الشيباني يلتقي بارو في باريس قبل مباحثات مع إسرائيل برعاية أميركية

06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 10:32 (توقيت القدس)
الشيباني وبارو في باريس، 13 فبراير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ناقش وزير الشؤون الخارجية الفرنسية ونظيره السوري تعميق العلاقات الثنائية ودعم استقرار سورية، مع التركيز على المفاوضات السورية الإسرائيلية برعاية أميركية لتحقيق ترتيبات أمنية في جنوب سورية.

- تناولت المباحثات التقدم في المفاوضات بين السلطات الانتقالية وقوات سورية الديمقراطية، مع ترحيب فرنسا بانضمام سورية إلى التحالف الدولي لمكافحة "داعش"، مما يعزز التعاون الدولي ضد الإرهاب.

- أكدت فرنسا رغبتها في المساهمة في الانتعاش الاقتصادي السوري بعد رفع العقوبات، مع توقيع عقد لتطوير مرفأ اللاذقية، بينما تواجه شركة لافارج محاكمة بتهمة الإرهاب، مما يعكس التحديات القانونية والاقتصادية.

استقبل وزير الشؤون الخارجية الفرنسية جان نويل بارو نظيره السوري أسعد الشيباني في باريس، مساء الاثنين، قبل يوم من انعقاد الجولة الخامسة من المفاوضات السورية الإسرائيلية برعاية أميركية، التي تستضيفها العاصمة الفرنسية. وناقش الوزيران، بحسب بيان أصدرته الخارجية الفرنسية، "تعميق العلاقات الثنائية لدعم استقرار سورية الجديدة"، وذلك في أعقاب زيارة الوزير الفرنسي لدمشق في يناير/ كانون الثاني 2025، وزيارة الرئيس الشرع لباريس في إبريل/ نيسان 2025.

في المقابل، لم يصدر عن الحكومة السورية أي تصريح يخصّ لقاء الوزيرين. وكانت باريس أولى المحطات الأوروبية للرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك قبيل إعلان دونالد ترامب، من السعودية، رفع العقوبات عن سورية، وبعد أحداث الساحل في السادس من مارس/ آذار، التي حازت حصة الأسد في مباحثات الرئيسين، بالإضافة إلى بعض الملفات المشتركة بين البلدين، وفق ما أدلى به الرئيسان في المؤتمر الصحافي آنذاك.

المفاوضات السورية الإسرائيلية

وأكد الوزيران أهمية العمل على استعادة سورية مستقرة وموحدة وذات سيادة، وناقشا ضرورة التوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل في جنوب سورية. وتشهد الجولة الخامسة من المفاوضات، التي تستضيفها باريس وتُجرى الثلاثاء، بعد شهرين من توقفها، تمثيلاً رفيع المستوى، حيث يترأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني بمشاركة مدير إدارة المخابرات العامة حسين سلامة. في المقابل، يترأس الوفد الإسرائيلي السفير الإسرائيلي في واشنطن، بمشاركة شخصيات أمنية وعسكرية رفيعة.

ويسعى الجانب السوري لإعادة تفعيل اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، مع الحفاظ على السيادة السورية الكاملة ومنع التدخل في الشؤون الداخلية. كذلك تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي ترعى المفاوضات، للتفرغ لملفات دولية أخرى، ومحاولة ضبط السياسة الإسرائيلية التي بدأت تثير قلق حلفاء واشنطن الإقليميين. بالمقابل، يسعى الاحتلال الإسرائيلي للضغط بملفي "قسد" والسويداء للحصول على اتفاق أمني بالشروط التي يريدها.

اتفاق "قسد" على الطاولة

ووفقاً للبيان، تطرق الطرفان إلى التقدم المحرز في المفاوضات بين السلطات الانتقالية وقوات سورية الديمقراطية (قسد) بهدف التنفيذ الكامل لاتفاق 10 مارس 2025. وشهدت اجتماعات قائد القوات الكردية مظلوم عبدي مع مسؤولين سوريين في دمشق تعثراً جديداً، إذ لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة بشأن تنفيذ الاتفاق لدمج مقاتلي التنظيم ومؤسسات الإدارة الذاتية في الجيش والمؤسسات الوطنية، وسط اتهامات متبادلة وتصاعد للضغوط الأميركية. كذلك حاولت "قسد" تمديد مهلة تنفيذ اتفاق "10 آذار" لمدة تراوح بين 3 و6 أشهر، وهو ما رفضته دمشق، مانحة إياهم مهلة نهائية حتى منتصف الشهر الجاري. وأدّت فرنسا دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، مستفيدة من علاقتها التاريخية بالملف السوري ودعمها لقوات قسد في محاربة تنظيم داعش.

ترحيب بالحرب على "داعش"

شكّلت الحرب على "داعش" هاجساً لدى الفرنسيين بعد تبني التنظيم هجمات 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، التي راح ضحيتها أكثر من 130 شخصاً ومئات المصابين، في ثلاث نقاط استهدفها في العاصمة باريس، شملت محيط استاد دو فرانس الواقع في شمال العاصمة، ومقاهي في الدائرتين، العاشرة والحادية عشرة، ومسرح باتاكلان الذي سقط فيه أكثر من 80 ضحية، بحسب الإعلام الفرنسي.

ورحب وزير الخارجية الفرنسي بانضمام سورية إلى التحالف الدولي لمكافحة "داعش"، في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، مؤكداً أن انضمام سورية شكّل أرضية ومنطلقاً لتعاون بالغ الأهمية بين المجتمع الدولي والسلطات السورية الانتقالية، بغية مكافحة الإرهاب بمساعدة سورية، بما يخدم المصالح الأمنية المشتركة والاستقرار في المنطقة. وأشاد بيان الخارجية الفرنسية بالعملية التي نُفذت ضد "داعش" في 3 يناير/ كانون الثاني 2026، بالاشتراك مع المملكة المتحدة، وبالتنسيق مع السلطات الانتقالية السورية، لقصف منشأة تحت الأرض يُعتقد أنها كانت تُستخدم لتخزين الأسلحة والمتفجرات في الجبال الواقعة شمالي تدمر، وكان تنظيم "داعش" في سورية يستخدمها.

تفعيل لجان التحقيق والمحاسبة

وأعرب بارو عن دعم فرنسا الكامل لجهود السلطات الانتقالية السورية لكشف الفظائع المرتكبة في الساحل وفي السويداء خلال شهري مارس ويوليو/ تموز الماضيين، وعبّر عن دعمه عملية انتقالية تحترم جميع فئات المجتمع السوري. وفيما طالب الرئيس الفرنسي في الإليزيه بالتحقيق في أحداث الساحل، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع سعيه لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات والمسؤولين عن المجازر بحق المدنيين والعسكريين من قوات وزارة الدفاع السورية.

عودة العلاقات من بوابة الاقتصاد بعد إلغاء قانون قيصر

وبحسب بيان الخارجية الفرنسية، أكد الوزير بارو رغبة بلاده في المساهمة في الانتعاش الاقتصادي والتنمية في سورية، ورحب برفع العقوبات الأميركية مع إلغاء قانون قيصر، وجدد استعداد فرنسا لدعم عودة الشركات الفرنسية إلى سورية.

ووقعت الشركة الفرنسية لنقل الحاويات والشحن "سي أم إيه – سي جي أم" عقداً مع الحكومة السورية مدته 30 عاماً لتطوير مرفأ اللاذقية وتشغيله. بالمقابل، بدأت محكمة جنايات باريس محاكمة شركة لافارج الفرنسية للإسمنت، بتهمة الإرهاب على خلفية أنشطتها في سورية. وتواجه الشركة وثمانية من مسؤوليها تبعات قانونية جسيمة قد تصل إلى 10 سنوات مع غرامة مالية تقارب 258 ألف دولار في حال إدانتهم بتهمة تمويل الإرهاب. أما على صعيد الشركة بصفتها شخصية اعتبارية، فقد تُفرض عليها غرامات متفاوتة تبدأ من 1.291 مليون دولار.