الصين تستقي دروساً وعِبراً من الحرب الأميركية على إيران

14 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 03:06 (توقيت القدس)
مناورات للجيش الصيني في هونغ كونغ، 27 يونيو 2026 (لي جيهوا/Getty)

على الرغم من أن الحرب الأميركية على إيران لم تنته، إلا أن بعض الدروس بدأت تتضح بالنسبة إلى الصين بحسب تقديرات صينية، ترى أن "الحرب غير متكافئة ومدمرة وستؤدي إلى انهيار الهيمنة البحرية الأميركية وتحالفاتها". ومن هذه الدروس أنه لا يمكن للضربات العسكرية حلّ المشاكل السياسية، وأن حل المشاكل البحرية يكمن في البر. وقارنت قراءات صينية بين "فشل البحرية الأميركية في فرض حصار على مضيق هرمز"، الممر المائي الحيوي، وبين "سيطرة إيران على الساحل الشمالي للمضيق، حيث تغطي صواريخ طهران الساحلية المضادة للسفن، وطائراتها المسيرة، وزوارقها الهجومية السريعة، وشبكات رادارها الأرضية، كل شبر من هذا الممر الحيوي". أما بالنسبة لواشنطن، فيُعد القصف البري الشامل أو الغزو البري السبيل الوحيد للقضاء على التهديدات الساحلية الإيرانية، وهي خطوة يرفضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خشية التصعيد وخروج الأوضاع في المنطقة عن نطاق السيطرة.

قصور الدفاع الجوي الأميركي

في السياق، قيّم مراقبون عسكريون صينيون، بالإضافة إلى الدوائر الاستراتيجية، خلال الأشهر الماضية، الأداء القتالي الفعلي في الصراع الأميركي الإيراني من كثب، معتبرين أن "الحرب كشفت عن قصور الدفاع الجوي الأميركي، واستهلاكه الهائل للذخيرة، وتشتت موارده الاستراتيجية". ولخّصت وسائل الإعلام الحكومية، مثل أخبار الجيش الصيني، العديد من الدروس العميقة المستفادة من الصراع، مؤكدة أن الأمن القومي لا يمكن أن يعتمد على التسويات الخارجية، وأن المصالح الأساسية وتطوير الدفاع الوطني يجب أن تعتمد بصورة كلية على القوة الصلبة.


وانغ جو: الاستهلاك المكثف للأسلحة الثقيلة أدى إلى نقص في صواريخ الدفاع الجوي الأميركية والذخائر الدقيقة

في قراءته للحرب على إيران واستخلاصات الصين، قال أستاذ الدراسات السياسية في جامعة صن يات سن، وانغ جو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الضربات الصاروخية والطائرات من دون طيار الإيرانية واسعة النطاق تسببت في أضرار جسيمة للعديد من القواعد الأميركية الخارجية ومجموعات الطائرات. وهو ما يسلط الضوء على بطء استجابة الجيش الأميركي للحماية النارية الكثيفة والدفاع المتنقل والمنتشر في قواعد الشرق الأوسط. وأضاف وانغ أن الاستهلاك المكثف للأسلحة الثقيلة أدى إلى نقص في صواريخ الدفاع الجوي الأميركية والذخائر الدقيقة، ما تسبب في تقييد وتضييق تخصيص الموارد والتزامات مبيعات الأسلحة للجيش الأميركي في اتجاهات أخرى مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأشار إلى أن تطبيق التعرف على الأهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية وأسلحة الطاقة الموجهة الجديدة في النزاعات يوفر عينة واقعية لتقييم شكل الحروب الحديثة عالية التقنية في المستقبل. وهو أمر يهم الصين وتضعه في عين الاعتبار ضمن خططها الاستراتيجية. في مداخلة سابقة لـ"العربي الجديد"، قال المختصّ في الشأن الآسيوي في معهد فودان للدراسات والأبحاث جينغ وي إن الصين تستخلص العبر من كل ما يحدث حولها، وتدرس جميع المعطيات وتتعلم من أخطاء الآخرين.

الصين تهدّد القواعد الأميركية؟

يشار إلى أن بعض المحللين الأميركيين أشاروا أخيراً إلى أن استمرار التوتر مع إيران يُؤدي إلى تزايد مستمر في المخاطر الأمنية التي تُهدد القواعد العسكرية الأميركية في دول المحيط الهادئ، مثل كوريا الجنوبية واليابان. وفي التاسع من أغسطس/آب الحالي، نشر سيث جونز، مدير قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث متخصص في السياسة الخارجية والأمن مقره واشنطن، مقالاً في صحيفة وول ستريت جورنال، ذكر فيه أن القواعد العسكرية الأميركية في كوريا الجنوبية واليابان عُرضة بشدة لهجمات الصواريخ والطائرات المُسيّرة من الصين وكوريا الشمالية، وأنه ينبغي تعزيز شبكات الدفاع الجوي.

ويأتي هذا الرأي في ظل تحذيرات سابقة من أن العملية العسكرية الأميركية ضد إيران تستنزف مخزون صواريخ باتريوت بسرعة، ما قد يُؤدي إلى ثغرة في استراتيجية الدفاع النووي والصاروخي الأميركية الكورية الجنوبية ضد كوريا الشمالية. وقال جونز إن الصين تمتلك طائرات مسيّرة ذات نطاق وأداء يفوقان بكثير ما تمتلكه إيران، إلى جانب قدرات صواريخ كروز وباليستية وفوق صوتية، ما يشكل تهديداً أكثر خطورة. وأضاف أنه من اليابان والفيليبين إلى غوام وكوريا الجنوبية، تُعد القواعد والبنية التحتية العسكرية الأميركية في جميع أنحاء المحيط الهادئ عُرضة بشدة للصواريخ والطائرات المسيّرة من الصين وكوريا الشمالية. واقترح تعزيز أنظمة الدفاع الجوي القادرة على رصد الصواريخ والطائرات المسيّرة وإسقاطها أو تعطيلها، وإنشاء نظام دفاع نشط ثلاثي المستويات يشمل قدرات بعيدة المدى ومتوسطة المدى وقصيرة المدى.