الشهيد الفلسطيني محمد سليمة.. جريمة إسرائيلية معلنة بتأييد رسمي

الشهيد الفلسطيني محمد سليمة.. جريمة إسرائيلية معلنة بتأييد رسمي

سلفيت
جهاد بركات
05 ديسمبر 2021
+ الخط -

لا تزال الصدمة تسيطر على عائلة الشهيد محمد شوكت سليمة (25 عاماً) من مدينة سلفيت، شمال الضفة الغربية، بعدما شاهدت جنود الاحتلال الإسرائيلي يوم أمس السبت، يعدمون بدم بارد ابنها محمد ومن مسافة "الصفر" في منطقة باب العامود بمدينة القدس المحتلة، فيما اعتبرت العائلة ما تحدثت عنه وسائل إعلام الاحتلال بعدم محاكمة قتلته بأنه تأييد رسمي من حكومة الاحتلال للجريمة.

وفيما فضل والد الشهيد عدم الحديث، ولم يسمح وضع والدته بذلك، قال زوج شقيقته محمد عبيد، لـ"العربي الجديد"، إن "إفراج سلطات الاحتلال عن الجنديين المشاركين بإعدام الشهيد هو تأييد من حكومة الاحتلال لهؤلاء الجنود".

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق سلطات الاحتلال، في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، سراح جنديين من قتلة الشهيد سليمة اللذين أعدما بدم بارد الشهيد وكان بالإمكان اعتقاله، بزعم تنفيذه عملية طعن لمستوطن.

عائلة سليمة التي أقامت بيت عزاء للشهيد محمد في مدينة سلفيت، استنكرت حادثة الإعدام لابنها، مؤكدة أن قوات الاحتلال كانت قد أطلقت الرصاص على رجليه وسيطرت عليه، وبعد ذلك أعدمته كما أظهرت الفيديوهات التي تم توثيقها في القدس لحادثة الإعدام.

وقال زوج شقيقة الشهيد: "إن قوات الاحتلال أعدمت صهره محمد سليمة من مسافة قريبة جداً بشكل جنوني، بعد إصابته برجليه والسيطرة عليه"، مضيفًا، "أصيب محمد في البداية برجليه ولم يقم بشيء بعد الإصابة، وكان بإمكانهم اعتقاله".

ووصف عبيد الشهيد بالقول: "كان محمد شاباً خلوقاً هادئاً، يعمل في الأراضي المحتلة عام 1948، ويقضي عادة شهراً كاملاً في مكان عمله كونه لا يملك تصريحاً من سلطات الاحتلال".

وأشار عبيد إلى أن محمد عاد أول من أمس من عمله وجلس مع عائلته، وقضى وقته بشكل طبيعي، وطلب قبل مغادرته من ذويه الدعاء له، وقبل استشهاده بنصف ساعة اتصل بوالدته، وطلب منها أن "ترضى عنه" لتسأله بدورها إن كان حصل معه شيء على اعتبار أنه يدخل متخفيًا إلى مناطق فلسطين المحتلة عام 1948، لكنه طمأنها بأن كل شيء على ما يرام.

وقال عبيد إن العائلة لم تعلم عن أية دوافع مسبقة للشهيد، وفوجئت بانتشار فيديو يظهر إعدامه، وأكد عبيد أن "محمد كان قد شيّد خلال الفترة الماضية بيتا وكان ينوي الزواج".

ولم تكتف قوات الاحتلال بالجريمة، بل داهمت، اليوم الأحد، منزل العائلة في مدينة سلفيت، واعتقلت شقيقه أحمد، بعد التحقيق ميدانياً مع عائلته، بحسب ما أكدته مصادر محلية لـ"العربي الجديد".

ويقول عبد الستار عواد، قريب الشهيد وأمين سر حركة "فتح" في سلفيت، لـ"العربي الجديد": "إن العائلة والقوى الوطنية والمؤسسات في سلفيت تدين تلك الجريمة"، مشيراً إلى أن ذلك بمثابة رسالة للشعب الفلسطيني بكل مكوناته من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة.

وأضاف عواد: "كان باستطاعة جيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية السيطرة عليه، لا يحق لهم أن يمارسوا هذا الإجرام"، مطالباً المؤسسات الحقوقية الدولية ومحكمة الجنايات الدولية بالتحرك الفوري لمحاسبة الاحتلال.

وعمّ الحزن مدينة سلفيت مسقط رأس الشهيد اليوم، إذ أعلنت الفصائل الفلسطينية في مدينة سلفيت إضراباً تجارياً اليوم، حداداً على استشهاد الشاب سليمة، وأغلقت المحال التجارية في المدينة أبوابها استجابة لدعوة الحداد.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية طالبت في بيان صحافي، المجتمع الدولي، بإعادة النظر في كل ما يسمى بـ"الإرهاب" الذي تطلقه إسرائيل جزافاً بحق الفلسطينيين تحت الاحتلال، وتقييم ودراسة سلوكيات الاحتلال برمته، عقب احتضان أركان الحكومة الإسرائيلية لقتلة الشاب محمد سليمة، الذي أعدم بدم بارد، في مدينة القدس المحتلة.

وأوضحت الخارجية الفلسطينية أن "أركان الحكومة الإسرائيلية وقادتها العسكريين والأمنيين تسابقوا بالأمس على احتضان ودعم قوات الاحتلال التي ارتكبت جريمة قتل الشهيد سليمة، فيما يُشبه إجماعاً إسرائيلياً رسمياً على دعم القتلة والتفاخر (ببطولاتهم) تحت ذرائع وحجج واهية، مستخدمين عبارات تُمثل اعترافات إسرائيلية حقيقية بحجم تورط المستوى السياسي وقادة الاحتلال في إصدار التعليمات والتوجيهات التي تسمح لجنود الاحتلال باستباحة حياة الفلسطينيين، من دون أي خطر حقيقي يتهدد جنودهم".

ذات صلة

الصورة
طلاب جامعة بيرزيت خلال مسيرة ضد اعتقال الاحتلال زملاءهم (العربي الجديد)

مجتمع

نفذ طلاب جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله، الثلاثاء، وقفة تضامنية مع زملائهم الخمسة المعتقلين، أمس الاثنين، قبل أن تتحول الوقفة إلى مسيرة، ثم مواجهات مع قوات الاحتلال.
الصورة
الشهيد الفلسطيني بكير حشاش (فيسبوك)

مجتمع

لا تزال الفلسطينية صابرة حشاش، تتذكر صوت الرصاص الذي سمعته فجر الخميس الماضي، وكيف أنها أدركت بغريزة الأمومة، أن أمراً أصاب نجلها بكير (21 سنة) الذي ولد وترعرع في مخيم بلاطة للاجئين.
الصورة
فعاليات تضامن مع الأسير الفلسطيني المريض ناصر أبو حميد في الضفة - العربي الجديد

مجتمع

كل ما تتمناه عائلة الأسير الفلسطيني، ناصر أبو حميد (49 عاماً) المريض بالسرطان والذي دخل بغيبوبة بسبب وضعه الصحي، أن يعالج وهو حرّ طليق في أحد المستشفيات الفلسطينية أو الأردنية أو المصرية، وأن تكون والدته الحاجة لطيفة أبو حميد بجانبه إن وافته المنيّة.
الصورة
وادي غزة

مجتمع

يشُق وادي غزة مساره من شرق قطاع غزة إلى غربه، وسط الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، قاطِعاً مسافة تسعة كيلومترات، بينما لا يزال يعاني الإهمال، ما دفع إلى إيجاد توجهات جديدة لإعادة الحياة الطبيعية إليه.

المساهمون