انتقلت لاحقًا إلى جنوب بلدة بيت أمر، في الأراضي المحاذية لمخيم العروب، حيث شرعت بهدم كرفان تجاري كان يُستخدم لخدمة طلبة كلية العروب التقنية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تعكس تطبيق قرارات "الكابينت" الإسرائيلي التي توسّع صلاحيات سلطات الاحتلال على الضفة.
عمليات هدم في مدينة دورا
وفي السياق ذاته، كانت آليات الاحتلال الإسرائيلي تنفّذ، بالتزامن، عمليات هدم في مدينة دورا جنوب الخليل، وتحديدًا في بلدتي بيت عوا ودير العسل الواقعتين جنوب وغرب المدينة. وقال رئيس بلدية بيت عوا، يوسف السويطي، في حديث لـ"العربي الجديد"، "إن قوات الاحتلال هدمت منزلًا يعود للمواطن بلال المسالمة، تبلغ مساحته نحو 170 مترًا مربعًا، وهو منزل مُجهّز للسكن، بعد أن كانت العائلة قد تلقت إخطارًا بالهدم قبل نحو ثلاث سنوات".
وأوضح السويطي أن قرار الهدم صدر لاحقًا عن ما تُسمى محكمة الاحتلال العليا، بذريعة أن المنطقة قريبة من مستوطنة "نيجهوت"، معتبرًا هذه الحجة واهية، إذ تبعد المنطقة عن المستوطنة نحو ثلاثة كيلومترات، ولا تقع ضمن المناطق المصنفة "ج"، الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، بل هي مصنفة "ب" وتقع ضمن المخطط الهيكلي لبلدية بيت عوا.
وأكد أن قوات الاحتلال نفذت، قبل نحو أسبوع، عملية هدم أخرى لمنزل في منطقة مختلفة من البلدة، وهي أيضًا مصنفة "ب"، في مؤشر على تصعيد متواصل يستهدف المناطق الخاضعة إداريًا للسلطة الفلسطينية. ويشير السويطي إلى وجود خمسة منازل أخرى في المنطقة ذاتها، المصنفة "ب"، تسلّم أصحابها إخطارات بالهدم، محذرًا من اتساع دائرة الاستهداف وما تحمله هذه السياسات من مخاطر على الاستقرار السكاني في بلدة بيت عوا.
وبحسب ما ذكرت مصادر محلّية في حديث مع "العربي الجديد"، فإن قوّات الاحتلال هدمت بعدها منزلًا حديث البناء في بلدة دير العسل، مكوّن من طابقين، بحجّة قربه من جدار الفصل العنصري.