الشرع يصدر مرسوماً يُرسّخ الاعتراف بالهوية الكردية ويمنح الجنسية لمكتومي القيد
استمع إلى الملخص
- ينص المرسوم على اعتبار عيد "النوروز" عطلة رسمية، ويشدد على خطاب وطني يحظر التمييز، مع تكليف الوزارات بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة.
- رحب القادة الكرد بالمرسوم كخطوة مهمة نحو الاعتراف بحقوقهم، مشيرين إلى تجريمه للخطاب التمييزي وإتاحة تدريس اللغة الكردية في المدارس.
نصّ المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية
الشرع يدعو الأكراد للمشاركة الفعالة في بناء سورية
أصدر الرئيس السوري
أحمد الشرع، مساء اليوم الجمعة، مرسوماً يُرسّخ الاعتراف بالهوية الكردية ويمنح الجنسية لمكتومي القيد، ويعتبر اللغة الكردية لغة وطنية. ويؤكد المرسوم رقم (13) لعام 2026، أن المواطنين السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. وبحسب نص المرسوم، الصادر استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، تلتزم الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم، وفنونهم، وتطوير لغتهم الأم، وذلك في إطار السيادة الوطنية."أدعوكم للمشاركة في بناء الوطن" الرئيس أحمد الشرع يصدر مرسوماً خاصاً يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون.#أحمد_الشرع#سوريا pic.twitter.com/95zld70M7O
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) January 16, 2026
وتنصّ المادة الثالثة من المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في إطار نشاط ثقافي تعليمي. كما يلغي المرسوم جميع القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وينصّ على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
ويقرّ المرسوم اعتبار عيد "النوروز" في 21 مارس/ آذار عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء سورية، بوصفه عيداً وطنياً يعبّر عن الربيع والتآخي. ويشدد المرسوم على التزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، مع حظر أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتجريم التحريض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة. كما يكلّف المرسوم الوزارات والجهات المعنية بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكامه، على أن يُنشر في الجريدة الرسمية ويُعد نافذاً من تاريخ صدوره.
وتوجه الشرع بكلمة أوردتها وكالة الأنباء السورية (سانا) للأكراد بالقول: "حذارِ أن تصدقوا رواية أننا نريد شراً بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشرّ فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنّا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد". وحث الشرع "كل من هجر من أرضه قسراً أن يعود آمناً سالماً دون شرط أو قيد سوى رمي السلاح"، داعياً الأكراد "للمشاركة الفعالة في بناء هذا الوطن والحفاظ على سلامته ووحدته، وأن ننبذ ما سوى ذلك".
بدوره، قال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، في منشور له على منصة "إكس" باللغتين العربية والكردية، إنه "لطالما كانت الهوية السورية جامعة لكل أبنائها، والإخوة الكرد ركن أصيل في هذا الصرح"، مضيفاً: "هم منا ونحن منهم، ومستقبلنا واحد لا يتجزأ. إن قوة سورية تكمن في تلاحم شعبها، وبوحدتنا نواجه التحديات لنبني وطناً حراً يتسع لجميع أحلامنا وطموحاتنا".
Hêza Sûrîyê di hevgirtina gelê wê de ye, û bi yekîtîya xwe em rûbirûyî her astengîyan dibin da ku welatekî azad ava bikin ku ji bo hemî xewn û hêvîyên me fireh be
— أسعد حسن الشيباني (@AsaadHShaibani) January 16, 2026
وفي السياق، قال سكرتير حزب اليسار الكردستاني والقيادي في المجلس الوطني الكردي، شلال كدو لـ"العربي الجديد"، إن "المرسوم الذي أصدره رئيس الجمهورية أحمد الشرع مرسوم جيد ويمكن البناء عليه"، معتبراً أنه يشكل خطوة مهمة، لا سيما أن الدولة السورية، منذ تأسيسها، "لم تُقرّ بوجود الشعب الكردي في سورية، ولا باللغة والثقافة الكرديتين، إضافة إلى قضايا أخرى، أبرزها اعتبار عيد نوروز عيداً وطنياً سورياً وعطلة رسمية".
وأضاف كدو أن المرسوم "يشير بوضوح إلى الدور التاريخي للكرد في بناء الدولة السورية"، كما يتضمن إقراراً بوجود اللغة والثقافة الكردية، ويتيح تدريس اللغة الكردية في المدارس الخاصة وكذلك في المدارس الحكومية. وأشار إلى أن المرسوم يجرّم الخطاب التمييزي وخطاب الكراهية في مختلف وسائل الإعلام الحكومية، ويمهّد لمحاسبة الجهات والأشخاص الذين يروّجون مثل هذا الخطاب، معتبراً أن هذه الخطوة "حيوية جداً" في هذه المرحلة.