الصين تطلق جرس إنذار للانفصاليين الذين يطالبون باستقلال تايوان
استمع إلى الملخص
- مكتب شؤون تايوان أطلق قسماً للإبلاغ عن الأنشطة الانفصالية، مؤكداً أن التحقيق مع شين يهدف لحماية الوحدة الوطنية، ودعا لتعزيز التعاون لتحقيق التوحيد السلمي.
- صحيفة غلوبال تايمز أشارت إلى تحول بكين نحو الإجراءات القانونية ضد الانفصاليين، واعتبرت فوز تشنغ لي وون برئاسة حزب الكومينتانغ خطوة إيجابية.
أطلقت السلطات الصينية، أمس الثلاثاء، تحقيقاً جنائياً مع شين باو يانغ، وهو شخصية تصنفها بكين على أنها انفصالية تدعو إلى استقلال تايوان. وجاء في الإشعار الذي أصدره مكتب الأمن العام، أنّ القرار اتخذ للقضاء بشكل حاسم على أعمال شين الانفصالية المشتبه فيها، والتي تشمل تأسيس "أكاديمية كوما"، التي تصفها السلطات في البر الرئيسي بأنها منظمة انفصالية.
يشار إلى أنه في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، أدرج مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الوزراء الصيني، شين، البالغ من العمر 43 عاماً، المقيم في تايبيه، شخصية انفصالية عنيدة تطالب بـ"استقلال تايوان". ووفقاً للمكتب، أسس شين، بدعم من سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في الجزيرة، وقوى خارجية، "أكاديمية كوما" عام 2022. وتُتهم الأكاديمية باستقطاب انفصاليين عنيفين يؤيدون استقلال تايوان علناً، تحت ستار أكاديمي. ويخضع شين لعقوبات صينية منذ العام الماضي، ويُمنع هو وأفراد عائلته من دخول الصين، بالإضافة إلى منطقتي هونغ كونغ وماكاو الإداريتين الخاصتين. كذلك يُمنع على الشركات التابعة له وداعميه الماليين ممارسة الأعمال التجارية في البر الرئيسي الصيني.
وفي شهر مارس/ آذار الماضي، أطلق مكتب شؤون تايوان قسماً مخصصاً على موقعه الإلكتروني الرسمي للإبلاغ عن الأعمال والممارسات التي يقوم بها الانفصاليون ضد المواطنين التايوانيين، وقد تلقى ما يقرب من 6 آلاف تقرير حتى شهر مايو/ أيار الماضي، بحسب المكتب الحكومي. وفي تعليقه على الإجراءات الأخيرة، قال المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان في البر الرئيسي، تشين بين خوا، في إفادة صحافية، إن تحقيق الشرطة مع شين باو يانغ، يُعدّ خطوةً عادلةً وضروريةً لمعارضة الانفصالية وحماية الوحدة الوطنية. وأضاف أنّ الهدف من الضرب بقوة ومعاقبة عدد من الانفصاليين الساعين إلى استقلال تايوان، حماية المصالح والرفاهية للغالبية العظمى من مواطني الجزيرة، وحماية السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية.
وأعرب تشين كذلك عن أمله أن يميز مواطنو تايوان بوضوح بين الصواب والخطأ، وأن يعارضوا بشدة أعمال الانفصاليين الساعين إلى استقلال الجزيرة، وأن يعملوا معاً لتعزيز التبادلات والتعاون والتنمية المتكاملة عبر المضيق، في إشارة إلى التوحيد السلمي. من جهتها، قالت صحيفة غلوبال تايمز المملوكة للدولة، إنّ بكين تتحرك بحزم أكبر لمعاقبة انفصاليي تايوان، وإنّ التحقيق الجنائي يعكس تحولاً في الإجراءات ضد الانفصاليين المتشددين، من التحذير السياسي إلى الإنفاذ القانوني. وأضافت أنه حتى في الولايات المتحدة، تتزايد الأصوات الداعية إلى إعادة تقييم واقعية للعلاقة مع سلطات الجزيرة. ولفتت إلى أن الإدارة الأميركية لم تعد تعتبر تايوان قط مصلحتها الأساسية، وأن الجزيرة بالنسبة إلى واشنطن ليست سوى بيدق قابل للتنازل عنه، أو التفاوض بشأنه.
وأشارت إلى أن تايبيه لم تعد تُمثّل مصلحةً حيويةً للأمن القومي الأميركي، فهي ليست حليفاً معاهداً، كذلك فإن المبررات الجيو-استراتيجية المختلفة للدفاع عنها لا تكفي للمخاطرة بحربٍ كارثيةٍ محتملة بين القوى العظمى. وتابعت: "بالنسبة إلى الانفصاليين الذين ما زالوا غارقين في أوهامهم، فقد دقت الصين ناقوس الخطر بالفعل، وعليهم الحذر". وفي السياق أيضاً، أشارت الصحيفة الصينية إلى فوز زعيمة المعارضة في الجزيرة تشنغ لي وون، برئاسة حزب الكومنتانغ، وقالت إن ذلك يمثل خطوة في المسار الصحيح، وإنه ينبغي للحزب التقدمي الديمقراطي الحاكم أن يدرك هذه الإشارات.
يشار إلى أن تشنغ لي وون فازت في انتخابات اختيار رئيس جديد لحزب الكومينتانغ المعارض في تايوان في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. وقد وُصف فوزها غير المتوقع بأنه علامة فارقة في مسار الحزب بعد نحو عقد من الزمن خارج السلطة. وستكون الانتخابات المحلية العام المقبل أول اختبار لمدى قدرة الرئيسة الجديدة التي لديها تطلعات ودية تجاه بكين، على إنعاش حظوظ الحزب، تليها انتخابات لاختيار رئيس للجزيرة في عام 2028.