الضفة الغربية | اقتحام الأقصى وتحذير من اقتلاع 33 تجمعاً بمحيط القدس

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:15 (توقيت القدس)
مستوطنون يتوجهون نحو المسجد الأقصى، 26 مايو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اقتحمت مجموعات من المستوطنين باحات المسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال، حيث قاموا بأداء طقوس تلمودية وتثبيت لفافة توراة مُحرّفة على باب القطانين، في إطار محاولات فرض السيطرة على المنطقة.

- شهدت الضفة الغربية عمليات اعتقال ومداهمات من قبل قوات الاحتلال، حيث اعتُقل ناشطان وطُلب من المتضامنين الأجانب إخلاء منطقة الخلايل، كما أُصيب طبيب برصاص الاحتلال في جنين.

- حذّرت محافظة القدس من التصعيد الخطير ضد التجمعات البدوية، حيث تُنفذ سياسات ممنهجة لاقتلاع الوجود الفلسطيني، ودعت إلى تحرك وطني ودولي عاجل لحمايتها.

اقتحمت مجموعات من المستوطنين، اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك، بالتوازي مع خطوة خطيرة تمثّلت في تثبيت حاخام لفافة توراة مُحرّفة على باب القطانين، أحد أهم أبواب الأقصى الغربية، فيما حذّرت محافظة القدس اليوم الخميس، من التصعيد الخطير الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق التجمعات البدوية المنتشرة في محيط محافظة القدس.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعات من المستوطنين اقتحمت، صباح اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية شرطة الاحتلال، وأدّت طقوسًا تلمودية ونفذت جولات استفزازية داخل باحاته. وأكدت محافظة القدس، في بيان صحافي، أن حاخامًا ثبّت فجر اليوم، لفافة توراة مُحرّفة تُعرف بـ"مزوزاه" على حجارة باب القطانين، أحد أبواب المسجد الأقصى من الجهة الغربية، بزعم أنها تجلب البركة والحماية. وبحسب محافظة القدس، فإن هذا التثبيت لا يعد أول لفافة تُوضع على باب من أبواب المسجد الأقصى، فقد سبق تثبيت لفتين أخريين على بابَي سور القدس؛ الخليل والأسباط، في حين كان الاحتلال أعلن اعتزامه ضم أبواب العمود والساهرة والجديد إلى القائمة.

في سياق آخر، أكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال فرضت صباح اليوم، مخالفات على مركبات الأهالي في حي الشيخ جراح بالقدس، ضمن سياسة تضييق مستمرة بحق السكان. وفي مسافر يطا جنوبي الخليل، أفادت مصادر محلية بأن المستوطنين واصلوا اليوم الخميس، أعمال التوسعة والبناء في البؤرة التي أقيمت على أراضٍ فلسطينية في منطقة حوارة بالمسافر. في سياق آخر، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم، عمليات اعتقال ومداهمات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية. 

وأوضحت مصادر محلية أن جيش الاحتلال اعتقل ناشطَين اثنين، وطالب المتضامنين الأجانب بإخلاء منطقة الخلايل في قرية المغير شمال شرق رام الله، مهددًا إياهم بالاعتقال. كما اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم، الشاب إبراهيم حبش عقب محاصرة واقتحام منزل عائلته في كروم عاشور في البلدة القديمة من مدينة نابلس، ولاحقًا اعتقلت شقيقه خالد حبش، بحسب المصادر المحلية. وفي خربة قلقس جنوبي الخليل، أكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت فجر اليوم الخميس، الشيخ أحمد سلهب ونجله أمجد بعد مداهمة منزلهما فجر اليوم الخميس.

إصابة طبيب برصاص الاحتلال في جنين

من جهة أخرى، أُصيب طبيب العظام مؤيد نزال، مساء اليوم الخميس، جراء تعرضه لإطلاق نار عشوائي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي الموجودة في مخيم جنين، شمالي الضفة الغربية. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية إصابة الطبيب برصاصة في القدم أطلقها عليه جنود الاحتلال في جنين. ووفق مصادر محلية، فإن نزال أُصيب خلال وجوده في منطقة البساتين بمدينة جنين، أثناء خروجه من واجب تقديم العزاء لأحد أصدقائه. وأوضحت المصادر أن الطبيب أصيب برصاصة في الفخذ، ونُقل مباشرة إلى مستشفى ابن سينا التخصصي، حيث أكد الأطباء أن حالته مستقرة وأن الإصابة سطحية، وهو الآن تحت المراقبة الطبية.

وأشارت المصادر إلى أن إطلاق النار من قوات الاحتلال بدأ منذ ساعات الظهيرة واستمر حتى مساء اليوم، وكان يُسمع في عدة مناطق من جنين، كما رجّحت أن الرصاصة التي أصابت الطبيب نتجت عن إطلاق نار عشوائي من قوات الاحتلال المنتشرة في المخيم، حيث يتواصل العدوان على جنين منذ أكثر من عشرة شهور، بالتزامن مع تدمير مئات المنازل وتهجير الأهالي.

تصعيد خطير يستهدف التجمعات البدوية

إلى ذلك، حذّرت محافظة القدس اليوم الخميس، من التصعيد الخطير الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق التجمعات البدوية المنتشرة في محيط محافظة القدس. وأكدت محافظة القدس، في بيان، أن هذه السياسات الممنهجة تُشكّل حملة اقتلاع تدريجية تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الشرقية من محافظة القدس. وتأتي هذه الإجراءات في إطار مخطط استعماري واسع يقوم على خنق الحياة اليومية للأهالي، وتعميق معاناتهم، وتقويض مقومات صمودهم، عبر الهدم المتكرر للمساكن والمنشآت، وملاحقة الرعاة، وقطع الطرق، والسيطرة على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها مصادر المياه.

وأكدت محافظة القدس أن ما يجري يترك آثارًا اجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة تهدد استقرار العائلات البدوية وتضعها أمام خطر التهجير القسري الذي يتعارض مع القانون الدولي الإنساني. وأشارت المحافظة إلى أن التجمعات البدوية الممتدة بين بلدة مخماس شمالًا ومنطقة واد النار جنوبًا تواجه انتهاكات متصاعدة، تبدأ بحرمان السكان من البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتصل إلى الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، وممارسة اعتداءات يومية من قبل المستوطنين تشمل: مهاجمة الأهالي، وقطع خطوط المياه، وسرقة المواشي، وإتلاف محاصيل القمح والشعير، كما تُحاصر هذه التجمعات بــ 21 بؤرة رعوية استيطانية تُستخدم أدواتِ ضغط لطرد السكان ومنعهم من الوصول إلى مراعيهم الطبيعية، إلى جانب أزمة المياه الخانقة التي تجبر سكان تجمعات مثل واد سنيسل والواد الأعوج على شراء المتر المكعب بعشرة شواكل (نحو دولارين ونصف الدولار)، وهو ضعف السعر المفروض على المواطنين، في سياسة تستهدف إنهاك التجمعات اقتصاديًّا ودفعها إلى الرحيل.

وبحسب محافظة القدس، فإنه في ظل هذا الواقع القاسي، تتعمق معاناة الأهالي مع انهيار البنية المعيشية وتراجع مصادر الدخل، حيث لم يعد الرعاة قادرين على الوصول إلى مراعيهم، وفقدت العديد من الأسر جزءًا كبيرًا من ثروتها الحيوانية والزراعية نتيجة الاعتداءات المتواصلة. وأشارت المحافظة إلى أن سلطات الاحتلال تمنع أي مشاريع تطويرية أو خدماتية للمؤسسات الفلسطينية والدولية داخل هذه التجمعات، في محاولة لخلق فراغ معيشي كامل يدفع السكان نحو الهجرة القسرية دون إصدار قرارات رسمية بالترحيل، في استنساخ لأسلوب "القضم البطيء" المعتمد في سياسات التوسع الاستعماري.

وأكدت محافظة القدس أن التجمعات البدوية البالغ عددها 33 تجمعًا، والتي يعيش فيها ما يزيد عن 7,000 مواطن فلسطيني، تشكّل مكوّنًا أصيلًا من الهوية الوطنية والوجود الفلسطيني المتجذر، خاصة أن موقعها الاستراتيجي يقع ضمن المناطق المستهدفة في مشروع "القدس الكبرى" الاستيطاني ومخطط E1 الاستيطاني، الذي يسعى الاحتلال من خلاله إلى فصل القدس عن محيطها الشرقي وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. ووفق محافظة القدس، يهدف الاحتلال عبر هذه المنظومة من الإجراءات إلى إعادة تشكيل المشهد الديمغرافي للمنطقة بما يخدم التوسع الاستعماري، وتعزيز سيطرته على الممر الشرقي، وتهيئة الظروف لتنفيذ مخطط E1 الذي يهدد آلاف المواطنين بخطر الإزاحة القسرية.

وفي ظل هذه المخاطر، دعت محافظة القدس إلى تحرك وطني رسمي وشعبي عاجل لحماية التجمعات البدوية، عبر دعم القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، وتوفير الأعلاف، وإعفاء الأهالي من ديون المياه الباهظة، فضلًا عن تشكيل لجان حراسة للتجمعات المحاصرة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتنظيم زيارات رسمية وشعبية لكسر العزلة التي يفرضها الاحتلال. كما دعت المحافظة المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل الفوري لحماية أكثر من 7,000 مواطن يواجهون خطر التهجير القسري، وإبراز حجم الانتهاكات التي ترتكب بحقهم، وإلزام الاحتلال باحترام التزاماته القانونية، مشددة على أن حماية التجمعات البدوية هي حماية لآخر ما تبقى من الامتداد الحيوي للقدس الشرقية ولمستقبل الوجود الفلسطيني فيها.

المساهمون