الضفة الغربية: الاحتلال يلاحق طائرات "درون" تُستخدم لأغراض مدنية

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:33 (توقيت القدس)
طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال في مدينة نابلس، 30 يونيو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- استخدام الطائرات المسيّرة في الملاحقة والاعتقال: في الأشهر الأخيرة، أصبحت الطائرات المسيّرة أداة للملاحقة والاعتقال في الضفة الغربية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 40 فلسطينيًا وصادرت معداتهم، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة للمصورين.

- تأثير الحملة على السوق والتجار: الحملة الإسرائيلية لم تقتصر على المستخدمين بل شملت التجار أيضًا، مما تسبب في أضرار اقتصادية كبيرة وتهديد بانهيار سوق الطائرات المسيّرة في الضفة الغربية.

- الأبعاد الأمنية والسياسية: تأتي الحملة في سياق العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تعتبر التكنولوجيا تهديدًا محتملاً، مما يعكس ازدواجية في التعامل مع التكنولوجيا بين الفلسطينيين والمستوطنين.

لم تعد الطائرات المسيّرة (الدرون) في الضفة الغربية مجرد أداة يستخدمها المصورون لإنتاج الأفلام الدعائية أو توثيق حفلات الأعراس والمشاريع التجارية، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى سبب مباشر للاعتقال والملاحقة ومصادرة المعدات، في حملة إسرائيلية واسعة استهدفت عشرات المصورين وتجار معدات التصوير.

وعلقت قوات الاحتلال منشورات تحذيرية، حملت صوراً لطائرات مسيّرة مع عبارة واضحة: "إن بيع الطائرات المسيّرة أو حيازتها أو تشغيلها يعد مخالفة لأمر القائد العسكري لمنطقة يهودا والسامرة (المسمى الإسرائيلي للضفة الغربية)، وسيؤدي إلى مصادرتها واعتقال أصحابها"، وبحسب متابعات "العربي الجديد"، اعتقلت قوات الاحتلال خلال الأشهر الماضية، أكثر من 40 فلسطينياً من محافظات مختلفة في الضفة الغربية، معظمهم يعملون في مجال التصوير والإنتاج الإعلامي، قبل أن تفرج عن غالبيتهم بعد احتجازهم لأيام أو أسابيع، مقابل تعهدات بعدم استخدام الطائرات المسيّرة مستقبلاً، إضافة إلى مصادرة معداتهم.

خسائر بآلاف الدولارات

من بين هؤلاء المصور الفلسطيني وائل نزيه من مدينة طولكرم، الذي تحولت أدوات عمله إلى تهمة. يقول نزيه لـ"العربي الجديد"، إن "قوات الاحتلال داهمت استوديو التصوير الذي يديره، وصادرت ثلاث طائرات مسيّرة يملكها، قبل أن تعتقله لمدة أسبوع، ثم أفرجت عنه بكفالة مالية وتعهد خطي بعدم العودة إلى استخدام الطائرات".

ويشير نزيه إلى أن قيمة الطائرات المصادرة وحدها تبلغ نحو عشرة آلاف دولار، لكنها لا تمثل سوى جزء من الخسارة، إذ يعتمد عمله أساساً على التصوير الجوي لإنتاج الإعلانات التجارية والأفلام الترويجية، فضلاً عن تصوير المناسبات الاجتماعية. ويؤكد نزيه أن مصادرة المعدات أجبرته على تعليق عدد من العقود الموقعة مع شركات ومؤسسات كانت تعتمد على خدمات التصوير الجوي، الأمر الذي ألحق به خسائر مالية كبيرة، فضلاً عن فقدانه مصدر رزقه الأساسي.

أعمال مدنية فقط

ويوضح نزيه أن استخدامه للطائرات كان محصوراً في أعمال مدنية وتجارية مرخصة، ولم يرتبط بأي نشاط ذي طابع أمني أو عسكري، مستغرباً تعامل الاحتلال مع المصورين كما لو كانوا يشكلون تهديداً أمنياً.

ويقول مصورون إن الطائرات المسيّرة أصبحت جزءاً أساسياً من صناعة الإعلام والإعلان والسياحة والعقارات، وإن غيابها سيؤثر في جودة الإنتاج الفلسطيني وقدرته على المنافسة، خاصة مع اعتماد المؤسسات والشركات بشكل متزايد على التصوير الجوي في حملاتها الترويجية.

استهداف التجار أيضاً

ولم تقتصر الحملة على مستخدمي الطائرات، بل امتدت إلى تجارها، فقد تعرض معرض يملكه ماجد رضوان في نابلس قبل نحو شهرين، المتخصص في بيع معدات التصوير والإنتاج الإعلامي، لمداهمة من قوات الاحتلال، التي صادرت أكثر من 25 طائرة مسيّرة كانت معدة للبيع، في ضربة وصفها بأنها الأقسى منذ بدء عمله في هذا المجال.

ويؤكد رضوان أن الطائرات المصادرة مخصصة للمصورين وشركات الإنتاج والمؤسسات الإعلامية، وتستخدم في تصوير الأعراس والعقارات والمشاريع التجارية والإعلانات، مشيراً إلى أن قرار الاحتلال ألحق أضراراً اقتصادية كبيرة بقطاع يعتمد عليه عشرات العاملين. ويرى رضوان أن استمرار عمليات المصادرة سيؤدي إلى انهيار سوق الطائرات المسيّرة في الضفة الغربية، وإجبار المصورين على التخلي عن هذا النوع من الخدمات، رغم الطلب المتزايد عليه خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب رضوان، فإن استمرار الاعتقالات والمصادرات سيدفع كثيراً من المصورين إلى مغادرة هذا المجال، أو العمل في ظروف شديدة الخطورة خشية الملاحقة، ما يهدد قطاعاً نما بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.

هاجس أمني

ويرى المختص بالشؤون الإسرائيلية عزام أبو العدس أن حملة الاحتلال لا يمكن فصلها عن العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي باتت تنظر إلى أي وسيلة تكنولوجية يمكن أن توفر معلومات ميدانية باعتبارها تهديداً محتملاً، ويقول أبو العدس لـ"العربي الجديد"، إن "الحرب على قطاع غزة وما رافقها من استخدام واسع للطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تشديد القيود على امتلاكها في الضفة الغربية، حتى وإن كانت مخصصة لأغراض مدنية بحتة".

ويوضح أبو العدس أن الاحتلال يخشى إمكانية تطوير استخدام هذه الطائرات أو الاستفادة منها مستقبلاً في جمع المعلومات أو تنفيذ عمليات ضد قواته أو المستوطنين، لذلك يتعامل معها بمنطق "الوقاية الأمنية"، دون التفريق بين الاستخدام المدني والاستخدام العسكري. ويشير إلى أن إسرائيل تعتمد سياسة استباقية تقوم على منع امتلاك الفلسطينيين لأي أدوات تكنولوجية قد تمنحهم قدرة أكبر على الرصد أو الحركة أو التوثيق، وهو ما يفسر استهداف المصورين المدنيين وتجار المعدات، رغم عدم وجود أدلة على استخدامهم الطائرات في أي نشاط مخالف.

حرمان من التكنولوجيا

ويرى مراقبون أن هذه السياسة تندرج ضمن نهج أوسع يهدف إلى تقييد وصول الفلسطينيين إلى التقنيات الحديثة، إذ سبق للاحتلال أن فرض قيوداً على استيراد معدات الاتصالات والكاميرات والأجهزة الإلكترونية، قبل أن يضيف الطائرات المسيّرة إلى قائمة الأدوات المحظورة عملياً.

وبينما يواصل الاحتلال تعليق منشوراته التحذيرية ومداهمة استوديوهات التصوير والمتاجر، يجد عشرات المصورين الفلسطينيين أنفسهم أمام معادلة قاسية؛ فالأداة التي كانت مصدر رزقهم تحولت إلى سبب للاعتقال، فيما أصبحت السماء التي اعتادوا توثيقها بعدساتهم مساحة محظورة، تفرض إسرائيل السيطرة عليها حتى في الاستخدامات المدنية البحتة.

السماح للمستوطنين بالطائرات

وفي الوقت الذي تلاحق فيه إسرائيل تلك الطائرات تقوم بتوزيع طائرات مماثلة لمنع التهريب عبر الحدود مع الأردن بتعليمات من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. وكان الإعلام العبري قد نشر تصريح لسموتريتش قبل أيام قال فيه خلال وجوده في غور الأردن، إنه "لن نسمح لإيران بتهريب السلاح عبر الحدود الشرقية من أجل شن هجوم 7 أكتوبر جديد".

وأضاف سموتريتش: "وزعنا صباح اليوم عشرات الطائرات المسيرة والمركبات التي ستساعد في إحباط تهريب السلاح، وسنواصل إقامة المزيد من المستوطنات التي ستكون جدران حماية لرعنانا وتل أبيب وغفعاتايم والقدس وكل إسرائيل".