الصين تراهن على زعيمة المعارضة في تايوان

28 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
تشنغ بعد انتخابها زعمية للكومينتانغ،18 أكتوبر 2025 (أسوشييتد برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فوز تشنغ لي وون برئاسة حزب الكومينتانغ يعكس رغبة في التغيير، مع تعهدها بإعادة الحزب إلى السلطة وتعزيز السلام مع بكين، التي رحبت بمبادرتها.
- تواجه تشنغ تحديات داخلية بسبب آرائها الصريحة وتحتاج إلى تحالفات لتشكيل جبهة معارضة قوية، مع ضرورة التوازن بين خطابها السياسي وتطلعات الشعب.
- تتباين الآراء حول قيادتها، حيث يُتوقع أن تركز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية مثل البطالة وركود الأجور لضمان دعم الناخبين.

فازت تشنغ لي وون، البالغة من العمر 55 عاماً، في انتخابات اختيار رئيس جديد لحزب الكومينتانغ المعارض في تايوان في 18 أكتوبر/تشرين الأول الحالي. وقد وُصف فوزها غير المتوقع بأنه علامة على إرهاق الأعضاء من الحرس القديم للحزب، وإحباطهم بعد نحو عقد من الزمن خارج السلطة. وستكون الانتخابات المحلية العام المقبل، أول اختبار لمدى قدرة الرئيسة الجديدة التي لديها تطلعات ودية تجاه بكين، على إنعاش حظوظ الحزب، تليها انتخابات لاختيار رئيس الجزيرة في عام 2028. وكانت تشنغ قد تعهدت خلال حملتها الانتخابية بوقف ما وصفته بانجراف الكومينتانغ نحو الوسط. وأعلنت صراحةً: "أنا صينية"، متعهدة بجعل السلام والاستقرار الاجتماعي عبر المضيق حجر الزاوية لعودة الكومينتانغ إلى السلطة. وعندما سُئلت عما إذا كانت ستلتقي بشي، أجابت: بالتأكيد إذا كان ذلك سيخفف التوترات ويعزز التعاون السلمي. من جهتها، رحبت بكين بهذه المبادرة. وقالت المتحدثة باسم مكتب شؤون تايوان تشو فنغ ليان، إن البر الرئيسي مستعد لتعزيز التبادلات رفيعة المستوى مع حزب الكومينتانغ، وتوطيد الثقة المتبادلة، والحفاظ على التفاعل الإيجابي.


لين وي: آراء تشنغ الصريحة قد تدخلها في مواجهة داخل الكومنتانغ

إشادة صينية بالمعارضة في تايوان

بعد فوزها بالانتخابات الحزبية، تلقت تشنغ رسالة تهنئة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي أشاد بتعاون حزب الكومينتانغ السابق مع سلطات البر الرئيسي الصيني ومعارضته استقلال تايوان، وحثّ الجانبين على تعزيز إعادة التوحيد الوطني و"بناء مستقبلٍ أكثر إشراقاً للأمة الصينية". وقد أشارت رسالة شي وردّ تشنغ عليها إلى إجماع تمّ في عام 1992، وهو تفاهمٌ غير رسميّ يتفق فيه الجانبان على وجود صينٍ واحدةٍ فقط، لكنهما قد يختلفان حول معناه. وقالت إنه على هذا الأساس، حقّق الطرفان إنجازاتٍ تاريخيةً في تعزيز التنمية السلمية عبر مضيق تايوان. وأضافت تشنغ أن الجانبين يجب أن يعززا التعاون ويحافظا على الاستقرار ويفتحا فصلاً جديداً وعظيماً لتجديد شباب الأمة الصينية. ومع ذلك حذّر مراقبون في تايبيه، من أن اللغة شبه المتطابقة التي استخدمها كل من شي وتشنغ، تُبرز مخاطر تولي رئيسة حزب الكومينتانغ السلطة، إذ ينظر إليها على أنها أقرب إلى بكين من أي من أسلافها.

في برنامج إذاعي محلي بُث في وقت سابق من الشهر الحالي، قالت تشنغ لي وون، إن على التايوانيين أن يفخروا بتسمية أنفسهم صينيين، وأضافت بأنها تُريد استعادة النقاش العقلاني بشأن مستقبل الجزيرة، مشيرة إلى أن سكان تايوان، البالغ عددهم 23 مليون نسمة، يتشاركون مصيراً واحداً. وتابعت: إذا دُمّرت جمهورية الصين (الاسم الرسمي لتايوان) فلن يستفيد أحد، حتى تحت عشّ ساقط، لن تبقى بيضة سليمة. وأضافت أن الحفاظ على الجمهورية لا ينبغي أن يكون جهد حزب الكومينتانغ وحده. كما حثّت الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم على التركيز على ركود الأجور، والقدرة التنافسية الصناعية، وتأمين الفرص للشباب. وقالت إن هذه القضايا أكثر إلحاحاً من طقوس التشهير، في إشارة إلى اتهام المعارضين السياسيين في الجزيرة بأنهم شيوعيون. من جهته، أعلن الحزب الحاكم عن تدخل مُشتبه به من جانب بكين في التصويت، وحثّ تشنغ على وضع أمن تايوان فوق مصالح الحزب. بينما رفضت الأخيرة هذه الانتقادات ووصفتها بأنها رخيصة وجزء من العادات السامة للسياسة التايوانية التي سئم منها الناخبون.

في السياق، رأى الأستاذ في معهد جيانغ شي للدراسات السياسية لين وي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انتخاب تشنغ، شكل صدمة للحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم ولأنصاره، بسبب مواقفها الصريحة والواضحة، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات الودية عبر المضيق. وقال إن حزب الكومينتانغ يقف عند مفترق طرق بعد أكثر من تسع سنوات في المعارضة، لأنه على مشارف قيادة جديدة أكثر جرأة ووضوحاً بشأن القضايا الملحة (العلاقة مع بكين)، التي حاول القادة السابقون التهرب من مواجهتها عبر الاختباء خلف عبارات دبلوماسية، والتموضع في الوسط، وهذا تسبب في حالة من الجمود السياسي، وربما كان عاملاً أساسياً في خسارة الكومينتانغ السلطة لنحو عقد من الزمن. وأضاف لين، أن هناك العديد من التحديات التي ستواجه تشنغ، منها إدارة الخلافات داخل حزبها، لأن هناك فجوة في الأفكار، وقد تدخلها آراؤها الصريحة والجريئة في مواجهة مع كبار المشرعين داخل الكومينتانغ. أيضاً تحتاج إلى التحالف مع الأحزاب الأخرى مثل حزب الشعب، لتشكيل جبهة معارضة موحدة، قادرة على مناكفة الحزب الحاكم، ومنافسته في الانتخابات المحلية العام القادم، تمهيداً لخوض الانتخابات المفصلية لتمثيل الجزيرة في عام 2028.


جو فانغ: تصريحات تشنغ الودية تجاه الصين ليست أكثر من دعاية

خطاب دعائي

في المقابل، قلل جو فانغ، الباحث الزميل في جامعة آسيا (تايوان)، في حديث مع "العربي الجديد"، من تأثير صعود تشنغ وقيادتها لحزب الكومينتانغ، وقال إن تصريحاتها الودية تجاه الصين، ليست أكثر من دعاية ودراما سياسية داخل الحزب الذي سئم مناصروه من حالة الجمود والضبابية التي حكمت سلوكه على مدار عقد كامل. ولكن حين تبدأ بممارسة السلطة، فإنها تعي جيداً أن هذا الخطاب لا يمثل الرأي العام السائد في الجزيرة، وقد يُستخدم ضدها في الانتخابات التشريعية. وتوقع جو فانغ أن تخفف الرئيسة الجديدة للحزب المعارض من لهجتها وتقلل من التركيز على العلاقة من بكين واستخدام مصطلحات مثل الوحدة والسلام والاستقرار والتبادلات عبر المضيق، وبدلاً من ذلك مخاطبة أوجاع الناس خاصة ما يتعلق بتردي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، لافتاً إلى أن النزول عند إرادة الشعب هو جواز المرور لأي مسؤول نحو سدة الحكم والسلطة.

تقارير دولية
التحديثات الحية
المساهمون