الضفة الغربية | إصابات بهجوم مستوطنين على منزل في المغير
- أصدرت سلطات الاحتلال أوامر عسكرية متزايدة منذ 2026 تحت مسمى "أوامر اتخاذ وسائل أمنية"، مستهدفة آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين، مما يفرض قيودًا على استخدامها دون نزع ملكيتها رسميًا.
- تسارع استخدام الأوامر العسكرية لإزالة الطبقة الشجرية الفلسطينية وتوسيع نطاقات الحماية حول المستعمرات، مما يعكس تحولًا في استخدامها كأداة لتأمين شبكة الحركة الاستعمارية.
صعّد المستوطنون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، السبت، ما أدى إلى وقوع إصابات، وتخريب ممتلكات وبنى تحتية، بالتزامن مع عمليات دهم واعتقالات نفذها جيش الاحتلال في محافظات عدة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة شاب بالرصاص الحيّ في الفخذ، وتلقيه بلاغاً بوجود إصابات داخل منزل في منطقة السهل ببلدة المغير شرق رام الله، وذلك خلال اقتحام قوات الاحتلال برفقة مستوطنين البلدة. وقال نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم لـ"العربي الجديد" إن قوات الاحتلال برفقة مستوطنين اقتحمت، صباح اليوم، منزلاً يقع في الجهة الشرقية من القرية، بعد يوم من اعتداءات أدت إلى إصابة تسعة مواطنين، مبيناً أن المنزل المستهدف يعود للمواطن محمد حامد أبو عليا (أبو عطا)، وكان صاحبه قد أقام سياجاً حوله لمنع المستوطنين من اقتحامه.
وأضاف أبو نعيم أن مستوطنين طالبوا، أمس الجمعة، صاحب المنزل بإزالة السياج، إلا أنه رفض ذلك، لتندلع إثرها مواجهات اعتدى خلالها المستوطنون على أصحاب المنزل وعدد من أهالي القرية، الذين هبّوا لمساندتهم، ما أدى إلى إصابة تسعة أشخاص، نُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وأشار أبو نعيم إلى أن المستوطنين عادوا صباح اليوم إلى المكان، وطالبوا مجدداً بإزالة السياج، قبل أن يقدم جيش الاحتلال على خلع البوابة، ويسمح باقتحام المستوطنين المنزل. ولفت أبو نعيم إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين ما زالوا موجودين داخل المنزل، فيما تمنع قوات الاحتلال أهالي القرية من الوصول إلى المنطقة، الأمر الذي يحول دون معرفة ما يجري في الداخل حتى الآن. وفي المنطقة نفسها، أفاد شهود عيان باندلاع حريق في سهل بلدة المغير، من جراء إطلاق جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع.
إلى ذلك، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة ثلاثة فلسطينيين من جراء اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب في منطقة جبل العرمة ببلدة بيتا جنوب نابلس، قبل نقلهم إلى المستشفى، مشيراً كذلك إلى أن طواقمه تعاملت مع أربع إصابات من جراء اعتداء مستوطنين على مواطنين في مسافر يطا جنوب الخليل. وأفاد الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد" بأن مستوطنين هاجموا المواطنين في خربة اقواويس بمسافر يطا، واعتدوا عليهم، لافتاً إلى إصابة المواطن نعيم أبو عرام برضوض وكدمات من جراء الاعتداء.
كذلك أطلق مستوطنون مواشيهم في خربة الخرابة شرق بلدة السموع في الخليل، وبين أشجار الزيتون المثمرة في خربة مسعود ببلدة يعبد جنوب غرب جنين، وفي محيط تجمع "حلق الرمانة" غرب مدينة أريحا. وفي بلدة برقا شرق رام الله، استولى جيش الاحتلال ومستوطنون على جرار زراعي (تركتور) مخصص لنقل النفايات، قبل إفراغ حمولته من النفايات أمام منازل المواطنين وسط البلدة.
وفي نابلس، هاجم مستوطنون من البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي منطقة المسعودية، مزرعة وغرفة زراعية تعودان للمواطن خالد التميمي، واعتدوا على طواقم بلدية قبلان جنوب نابلس في أثناء عملها على تركيب أعمدة كهرباء. وفي سياق آخر، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عمليات دهم واقتحام لمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، تخللتها حملة اعتقالات طاولت عدداً من الفلسطينيين.
تصاعد في أوامر مصادرة الأراضي داخل الضفة بذرائع أمنية
في غضون ذلك، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن سلطات الاحتلال أصدرت، منذ مطلع عام 2026، ما مجموعه 49 أمراً عسكرياً تحت مسمى "أوامر اتخاذ وسائل أمنية"، استهدفت 2,093 دونماً من أراضي المواطنين الفلسطينيين، في تصاعد لافت مقارنة بالعام الماضي. وأوضحت الهيئة أن هذا النوع من الأوامر لا يترتب عليه، من الناحية الشكلية، نزع ملكية الأراضي أو نقل تسجيلها من أصحابها الفلسطينيين، لكنه يفرض قيوداً مادية وقانونية واسعة على استخدامها والانتفاع بها، من خلال إزالة الأشجار والمزروعات أو تقليمها، ومنع أصحاب الأراضي من إعادة زراعتها أو الوصول إليها بحرية، وإخضاعها لترتيبات أمنية قد تمتد لفترات طويلة. وأضافت أن الأرض تبقى مسجلة باسم مالكها، فيما تتقلص قدرته الفعلية على استخدامها أو استثمارها، بما ينتج شكلاً من أشكال "الاستيلاء الوظيفي" أو السيطرة الفعلية من دون الحاجة إلى نقل الملكية رسمياً.
وبحسب الهيئة، تُصدر سلطات الاحتلال هذه الأوامر بذريعة توفير متطلبات أمنية وعسكرية في المناطق المحاذية للمستعمرات والطرق الاستعمارية وجدار الضم والتوسع والحواجز والمواقع العسكرية، إلا أن توزيعها الجغرافي ومواقع تطبيقها يكشفان، وفق الهيئة، أن وظيفتها تتجاوز الإجراء الأمني المؤقت، لتتحول إلى أداة لإعادة هندسة المجال المحيط بالبنية الاستعمارية وتوسيع نطاق السيطرة الفعلية عليها.
وأشارت الهيئة إلى أن خطورة هذا التصاعد تبرز عند مقارنة معطيات النصف الأول من عام 2026 بحصيلة العام السابق كاملة، إذ أصدرت سلطات الاحتلال خلال عام 2025 ما مجموعه 47 أمراً لاتخاذ وسائل أمنية، استهدفت مساحة بلغت 1,613 دونماً، مقابل 49 أمراً خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 وحدها، استهدفت 2,093.327 دونماً. وبذلك، تجاوز عدد الأوامر الصادرة خلال نصف عام حصيلة الأوامر الصادرة طوال عام 2025، فيما زادت المساحة المستهدفة بنحو 480 دونماً، أي بما يقارب 30%.
وأكدت الهيئة أن هذه المعطيات لا تعكس زيادة عددية فحسب، بل تشير إلى تسارع واضح في لجوء سلطات الاحتلال إلى هذا النوع من الأوامر العسكرية، وتحوله من إجراء يُستخدم في حالات محدودة إلى أداة أكثر انتظاماً واتساعاً لإزالة الطبقة الشجرية الفلسطينية، وتوسيع نطاقات الحماية حول المستعمرات والطرق الاستعمارية والمواقع العسكرية، وفرض قيود إضافية على استخدام المواطنين لأراضيهم.
وكشفت المعطيات أن القسم الأكبر من الأوامر تركز على طول الطرق التي يستخدمها المستعمرون، وفي محيط المستعمرات والمواقع المرتبطة بجدار الضم والتوسع، إذ استهدفت أوامر عدة أراضي واقعة على جانبي شوارع استعمارية رئيسة، من بينها الشوارع رقم 35 و354 و449 و60 و356، إلى جانب أراضٍ محاذية لمستعمرات "أرئيل" و"موديعين عيليت" و"مفو حورون" و"عيلي".
وقالت الهيئة إن هذا التوزيع يشير إلى أن إزالة الأشجار لا تُنفذ بوصفها إجراءً منفصلاً عن المشروع الاستيطاني، بل جزءاً من منظومة تهدف إلى تأمين شبكة الحركة الاستعمارية، وتوسيع هوامش السيطرة حول الطرق والمستعمرات، وإعادة تشكيل المناطق المحيطة بها بما يتناسب مع احتياجات المستعمرين والأجهزة العسكرية التي توفر الحماية لهم.