الشرع: التحرير بداية معركة جديدة لبناء دولة العدل والمواطنة
استمع إلى الملخص
- تحدث الشرع عن شراكات استراتيجية في قطاعات مثل الطاقة والموانئ، مما ساهم في التعافي الاقتصادي وخلق فرص عمل، مع تحسين مستوى المعيشة ورفع الدخل، والتزام الدولة بمحاسبة من انتهك القانون.
- شهدت مدينة حمص احتفالات بذكرى التحرير، تضمنت طلعات جوية ومسيرًا عسكريًا، حيث عبّر المواطنون عن فرحتهم بالتحرر وتطلعهم لمستقبل أفضل.
في الذكرى السنوية الأولى لتحرير سورية، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الاثنين، خطاباً واسعاً في قصر المؤتمرات في دمشق، ركّز خلاله على التحولات التي شهدتها البلاد خلال العام الأول لطي صفحة النظام البائد، وتثبيت أسس الدولة الجديدة. وفي كلمته، استعاد الشرع تضحيات السوريين خلال سنوات الصراع، مؤكداً القطيعة الكاملة مع إرث "الاستبداد والطغيان"، ومشدداً على أن مرحلة ما بعد التحرير تتطلب "معركة جديدة" في ميادين العمل والإصلاح والعدالة الانتقالية، وبناء الثقة بين الشعب والدولة.
وتناول الشرع أبرز أولويات حكومته في العام الأول لجهة إعادة التموضع الإقليمي والدولي، وإطلاق شراكات اقتصادية واسعة، ودمج القوات العسكرية ضمن جيش وطني موحد، إلى جانب الالتزام بملفي المفقودين والعدالة الانتقالية واعتبارهما مدخلاً ضرورياً لاستقرار البلاد.
قطيعة مع الاستبداد وانطلاقة نحو "سورية الجديدة"
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال احتفالية الذكرى السنوية الأولى للتحرير في قصر المؤتمرات في دمشق، أن تضحيات السوريين شكلت الأساس لعودة البلاد إلى أهلها "شامخة حرة عزيزة"، موجهاً تحية إلى "الأبطال الذين حرروا البلاد بدمائهم، والأمهات اللواتي صبرن على الفقد، والأبناء الذين فتحوا عيونهم على اليتم".
وقال الشرع إن سورية "فقدت الشام، درة الشرق، لأكثر من خمسة عقود"، مشيراً إلى محاولات طمس هويتها ودفن حضارتها، قبل أن تستعيد مكانتها بعد التحرير. وأضاف: "هنا الشام.. من هنا عبرت البشرية ومن هنا ستعود من جديد".
ووصف الرئيس السوري مرحلة النظام السابق بأنها "صفحة سوداء" استحكم فيها المستبد، قبل أن تهوي تلك الحقبة ليشرق "نور البصيرة وحسن الحوار وجسور المحبة والإخاء". وأكد أن صورة السوريين في العالم تحولت "من الإشفاق إلى الإعجاب والاعتزاز، كل ذلك في عام واحد".
واتّهم الشرع النظام السابق بزرع الفتنة وبثّ الشك بين السوريين، وتحويل عقد المواطنة إلى "صك ولاء وعبودية"، قائلاً إنه أقام "كياناً يقوم على اللاقانون، ونشر الفساد، وأمعن في إفقار الشعب وتجهيله وحرمانه من حقوقه".
وشدّد على أن إشراق "شمس الحرية" اليوم يعني قطيعة تاريخية مع هذا الإرث، وبناء فجر جديد قوامه "العدل والإحسان والمواطنة والعيش المشترك والإبداع والتألق".
وأكد الشرع أن نهاية المعركة مع النظام السابق "لم تكن إلا بداية لمعركة جديدة في ميادين العمل والاجتهاد"، قائلاً: "لقد منحنا الشعب الثقة، فليكن شعارنا الصدق وعهدنا البناء".
وأشار الرئيس السوري إلى الجولات التي قامت بها الحكومة عقب التحرير، والاستماع لمطالب الناس، وبناء رؤية واضحة لـ"سورية الجديدة" دولةً قويةً تنتمي إلى ماضيها وتتطلع إلى مستقبل واعد. وأضاف أن الدبلوماسية السورية أسهمت في "تغيير جذري لصورة سورية وجعلها شريكاً موثوقاً إقليمياً ودولياً".
الشأن الاقتصادي
كما تحدث الشرع عن إبرام شراكات استراتيجية مع دول صديقة في قطاعات الطاقة والموانئ والمطارات والعقارات والاتصالات، مؤكداً أن هذه الشراكات ساعدت في "التعافي الاقتصادي وفتح أبواب الاستثمار وخلق فرص عمل".
أما على مستوى المعيشة، فلفت إلى رفع الدخل تدريجياً وتخفيف الأعباء على المواطنين، وإرساء بيئة "أكثر استقراراً وعدالة".
وتوقف الشرع عند ملف الأمن، مشيراً إلى دمج القوى العسكرية ضمن "جيش وطني موحد قائم على المهنية وولاء المؤسسة للوطن"، ما أسهم في ترسيخ الاستقرار.
وفي ما يتعلق بالعدالة الانتقالية، أكد الرئيس السوري التزام الدولة بمحاسبة كل من انتهك القانون وارتكب جرائم بحق السوريين، مع ضمان حقوق الضحايا. وأضاف: "حق الشعب في المعرفة والمساءلة ثم المحاسبة أو المصالحة، هو أساس استقرار الدولة".
وجدد الشرع التأكيد أن قضية المفقودين وأسرهم "قضية إنسانية لها الأولوية ولا مساومة فيها"، متعهداً بالبحث عن الحقيقة "دون توقف".
وختم الرئيس السوري كلمته بدعوة السوريين إلى تحويل النصر إلى مسؤولية مشتركة: "تعالوا لنجعل من النصر مسؤولية تتجلى فينا جدّاً وعملاً وعدالة ورحمة، لننهض بوطننا نحو مصاف الدول المتقدمة"، موجهاً التحية لمن "مهّدوا الطريق بدمائهم وعذاباتهم من مجاهد وأسير وشهيد وجريح وثائر ومكافح".
حمص تحتفل بذكرى التحرير
وفي حمص وسط سورية، ومنذ ساعات الصباح الأولى بدأ السكان بالتجمّع في ساحة الساعة، وذلك بعد تكبيرات أطلقتها مآذن مساجد المدينة وريفها مع ساعات الفجر، إيذانًا بانطلاق فعاليات "عيد التحرير" الذي يحييه ملايين السوريين اليوم الاثنين.
وبدأت فعاليات مدينة حمص بطلعة جوية أولى للطيران المروحي قرابة الساعة العاشرة صباحا، حلّقت فيها المروحيات فوق سماء المدينة، بالتزامن مع توافد الأهالي إلى ساحة الساعة قادمين من أحياء المدينة ومناطق ريفها، وسط انتشار أمني مكثّف، بالتزامن مع انطلاق مسير عسكري لقوات الجيش السوري من دوار المطاحن شمال المدينة وصولًا إلى الساحة، ليتبع المسير طلعة جوية ثانية للطائرات المروحية، حيث ألقى الجنود الورود على الأهالي المحتشدين.
وقبل وصول الجنود ضمن المسير العسكري إلى الساحة، وصلت أم فادي التي تنحدر من حي بابا عمرو إلى الساحة، بعد أن قطعت نحو 4 كيلومترات وهي تدفع كرسيها المتحرّك كما أوضحت في حديثها لـ"العربي الجديد" من دوّار تدمر إلى الساحة، لترفع يديها الخدرتين جرّاء البرد ودفع الكرسي كل تلك المسافة.
وما دفع أم فادي إلى هذا الأمر وتجاوز صعوبة الطريق ومشقّته هو الوصول إلى الساعة والاحتفال بعيد التحرير الذي لا يمكن أن تصف شعورها بالفرحة جراء هذا اليوم كما قالت، وفقدت أربعة من أشقائها خلال سنوات الثورة ضد نظام الأسد، كما أن والدتها توفّيت قهرًا على أشقائها، وأضافت: "كنت على أمل أن يكون الساروت معنا، لكان عاش هذه الفرحة"، وتردف بالقول إن الساروت لم يمت لكنه حيّ في القلوب.
ووصل سليمان رحيمة، وهو من سكان مدينة حمص، إلى ساحة الساعة التي تمنع قوى الأمن من الوصول إليها إلا للكوادر الحكومية وعناصر الأمن والإعلاميين، بعد أن سمح له عناصر الأمن بذلك تجاوزا، بعد إلحاحه للوصول إلى الساحة، وأشار في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن العيد أحيا في نفسه الأمل، موضحًا أنه يحمل ذكرى الخلاص من آل الأسد الذين مارسوا النهب والسرقة على مدار ستين عامًا من حكم سورية، ونهبوا البلاد بشكل ممنهج ونشروا الفساد والفقر، لافتًا إلى أن سورية كانت من بين البلدان الثرية على مستوى العالم.
بدورها تهدي نورا محمد رحال فرحها اليوم بعيد النصر إلى والدها الشهيد الذي اعتُقل في سجن صيدنايا وفقد فيه، وقالت: "أتيت برفقة شقيقاتي اليوم، فرحتي لا توصف، أهدي النصر لوالدي، يا ليتَه كان معنا اليوم، كنت أرجو ذلك، اليوم وفي عيد النصر نعبر عن فرحتنا".