الصومال تدين زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى "أرض الصومال"

06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:57 (توقيت القدس)
ساعر ورئيس "أرض الصومال" في هرجيسا، 6 يناير 2026 (حساب ساعر على إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أدانت وزارة الخارجية الصومالية زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى هرجيسا، معتبرةً أنها انتهاك لسيادة الصومال، ودعت إسرائيل لوقف الأعمال التي تقوض وحدة الصومال.
- شارك وزير الخارجية الصومالي في جلسة لمجلس السلم والأمن الأفريقي، مؤكداً رفض الصومال للاعتراف بأرض الصومال كدولة منفصلة، محذراً من تأثير التدخل الخارجي على الاستقرار الإقليمي.
- أكد وزير الخارجية الإسرائيلي أن زيارته جاءت بدعوة من رئيس الإقليم، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى لتطوير العلاقات، واعتبر رئيس حكومة أرض الصومال الزيارة خطوة دبلوماسية هامة.

أدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، اليوم الثلاثاء، زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مدينة هرجيسا في إقليم "أرض الصومال"، معتبرة أنها تشكل "انتهاكاً جسيماً" لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه. وأكدت الوزارة، في بيان، أن هرجيسا "جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية المعترف بها دولياً"، وأن "أي وجود أو تواصل رسمي أو تعامل داخل الأراضي الصومالية من دون موافقة الحكومة الفيدرالية وتفويضها الصريح يعد غير قانوني وباطلاً ولاغياً"، ولا يترتب عليه أيّ أثر قانوني.

وأضاف البيان أن الخطوة الإسرائيلية تمثل تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولة عضو ذات سيادة في الأمم المتحدة، وتتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، فضلاً عن القواعد المستقرة التي تحكم العلاقات بين الدول، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ودعت الحكومة الصومالية إسرائيل إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تقوّض سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي.

كما حثّ البيان الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والشركاء الدوليين كافّة، على "إعادة التأكيد بوضوح دعمَهم المبدئي لسيادة الصومال ووحدته وحدوده المعترف بها دولياً". وأكدت الخارجية الصومالية التزام مقديشو بـ"الانخراط الدبلوماسي السلمي والامتثال لأحكام القانون الدولي، مع احتفاظها بحق اتخاذ جميع التدابير الدبلوماسية والقانونية المناسبة لصون سيادتها ووحدتها الوطنية".

إلى ذلك، شارك وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، عبد السلام عبدي علي، اليوم الثلاثاء، في جلسة طارئة افتراضية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، خُصّصت لبحث التطورات التي تمسّ وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه. وانعقدت الجلسة، التي ترأستها وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية تيريز فاغنر، بصفتها رئيسة المجلس، بناءً على طلب من الحكومة الصومالية. وخلال كلمته أمام المجلس، أكد عبد السلام رفض الصومال لما وصفها بـ"الإجراءات الأحادية من إسرائيل الهادفة إلى الاعتراف بالمنطقة الشمالية من البلاد دولةً منفصلة"، معتبراً أن "هذه الخطوات تتعارض مع الدستور الصومالي المؤقت، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وميثاق الأمم المتحدة".

وشدّد الوزير على أن الصومال دولة واحدة ذات سيادة غير قابلة للتجزئة، وأن إقليم أرض الصومال يظل جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، مؤكداً أنه لا يحق لأي طرف خارجي قانوناً تغيير الوضع الجغرافي أو الإقليمي لدولة عضو في الاتحاد الأفريقي. وحذّر وزير الخارجية من أن "أي إجراءات من شأنها تقويض السلامة الإقليمية للصومال قد تشكل تهديداً للسلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر، وخليج عدن، بما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي، وجهود مكافحة الإرهاب، وأمن الملاحة البحرية".

ودعا عبد السلام عبدي علي الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي إلى تجديد دعمها لسيادة الصومال ووحدته، ورفض أي تدخلات خارجية، والتمسك بمبادئ الوحدة الأفريقية والشرعية الدولية، كما أشار إلى الدعم المستمر الذي يقدمه الاتحاد الأفريقي لجهود الصومال في تحقيق السلام وبناء الدولة، لافتاً إلى التطورات السياسية والمؤسّسية الأخيرة، من بينها تولي الصومال الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، في منشور على منصة "إكس"، إنّ زيارته إلى "أرض الصومال" جاءت بدعوة من رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، واصفاً إياها بأنها "أول زيارة دبلوماسية رسمية"، وتحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية واضحة. وشدّد ساعر على أنّ إسرائيل عازمة على الدفع بقوة نحو تطوير العلاقات مع "أرض الصومال"، مشيراً إلى أنه أجرى خلال الزيارة نقاشات وصفها بـ"المعمقة" مع الرئيس وكبار أعضاء حكومته، تناولت مجمل العلاقات الثنائية وآفاق التعاون بين الجانبَين.

وزعم ساعر أنّ الاعتراف المتبادل وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين "لا تستهدف أي جهة"، وإنما تهدف، وفق تعبيره، إلى "تحقيق المنفعة المتبادلة". واعتبر أن إسرائيل وحدها من يقرّر الجهات التي تعترف بها والدول التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، كاشفاً عن أنّ رئيس "أرض الصومال" أبلغه بقبوله دعوة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لزيارة إسرائيل في وقت لاحق.

من جانبه، احتفى رئيس حكومة أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرّو)، في بيان، بزيارة ساعر. ووفق بيان أصدرته حكومة أرض الصومال غير المعترف بها دولياً، اليوم، عبّر عبد الله عن "شكره لحكومة وشعب إسرائيل" على ما وصفه بـ"القرار الشجاع" القاضي بالاعتراف بـ"جمهورية أرض الصومال"، معتبراً أن "هذه الخطوة تحمل أبعاداً دبلوماسية واقتصادية وتنموية واسعة، لا تنعكس آثارها على أرض الصومال فحسب، بل تمتد إلى منطقة القرن الأفريقي والعالم".

وزعم أن الاعتراف الإسرائيلي من شأنه "تعزيز دور أرض الصومال في دعم السلام والاستقرار والديمقراطية وحرية التعبير، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الثنائي القائم على المصالح الاستراتيجية المشتركة بين الجانبَين"، وأن هذا الاعتراف "يفتح الباب أمام فرص كبيرة في مجالات الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والطاقة والمياه والمعادن والزراعة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية الاقتصادية".

وكان نتنياهو قد أعلن، في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، اعتراف إسرائيل رسمياً بإقليم أرض الصومال "دولة مستقلة وذات سيادة"، إذ وقع إلى جانب وزير الخارجية جدعون ساعر ومن يسمى "رئيس جمهورية صوماليلاند" إعلاناً مشتركاً ومتبادلاً. وبحسب بيان صادر عن ديوان رئيس حكومة الاحتلال، فإنّ الخطوة جاءت "بروح اتفاقات أبراهام" التي وقعت بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتصبح إسرائيل أول جهة تعلن اعترافها بالإقليم الانفصالي في الصومال.