الصين تجري أول مناورة عسكرية مشتركة مع إندونيسيا في محيط تايوان

13 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 11:57 (توقيت القدس)
سفينة صينية تبحر في بحر الصين المتنازع عليه، 1 مايو 2026 (Getty)

أجرى جيش التحرير الشعبي الصيني أول مناورة بحرية مشتركة مع إندونيسيا في المياه الواقعة شرق تايوان، في دلالة على تعميق العلاقات العسكرية بين بكين وجاكرتا من جهة، وتكثيف الصين علاقاتها الدفاعية مع دول إقليمية، في الوقت الذي تُعزز فيه واشنطن وحلفاؤها التعاون في المنطقة، من جهة أخرى.

وذكرت قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في بيان عبر حسابها الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي، أن التدريب الذي نُظّم أمس الأربعاء، تضمن الفرقاطة "هونغ خه"، من طراز 054A التابعة للبحرية الصينية، والفرقاطة "غوستي نغوراه راي"، من طراز KRI I، التابعة للبحرية الإندونيسية.

يُعد التمرين الأوّل من نوعه بين جيش التحرير الصيني وبحرية أجنبية في المنطقة

مناورة لم تُصمّم لحرب

وطبقاً للبيان، استخدم أفراد الطاقم الصيني إشارات تكتيكية وأعلام إشارة للتواصل وتنسيق الأوامر مع نظرائهم الإندونيسيين. وقد تحركت القوات البحرية بمرونة ونسقت بشكل وثيق، منجزةً بنجاح جميع أهداف التمرين المخطط لها. وأضاف البيان أن المناورة أظهرت بشكل كامل الرغبة الإيجابية والقدرات التشغيلية لكلا الجانبين للانخراط في تعاون عملي وحماية السلام والاستقرار الإقليميين بشكل مشترك. وإن لم يحدد البيان المسافة بين منطقة التمرين والساحل التايواني، ذكرت قوات الدفاع الصينية أن التدريب شمل الاتصالات البحرية، ومناورات التشكيل، والتزود بالوقود في البحر، وتمرين المرور.

من جهتها، أعلنت البحرية الإندونيسية أن التدريبات لم تكن مصممة لخوض حرب، بل كانت مجرد تدريبات عادية تتماشى مع سياسة البلاد الخارجية غير المنحازة. والتمرين هو الأوّل من نوعه بين جيش التحرير الشعبي وبحرية أجنبية في المنطقة، على الرغم من أن الأنشطة المعلنة لم تتضمن على ما يبدو عمليات قتالية.

تايوان تحتج على مناورة الصين وإندونيسيا: "استفزاز"

على المقلب الآخر، احتجّت السلطات التايوانية على خطط التدريب التي أعلنتها وزارة الدفاع في بكين، ووصفتها بـ"الاستفزاز"؛ إذ إن التدريب البحري الأخير يأتي في أعقاب تكثيف دوريات إنفاذ القانون شرق تايوان منذ يونيو/ حزيران الماضي، التي تقوم بها سفن تابعة للحكومة الصينية، بما في ذلك سفن خفر السواحل والإدارة البحرية وسفن البحث والإنقاذ. 

وفي السياق، أفادت تقارير في تايبيه، بأن أسطولاً تابعاً لخفر السواحل الصيني اقترب قبل أيام لمسافة 59 كيلومتراً (32 ميلاً بحرياً) من هوالين، التي تضم قاعدة جوية رئيسية. وقال خفر السواحل الصيني إن الدوريات أُطلقت رداً على إعلان اليابان والفيليبين خططاً لبدء مفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية في المياه الواقعة شرق تايوان، الأمر الذي "انتهك بشكل خطير" سيادة بكين الإقليمية وحقوقها ومصالحها البحرية. 

يُشار إلى أن الولايات المتحدة واليابان والفيليبين كثفت من أنشطتها العسكرية هذا العام؛ حيث أجرت العديد من التدريبات البحرية المشتركة، بما في ذلك مناورات بالقرب من الجزر الشمالية للفيليبين، بالقرب من تايوان. ورداً على ذلك، سعت بكين إلى تعزيز العلاقات العسكرية مع قوى إقليمية رئيسية أخرى، بما في ذلك روسيا، ما دفع طوكيو، الأسبوع الماضي، إلى التعبير عن قلقها البالغ بعدما حاصرت سفن حربية صينية وروسية بعض مناطق الجزيرة في دورية مشتركة.

خريطة

وتوترت العلاقات الصينية اليابانية بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، العام الماضي، التي أشارت فيها إلى إمكانية تدخل طوكيو عسكرياً في أي نزاع في مضيق تايوان. وفي الوقت نفسه، تستمر المواجهات المتكررة في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، في تدهورٍ للعلاقات بين بكين ومانيلا.

يُذكر أن الصين تعتبر تايوان جزءاً منها، وأن إعادة توحيدها لازمة، ولو بالقوة إن تطلب الأمر. ومع أن معظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة، لا تعتبر الجزيرة دولة مستقلة، غير أن الكثير من هذه الدول يعارض أي تغيير قسري للوضع الراهن. كذلك تلتزم واشنطن بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها.