استمع إلى الملخص
- أكد رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري أن تجاهل خطابات ترامب هو الخيار الأكثر حكمة، مشيراً إلى أن الرد عليها قد يمنحها وزناً غير مستحق، وأن الحكومة تفضل التعامل بالهدوء للحفاظ على العلاقات الدولية.
- تصريحات ترامب جاءت في سياق فضيحة مالية بولاية مينيسوتا، حيث اتهم المهاجرين الصوماليين بالاحتيال، وألغى وضعية الحماية المؤقتة لهم، مما أثار جدلاً سياسياً واسعاً.
أبدى الصومال تحفظه عن الرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي هاجم فيها أخيراً الجالية الصومالية في الولايات المتحدة، ووجّه خلالها انتقادات متكررة للنائبة إلهان عمر، في خطابات أثارت جدلاً في الأوساط السياسية الأميركية.
وجاء هذا الموقف الرسمي خلال كلمة رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري اليوم الأربعاء في المؤتمر السادس للقيادة والابتكار الشبابي 2025، حيث أوضح أن الحكومة اختارت عدم الانجرار وراء تصريحات وصفها بأنها "مسيئة ومشحونة بالكراهية"، مؤكداً أن تضخيمها يمنحها أهمية لا تستحقها.
وقال رئيس الوزراء الصومالي إن تجاهل مثل هذه الخطابات هو الخيار الأكثر حكمة، مضيفاً: "الرد على ترامب وإظهار أننا منحناه وزناً أمر يسير، لكننا نرى أن تجاهله أفضل. فهو لم يستهدف الصومال وحده، بل تحدث بنبرة مشابهة عن دول مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا". وأكد بري أن الحكومة الصومالية تفضل التعامل بالهدوء وضبط النفس حفاظاً على علاقاتها الدولية، وعدم السماح للخطابات الشعبوية بأن تؤثر باستقرار المجتمع أو توجهات السياسة الخارجية.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يأتي امتداداً لموقف صومالي ثابت تجاه التصريحات المثيرة الصادرة عن ترامب، الذي دأب منذ سنوات على مهاجمة الصوماليين في الولايات المتحدة وتوجيه انتقادات حادة لإلهان عمر، وتحويلهم إلى محور في خطابه السياسي الداخلي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عبّر عن غضب كبير حيال المهاجرين الصوماليين، قائلاً إنهم يجب ألا يكونوا محل ترحيب في الولايات المتحدة، مسلّطاً الضوء على المشاكل المزمنة التي تعانيها الدولة الأفريقية. وتأتي تصريحات ترامب فيما تتكشّف فضيحة في ولاية مينيسوتا حيث يقول مدّعون إن أكثر من مليار دولار ذهبت إلى خدمات اجتماعية غير موجودة، وذلك إلى حد كبير عبر فواتير مزوّرة لأميركيين من أصول صومالية.
وقال ترامب في اجتماع لإدارته إن الصوماليين في بلادهم "ليس لديهم أي شيء، هم فقط يقتل بعضهم بعضاً". وتابع: "إن بلدهم ليس بحال جيدة، وهناك سبب لذلك. بلدهم نتن، نحن لا نريدهم في بلدنا". ولطالما وجّه ترامب انتقادات لأقليات وروّج لنظريات مؤامرة كاذبة، بينها أن الرئيس الأسبق باراك أوباما، ولد في كينيا وليس في الولايات المتحدة. وغالباً ما يسعى ترامب لبناء رصيد سياسي عبر تخويف الأميركيين من ذوي البشرة البيضاء من فقدان النفوذ السياسي والثقافي.
وتابع الرئيس الأميركي: "إلهان عمر قمامة. أصدقاؤها قمامة"، وأضاف: "ليعودوا إلى المكان الذي أتوا منه ويصلحوه". وكتبت عمر لاحقاً عن ترامب على "إكس": "هوسه بي مخيف. آمل أن يحصل على المساعدة التي يحتاج إليها بشدة". والأسبوع الماضي، أعلن ترامب إلغاء وضعية الحماية الموقتة من الترحيل التي يستفيد منها مهاجرون صوماليون في ولاية مينيسوتا، واصفاً الخطوة بأنها إجراء لمكافحة الجريمة.
ويحقّق مدعون في مخططات عدة لسرقة أموال دافعي الضرائب في مينيسوتا، بما في ذلك من جانب مجموعات ادّعت زوراً إطعام أطفال خلال جائحة كوفيد-19. ومينيسوتا ولاية تميل تاريخياً إلى الديمقراطيين، وتاريخها حافل باستقبال اللاجئين، وفيها جالية صومالية كبيرة. وللفضيحة بعد سياسي أكبر، إذ تطاول حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز، الذي كان مرشح الحزب لمنصب نائب الرئيس في انتخابات العام الماضي.