الصين تخفض أنشطتها العسكرية بمحيط تايوان: تهدئة محسوبة الأهداف

23 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 04:12 (توقيت القدس)
لاي في خطاب العيد الوطني، 10 أكتوبر 2025 (ألبرتو بوزولا/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت تايوان تراجعًا في الأنشطة العسكرية الصينية بعد خطاب رئيسها ويليام لاي تشينغ تي، حيث لم تُسجل زيادة في الطلعات الجوية أو التحركات البحرية الصينية قرب الجزيرة، مما يعكس هدوءًا نسبيًا في المنطقة.

- يربط الباحث لين وي بين الأنشطة العسكرية الصينية وسلوك تايبيه، مشيرًا إلى أن المناورات تُستخدم كوسيلة للردع، وأن هدوء التصريحات من تايبيه يقابله هدوء مماثل من بكين.

- يرى جين توي أن المناورات العسكرية الصينية ترتبط بالعلاقات بين بكين وواشنطن، حيث انعكس تقاربهم في تقليص الأنشطة العسكرية الصينية وامتناع الولايات المتحدة عن تقديم مساعدات عسكرية كبيرة لتايوان.

رصدت وزارة الدفاع التايوانية تراجعاً في وتيرة الأنشطة العسكرية الصينية خلال الأيام الماضية، ما يشير إلى أن الجيش الصيني امتنع عن تنفيذ مناورات واسعة النطاق قرب تايوان. يأتي ذلك عقب الخطاب السنوي لرئيسها، ويليام لاي تشينغ تي، بمناسبة العيد الوطني في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، والذي اعتُبر أقل استفزازاً مقارنة بخطاب العام الماضي الذي أثار حينها استياء بكين.

وأظهرت الأرقام الصادرة عن وزارة الدفاع التايوانية عدم وجود زيادة في عدد الطائرات والسفن الحربية التابعة للجيش الصيني التي رُصدت قرب الجزيرة، إذ نفّذ الجيش الصيني ما بين 7 و27 طلعة جوية يومياً خلال الأسبوع الذي تلا خطاب لاي. ويُعد لاي مؤيداً لاستقلال تايوان، التي تعدها الصين جزءاً من أراضيها ولا تستبعد استخدام القوة لضمها إذا لزم الأمر. وكان الوضع مختلفاً العام الماضي، عندما رد الجيش الصيني على الخطاب السنوي، الذي تعهد لاي خلاله بـ"مقاومة ضم" الجزيرة، باستعراض للقوة حول تايوان في مناورات حربية أُطلق عليها اسم "السيف المشترك 2024-ب"، والتي شملت 153 طلعة جوية للطائرات الحربية. وأعلنت بكين آنذاك أن هذه المناورات الضخمة تهدف إلى معاقبة تايبيه على استفزازها. وقد أُجريت أحدث مناورات واسعة النطاق للجيش الصيني بالقرب من تايوان، في الأول من إبريل/نيسان الماضي، عندما نفّذت طائراته الحربية 76 طلعة جوية، في ما وصفته بكين بأنه "تحذيرٌ خطير" لـ"قوى استقلال تايوان".

وبدا أن الرئيس التايواني خفّف من لهجته تجاه بكين منذ احتفاله بالذكرى السنوية الأولى لتوليه منصبه في مايو/أيار الماضي. في ذلك الخطاب، لم يُشر لاي، الرجل الذي تصفه بكين بأنه مثيرٌ للمشاكل، إلى الصين أو العلاقات عبر مضيق تايوان الفاصل بين البلدين. وانطبق الأمر نفسه بالنسبة للخطاب الأخير، ما اعتبره مراقبون بمثابة انحرافٍ محسوب عن خطابه الحازم عادة بشأن بكين، ووضع الحكم الذاتي في تايوان. كما قدّم لاي غصن زيتون لأحزاب المعارضة في الجزيرة؛ حزب الكومينتانغ المؤيد لبكين وحزب الشعب التايواني المعارض الأصغر، من خلال عرض إحاطة لقادتهم بشأن مسائل تتعلق بالأمن القومي. وكان ذلك بمثابة تحوّلٍ ملحوظ في اللهجة والتعامل مع قوى المعارضة. ومنذ توليه منصبه في 20 مايو من العام الماضي، دأب لاي على استخدام الخطابات العامة الرئيسية للتأكيد على أن تايوان والبرَّ الرئيسي (الصيني) ليسا تابعين لبعضهما البعض. كما ووصف بكين بأنها قوة أجنبية معادية.

 لين وي: الأنشطة العسكرية الصينية في محيط تايوان لطالما كانت مرتبطة بسلوك تايبيه 

أنشطة الصين العسكرية حول تايوان

في تعليقه على تراجع وتيرة مناورات الجيش الصيني في مضيق تايوان، قال الباحث في معهد جيانغ شي للدراسات السياسية، لين وي، إن "الأنشطة العسكرية الصينية في محيط تايوان لطالما كانت مرتبطة بسلوك تايبيه وتصاعد التصريحات العدائية الصادرة عن قيادة الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم". وأضاف في حديث مع "العربي الجديد"، أن "تلك المناورات استُخدمت بالتالي لتشديد رسائل الردع وتنبيه القوى الانفصالية في الجزيرة".

وفي رأيه "عندما تهدأ اللهجة والنبرة العالية التي يتحدث بها ممثلو الحزب الحاكم (في تايوان)، يُقابل ذلك بهدوءٍ مماثل من بكين، التي حدّدت مسبقاً الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها أو التساهل مع العبث والتلاعب حولها، وهي خطوطٌ تتمحور جميعها حول فكرة الاستقلال عن البر الرئيسي الصيني". غير أنه لا يمكن إغفال البعد الآخر المتعلق بإجراء مثل هذه المناورات العسكرية، والمرتبط، وفق لين، "بحق الصين في تنفيذ ما تراه ضرورياً لحماية السيادة والوحدة الوطنية، مثل دوريات إنفاذ القانون الروتينية في المياه الإقليمية".

جين توي:  المناورات العسكرية الصينية أكثر ارتباطاً بمؤشر العلاقات بين بكين وواشنطن

ما علاقة واشنطن؟

بالمقابل رأى أستاذ الدراسات السياسية السابق في جامعة تايبيه الوطنية، جين توي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "التدريبات والمناورات العسكرية الصينية في مضيق تايوان أكثر ارتباطاً بمؤشر العلاقات بين بكين وواشنطن". وأوضح أنها كانت تأتي "رداً على زيارة مسؤولين أميركيين كبار للجزيرة أو تصريحات بعض القادة العسكريين التي تصفها الصين بأنها عدائية". وفي رأيه فإنه "لو عدنا إلى الوراء، سنجد أن أكبر مناورات عسكرية نفذتها الصين في محيط تايوان كانت عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركية السابقة نانسي بيلوسي، إلى تايوان في عام 2022، إذ فرضت بكين آنذاك طوقاً أمنياً على الجزيرة استمر عدة أيام". وأضاف أنه "في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان، تخللها زيادة وتيرة مبيعات الأسلحة الأميركية لتايبيه، وزيارة العديد من المسؤولين رفيعي المستوى إلى الجزيرة، فكان من الصين أن كثّفت أنشطتها العسكري".

ومع الحديث حالياً عن تقارب أميركي–صيني بشأن الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، ومحاولة البلدين استدراج الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى طاولة المفاوضات، يبدو أن هناك مصلحة مشتركة في تهدئة التوترات وتحييد الصراعات والخلافات. تمثّل ذلك في امتناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب

عن المصادقة على مساعدة عسكرية بقيمة 400 مليون دولار لتايوان في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وكذلك في تقليص بكين أعمالها العسكرية في محيط الجزيرة. ولا تعترف معظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة، بتايوان دولةً مستقلة، لكن واشنطن تعارض أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة بالقوة، وتلتزم بتزويدها بالأسلحة. كذلك ففي البيان المشترك الذي أدى إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بكين وتل أبيب في عام 1992، أكدت إسرائيل أن تايوان جزء من الصين.