الشيباني: ضربات إسرائيل على سورية جعلت تطبيع العلاقات صعباً

28 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:40 (توقيت القدس)
الشيباني أمام سفارة بلاده في واشنطن، 19 سبتمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد وزير الخارجية السوري أن سوريا لا تشكل تهديدًا لأحد، مشيرًا إلى أن السياسات الجديدة تركز على التعاون والسلام، لكن الضربات الإسرائيلية تعرقل تطبيع العلاقات.
- يرى الباحث عبد الرحمن الحاج أن سوريا تسعى للعودة إلى المجتمع الدولي وتوضيح استراتيجيتها السلمية، بينما تبحث عن أوراق ضغط لدعم موقفها في المفاوضات.
- أوضح الباحث أنس الخطيب أن إسرائيل تسعى لفرض استراتيجية أمنية جديدة، وأن المفاوضات مع سوريا تواجه تحديات بسبب مطالب إسرائيلية تتعلق بفتح ممر إنساني وتوسيع المنطقة العازلة.

أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن سورية "لا تشكل تهديدا لأحد في المنطقة، بما فيها إسرائيل"، موضحا، خلال مقابلة له بثتها اليوم الأحد شبكة "سي أن أن" الأميركية، أن السياسات الجديدة للحكومة السورية لـ"التعاون والسلام" قوبلت بالتهديدات والضربات العسكرية من الجانب الإسرائيلي.

وأصابت الضربات الإسرائيلية لسورية بعد سقوط نظام الأسد، وفق ما وصف الشيباني، بلاده بـ"الذهول"، الأمر الذي جعل تطبيع العلاقات "صعباً"، مضيفا أن "الحديث عن التطبيع واتفاقيات أبراهام أمرٌ صعب بعض الشيء".

وتُقرأ تصريحات الشيباني، وفق ما يشير إليه الباحث الأكاديمي عبد الرحمن الحاج، إعلانا لعودة سورية إلى المجتمع الدولي، وفق ما أوضح لـ"العربي الجديد"، لافتا إلى أن التصريحات "جاءت في سياق اجتماعات الأمم المتحدة، وجزء من هذه العودة توضيح الاستراتيجية السورية بعد الحرب في علاقاتها الدولية ومحيطها الإقليمي، القائمة على السلام مع المحيط الخارجي ومنع تحويل سورية إلى منصة لاستهداف الدول، وبشكل خاص دول الجوار، في السياق يعرض النيات السورية التي تقابلها نيات إسرائيلية معاكسة تماما".

وحول دور الولايات المتحدة في دفع سورية للاستقرار في ظل تكرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعثر التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، أشار الحاج إلى أن الولايات المتحدة "تريد استقرار سورية وتحقيق التوازنات اللازمة بين إسرائيل وتركيا والدول العربية، لضمان ألا تصبح سورية مصدرة للأزمات مرة أخرى". وقال: "الولايات المتحدة مشغولة بالصين في الدرجة الأولى، وتظهر الإدارة السورية، سواء من خلال خطاب الرئيس أحمد الشرع ولقاءاته أو اجتماعات وزير الخارجية السوري، التزامها بالتعهدات التي قطعتها لإدارة الرئيس دونالد ترامب للحصول على الدعم الأميركي في الضغط على الإسرائيليين لوقف الانتهاكات".

ولا تبدو الإدارة الأميركية راغبة بالضغط على إسرائيل، حيث يرى الحاج أنها "تريد دفع السوريين لتقديم تنازلات إضافية لعقد الاتفاق الأمني". ولفت إلى أن لدى الحكومة السورية "مجموعة أوراق ضغط في هذا الخصوص، لا سيما أن التفوق العسكري لا يكفي وحده لجلب السلام مع إسرائيل". وأضاف: "حكومة الشرع تشكل حاجز الصد أمام الإيرانيين، وتشكل ضمانا لئلا تتحول سورية إلى دولة فاشلة يشكل انهيارها انهيارا في المنطقة كلها".

وتابع الحاج: "منع عودة الكبتاغون وتصدير اللاجئين وانفتاح المنطقة على التنمية، كلها تشكل عوامل قوة تمنح السوريين دعم الدول الإقليمية الحليفة للضغط على إسرائيل من خلال الولايات المتحدة". ومن جهة ثانية، لا تستطيع إسرائيل تصعيد الضغط على سورية، لأن "عواقب ذلك ستكون وخيمة"، كما يشير الحاج، لذلك يمكن لسورية "تحمل هذا الضغط لفترة طويلة بينما ترتب أوراقها الداخلية". وأردف: "بالطبع، عقد اتفاق أمني عاجل يحافظ على السيادة السورية ويحقق الأمن في الجنوب السوري أمر مهم وملح، ولكن إذا لم يعقد الاتفاق، فلدى سورية القدرة على تحمل مزيد من الوقت".

في المقابل، أوضح الباحث السياسي أنس الخطيب لـ"العربي الجديد" أنه "لا يصح القول إنه من المفاجئ التحرّك الإسرائيلي لإخراج جيوش دول المنطقة، وخاصة دول الطوق، من المعادلة وإضعافها والسعي لحرمانها من أي أسلحة قد تشكل خطرا على الأمن الإسرائيلي، أو حتى قد تخلق حالة من توازن القوة والردع، وإن كان في إطار دبلوماسية التطمينات حول كون سورية تسعى للسلام".

وتعمل إسرائيل على فرض استراتيجية أحادية من طرفها في المنطقة، بما فيها سورية، كما يشير الخطيب. وقال: "لم يعد سرا أن إسرائيل تبنت بعد طوفان الأقصى استراتيجية أمنية جديدة تقوم على تسخير قوتها العسكرية والأمنية لصياغة واقع جديد في المنطقة بما يتوافق مع مصالحها وأمنها القومي بعد أن كانت في استراتيجيتها السابقة تعتمد على إضعاف الخصوم".

وينظر الخطيب إلى أن "العقل الأمني الإسرائيلي لا يخاطَب بضرورة الحفاظ على تماسك الجوار وقوته للحفاظ على الأمن، كما هو الحال في سورية"، مضيفا أن "العقلية الإسرائيلية تفكر بطريقة معاكسة، وتبني استراتيجيتها الراهنة على ما سيؤدي حكما للتدخل في الشأن الداخلي لدول الجوار، خاصة إذا توفرت الذرائع من قبيل قدوم سلطة في إحدى دول الجوار من خلفية جهادية تراها إسرائيل تهديدا مستقبليا محتملا، كما هو الحال في سورية".

ويرى الخطيب أن "إسرائيل تريد أن تقفز نحو التطبيع مع دول المنطقة، لكن شكل هذا التطبيع قائم على عدة محددات، أهمها أن إسرائيل الطبيعية في المنطقة تتطلب أن تبقى المنطقة في حالة صراع تعيشه فسيفساء من الهويات والكيانات الطائفية، لأن هذه هي الحالة الوحيدة التي تجعل من إسرائيل بهويتها الدينية الأقلوية التي تعيش على الصراع حالة غير شاذة، على عكس ما لو كانت تعيش في بحر من المكونات المتجانسة والمتفاهمة". وقال الخطيب: "سبق لبشار الأسد أن وجه الرسالة نفسها التي ربطت بين أمن إسرائيل ووحدة واستقرار سورية على لسان ابن خالته رامي مخلوف عام 2011، لكن هذه الرسائل لم تغير كثيرا في التوجهات الإسرائيلية التي تبنى على استراتيجيات واضحة".

وذكرت أربعة مصادر، لوكالة رويترز"، أن جهود التوصل إلى اتفاق أمني بين سورية وإسرائيل تعثرت في اللحظات الأخيرة بسبب مطلب إسرائيل السماح لها بفتح "ممر إنساني" إلى محافظة السويداء جنوبي سورية. وأشارت المصادر إلى أن الجانبين اقتربا خلال الأسابيع القليلة الماضية من التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق، بعد محادثات استمرت أشهراً في باكو وباريس ولندن، بوساطة أميركية، وتسارعت وتيرتها قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع. وكان الاتفاق يستهدف إنشاء منطقة منزوعة السلاح تشمل محافظة السويداء التي شهدت في يوليو/ تموز الفائت أعمال عنف أودت بحياة مئات الأشخاص.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد كشف أن المفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني قد تؤدي إلى نتائج "في الأيام المقبلة". وتسعى دمشق إلى اتفاق مشابه لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، في حين يريد الاحتلال توسيع المنطقة العازلة على الحدود ومنع انتشار الجيش السوري فيها، والبقاء في نقاط استراتيجية في جبل الشيخ، وهو ما وضع دمشق أمام خيارات صعبة، خصوصاً أنها لا تملك الكثير من الأوراق التفاوضية، علماً أن الاحتلال عمد إلى ضرب قدرات الجيش السوري وإضعافه بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.