الصين تلوّح بترسانة عسكرية قوية لردع الفيليبين

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 03:06 (توقيت القدس)
البحرية الصينية في هونغ كونغ، 2 يوليو 2026 (تشيو تشاوشيانغ/Getty)

حذرت الصحيفة الرسمية للجيش الصيني "بي إل إيه ديلي"، يوم الأحد الماضي، من أن بكين تمتلك مجموعة أدوات غنية وقوية لاستخدامها ضد أولئك الذين يُثيرون المشكلات في بحر الصين الجنوبي، وذلك في أعقاب جهود بذلتها الفيليبين لرسم خريطة لمطالبتها بمنطقة متنازع عليها. وورد في المقال المنشور: "عندما يتعلق الأمر بحماية السلام والاستقرار هناك، فإن الخيارات المتاحة أمام بكين غنية وقوية، وأي محاولة خبيثة تضر بسيادة الصين وأمنها ومصالحها التنموية ستواجه برد حازم وضربة قوية".

تحذيرات الصين تلت مناورات لجيشها

جاء التحذير الصيني بعد يوم واحد من إجراء الجيش الصيني تدريبات بحرية وجوية مشتركة بالقرب من شعاب سكاربورو، وهي مجموعة متنازع عليها من الجزر الصخرية المنخفضة المعروفة باسم جزيرة هوانغ يان في الصين وشعاب باناتاغ في الفيليبين. ويُعدّ أحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات المضادة التي اتخذتها الصين مع تصاعد حدة الخلاف حول منطقة سكاربورو شول، بما في ذلك التدريبات العسكرية. ومع ذلك لم يذكر المقال الخيارات الأخرى المتاحة، لكن التدريبات كانت مجرد جزء من مجموعة من الإجراءات المضادة التي اتخذتها الصين في نهاية الأسبوع الماضي.


ليو وانغ: يُنظر إلى بحر الفيليبين على أنه البوابة التي قد تمرّ من خلالها القطع البحرية الأميركية وقوات الحلفاء للدفاع عن تايوان

وشملت الإجراءات الأخرى تدريبات لخفر السواحل الصيني في المنطقة وإصدار مجموعة من اللوائح الخاصة بمحمية طبيعية أعلنت عنها بكين في المنطقة المرجانية العام الماضي. يأتي ذلك بعد أيام من تقديم مانيلا خريطتها البحرية الرسمية لمنطقة سكاربورو شول إلى الأمم المتحدة. وفي الرسم البياني المقدم، تحدد الفيليبين مطالباتها بخط الأساس البحري الإقليمي للشعاب المرجانية، إلى جانب الحدود الخارجية لبحرها الإقليمي الذي يبلغ طوله 12 ميلاً بحرياً (22 كيلومتراً) والمنطقة المتاخمة التي يبلغ طولها 24 ميلاً بحرياً (44 كيلومتراً). وذكرت صحيفة الجيش الصيني أن تقديم الطلب تمّ في 29 يوليو/تموز الماضي، وأنه "استفزاز عبثي" ومن المشروع للصين تعزيز سيطرتها على هذه المنطقة. كما اتهمت مانيلا بارتكاب اضطرابات مختلفة، بما في ذلك إرسال السفن بشكل متكرر للتسلل إلى الشعاب المرجانية وتحريض قوارب الصيد على العمل بشكل غير قانوني فيها. وحثت الفيليبين على تغيير مسارها في أسرع وقت ممكن والوفاء بالتزاماتها التي قطعتها على نفسها للصين، بشأن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين البلدين.

يشار إلى أن التوترات الإقليمية تصاعدت مرة أخرى في الأسابيع الماضية بين الجارتين المطلتين على بحر الصين الجنوبي، حيث برزت شعاب سكاربورو مجدداً كإحدى نقاط التوتر. وعززت بكين سيطرتها على هذه المنطقة في السنوات الأخيرة من خلال زيادة دوريات إنفاذ القانون والبعثات العلمية. كما أصدرت السلطات الصينية خطوطها الأساسية الخاصة بالبحر الإقليمي المحيط بها في عام 2024.
في قراءته للتطورات الأخيرة، أوضح الباحث في المعهد الصيني للدراسات الآسيوية، ليو وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأزمة الحالية برزت في وقت سابق من الشهر الماضي، عندما صوّرت طائرات مسيّرة عمالاً فيليبينيين وهم يمدّون كابلات حول هيكل سفينة سييرا مادري، الراسية عند الشعاب المرجانية منذ جنوحها عام 1999، وهو الأمر الذي اعتبرته بكين خرقاً للاتفاق الموقع بين الجانبين عام 2024 بشأن الشعاب المتنازع عليها.


ما تشونغ: تهديدات بكين لا تجعلها تحيد عن المسار الدبلوماسي لكنها تذكّر الأطراف المعنية بقدراتها العسكرية

وبشأن التهديدات الصينية، قال ليو إن بكين جادة ولديها العديد من الأوراق، على سبيل المثال يُنظر إلى بحر الفيليبين على أنه البوابة التي قد تمر من خلالها القطع البحرية الأميركية وقوات الحلفاء للدفاع عن تايوان، في حال أي هجوم صيني محتمل لاستعادة الجزيرة. غير أن تزايد توغل الجيش الصيني في غرب المحيط الهادئ يشير إلى أن الصين تسعى إلى وضع حاملات طائرات في المياه الواقعة شرق تايوان لتعقيد أي تدخل خارجي. وبدلاً من أن تكون هذه المنطقة مجرد ممر، قد تصبح خط دفاع أساسياً. ولفت ليو إلى أنه من خلال هذه الخطوة تستطيع الصين إنشاء منطقة إقليمية عازلة، تكون خط دفاعها الأول أمام أي محاولات خارجية للتدخل في شؤون المنطقة، وهذا بطبيعة الحال يعزز وضعها ويحمي سيادتها الوطنية، فضلاً عن أن ذلك يتيح المجال أمام المساعي الدبلوماسية لحل الخلافات البحرية مع دول الجوار بعيداً عن الإملاءات الغربية والتدخلات الخارجية.

تفاؤل بشان مدونة السلوك

من جهته، اعتبر الباحث في مركز لونغ مارش للدراسات الاستراتيجية، ما تشونغ، في حديث مع "العربي الجديد"، أن تهديدات بكين لا تجعلها تحيد عن المسار الدبلوماسي، لكنها تذكّر الأطراف المعنية بقدراتها العسكرية القادرة على حسم أي معركة لصالحها. وأضاف: رغم التوترات الأخيرة، لا يزال يسود تفاؤل لدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بشأن إبرام مدونة قواعد السلوك التي طال انتظارها لبحر الصين الجنوبي بحلول نهاية العام الحالي. ولفت إلى أنه خلال الاجتماع الـ59 لوزراء خارجية "آسيان" في 23 يوليو الماضي، أُحرز تقدّم في المفاوضات باعتراف وزيرة الخارجية الفيليبينية ماريا تيريزا لازار، كما رحب وزراء رابطة دول جنوب شرق آسيا بالزخم الإيجابي المستمر في المحادثات بين جميع الأطراف، وهذا يشير إلى رغبة حقيقية في مواصلة الجهود الرامية إلى إبرام مفاوضات بشأن مدونة سلوك فعالة تحل جميع النزاعات في المنطقة. يُذكر أن بكين تزعم سيادتها على معظم الجزر والتكوينات الصخرية في بحر الصين الجنوبي. وتتداخل بعض مطالباتها الإقليمية في هذا الممر المائي الغني بالموارد الطبيعية مع مطالبات الفيليبين وفيتنام وماليزيا وبروناي.