الضفة الغربية | إصابات جراء اقتحامات الاحتلال واعتداءات المستوطنين في مناطق عدة
استمع إلى الملخص
- في الخليل، اقتحم مستوطنون البلدة القديمة تحت حماية الاحتلال، مما قيد حركة السكان وأجبر التجار على إغلاق محالهم، بينما تعرضت مناطق مثل خربة مسعود وخلّة النتش لهجمات وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
- استخدمت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام ضد الفلسطينيين، مما أدى إلى إصابات، وشهدت مناطق مثل رام الله وإذنا وسلفيت اعتداءات واعتقالات.
شهدت مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم السبت، موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين، طاولت رعاة ومزارعين وسكان تجمعات بدوية، وترافقت مع اقتحامات واعتقالات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدة محافظات، أسفرت عن إصابة عدد من الفلسطينيين بجروح.
واقتحمت مجموعات من المستوطنين، مساء اليوم السبت، البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. وأكدت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن عشرات المستوطنين المتطرفين، المنتمين إلى معاهد دينية يهودية، اقتحموا المنطقة تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ضمن جولة أسبوعية يكررونها كل يوم سبت.
وبحسب المصادر، بدأ التجمع عند الساحة الجنوبية للحرم الإبراهيمي قبل أن يخرج المستوطنون عبر بوابة البلدة القديمة، ويتحركوا في الأزقة التاريخية التي استولى فيها المستوطنون، خلال السنوات الماضية، على عقارات سكنية ومحال تجارية. وأضافت المصادر أن المستوطنين واصلوا جولتهم وصولاً إلى ساحة "عين عسكر"، حيث يقع "مبنى المنجرة" الذي سيطرت عليه سلطات الاحتلال في آب/ أغسطس الماضي، مشيرة إلى أن تحركاتهم تسببت في تقييد حركة السكان وإجبار التجار على إغلاق محالهم وسط انتشار مكثف للجنود في مختلف مناطق البلدة.
من جهته، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، لـ"العربي الجديد" أن مجموعات من المستوطنين هاجمت مساء اليوم منازل الأهالي في خربة مسعود غرب جنين، مستهدفة كل منزل يجري فيه أي تعديل أو إضافة إنشائية جديدة.
وفي خلّة النتش شرق الخليل جنوبي الضفة الغربية، هاجم عشرات المستوطنين منازل الفلسطينيين غداة إقامتهم بؤرة استيطانية جديدة على أراضي عائلة إدريس، في امتداد لبؤرة أُنشئت العام الماضي على قمة الجبل المحاذي لمنازل الأهالي ضمن مسار توسع استيطاني متواصل في المنطقة. وقال الفلسطيني صادق إدريس لـ"العربي الجديد" إنّ أحد المستوطنين الذين يقودون الهجمات اليومية حاول، صباح اليوم السبت، اقتحام منزل العائلة، قبل أن يتصدى له شقيقه، مضيفاً أنّ المستوطن عاد لاحقاً برفقة مجموعة أخرى في محاولة لفرض الاعتداء أمراً اعتيادياً. وأوضح أن نحو 40 مستوطناً يشاركون في كل هجوم، يتوافدون على شكل مجموعات ويرشقون الحجارة باتجاه المنازل، ما دفع الأهالي إلى الدفاع عن أنفسهم.
وأضاف إدريس أن قوات الاحتلال حضرت لاحقاً وأبلغت العائلة بضرورة عدم الخروج من المنزل، "لكننا رفضنا القرار، فالأرض التي أقيمت عليها البؤرة أرضنا، وكذلك أراضي مستوطنة جفعات غال، وهي ملك لنا وستعود لنا"، مشيراً إلى أن الهجمات تتركز على محيط المنزل لاقتحامه، "إلا أن وجودنا المستمر داخله حال دون ذلك. نحن لم ننم طوال الليل، وشكّلنا مجموعات تتناوب على الحراسة".
وأكد إدريس أنّ جيش الاحتلال الذي كان يمنع المستوطنين أحياناً من الهجوم "بات اليوم يوفر لهم الحماية الكاملة، حتى إن المستوطنين يقدّمون الطعام والشراب للجنود وكأن الجيش أصبح تحت إرادتهم". وأوضح أنّ العائلة تترقب هجمات جديدة الليلة، وقد وضعت خطة للحراسة الليلية تشمل مراقبة السطح وتعزيز السور وإضاءة محيط المنزل لرصد أي تحرّك.
وفي مسافر يطا جنوبي الخليل، قال الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد" إنّ الاعتداءات امتدت منذ يوم أمس الجمعة إلى عدة مواقع، إذ اقتحم المستوطنون منزلاً في منطقة فاتح سدرة واعتدوا على سكانه، وكرروا اعتداءاتهم في قرية أم الخير عبر الملاحقة والتهديد، مشيراً إلى أنّ الانتهاكات طاولت أيضاً تل ماعين وشعب البطم، حيث احتُجز عدد من الفلسطينيين وتعرّض الأطفال للملاحقة ومحاولات الدهس، ومنع المستوطنون، بحماية جيش الاحتلال، المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو حراثتها، وسرقوا بذور الزراعة في واد ماعين. أما في سوسيا والزويدين وعدة قرى وخرب أخرى في مسافر يطا، فقد نفذت مجموعات كبيرة من المستوطنين جولات استفزازية بين منازل الفلسطينيين، وهاجمت المزارعين وجلست بشكل استفزازي وسط التجمعات السكانية.
وفي بلدة تقوع شرقي بي لحم جنوبي الضفة الغربية، تقدّم المجلس البلدي وسكان البلدة بشكوى عبر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ضد قرار الاحتلال إزالة أشجار الزيتون على جانبي الشارع الرئيسي وصولاً إلى منطقة الحلقوم ومراح رباح، على طول يصل إلى كيلومترين من أراضي الفلسطينيين. وأوضح رئيس البلدية محمد البدن لـ"العربي الجديد" أنّ الاحتلال وزّع إخطارات بإزالة الأشجار بحجة أنها "تحجب الرؤية" عن الجنود، مؤكداً أنّ التجربة تُثبت مضي الاحتلال في تنفيذ قراراته رغم الاعتراضات.
وأضاف البدن أنّ الهدف من القرار هو تسهيل اقتحامات الجيش لبلدة إذنا، إذ تشهد تقوع اقتحامات شبه يومية يعقبها إجبار المحال التجارية على الإغلاق. وأشار إلى أن الجنود يطلقون الرصاص بشكل مباشر عند اندلاع المواجهات، كما حدث أمس الجمعة عندما أصيب شاب فلسطيني برصاصة في قدمه.
وفي قلقيلية شمالي الضفة الغربية، أفاد الفلسطيني فهد عبد الستار رفيق بشير "العربي الجديد" بأنّ مجموعة من المستوطنين حاولت سرقة نحو 700 رأس من الغنم أثناء وجودها للرعي بين قريتي الفندق وجينصافوط، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويفشلوا المحاولة.
وفي سياق متصل، قال المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية إنّ مستوطنين تسللوا إلى تجمع شكارة شرقي دوما جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وأحدثوا حالة فوضى دفعت السكان للبقاء في منازلهم، كما اقتحموا صباح اليوم السبت تجمع الشجرة شرق البلدة وتجولوا بين المنازل، ما تسبب بحالة توتر كبيرة.
وأطلق مستوطنون أبقارهم داخل أراضي الزيتون في وادي البرادية قرب مخماس شمال القدس المحتلة وسط الضفة، ما ألحق أضراراً واسعة بالمزروعات. كما قيّد مستوطنون حركة الرعاة في تجمع الحثرورة قرب الخان الأحمر، بينما اقتحم آخرون كيسان شرق بيت لحم، ورعوا مواشيهم في أراضي الفلسطينيين، وفعلوا الأمر نفسه في منطقة المنيا ببلدة سعير شمال الخليل، متسببين بإتلاف مساحات واسعة من النباتات العلفية.
وفي سياق اعتداءات قوات الاحتلال، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه في رام الله تعاملت، مساء اليوم السبت، مع إصابة رجل يبلغ 47 عاماً برصاص حي في القدمين، وإصابة شاب يبلغ 26 عاماً برصاص حي في الرجل قرب جدار الفصل العنصري المقام على أراضي بلدة الرام شمال القدس، ليرتفع عدد الإصابات إلى أربع هذا اليوم، وقد جرى نقلهم جميعاً إلى المستشفى.
وفي وقت سابق، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إنّ طواقمه تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي لشابين قرب جدار الفصل في بلدة الرام، ونُقل المصابان إلى المستشفى. وفي إذنا غرب الخليل، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز السام باتجاه الفلسطينيين من دون تسجيل إصابات، واعتدت على الشاب حسن المحتسب قرب الحرم الإبراهيمي قبل اعتقاله، كما اقتحمت المقبرة في حي السهلة وأجبرت مشاركين في جنازة على المغادرة. كذلك أصيب ثلاثة شبان من قراوة بني حسان غرب سلفيت، شمالي الضفة، برضوض بعد اعتداء قوات الاحتلال عليهم قرب أريحا شرقي الضفة، ونُقلوا للعلاج في مستشفى درويش نزال بقلقيلية، حيث وُصفت إصاباتهم بالمتوسطة.