السيسي يستقبل حفتر بعد أيام من لقاء الدبيبة: دعوة إلى توحيد المؤسسات الليبية
استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
، اليوم الأربعاء، قائد "قوات شرق ليبيا" اللواء المتقاعد خليفة حفتر في القاهرة، في لقاء يأتي بعد نحو ثلاثة أسابيع من استقبال السيسي رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، في مدينة العلمين، وسط تحركات إقليمية ودولية متسارعة بشأن مستقبل العملية السياسية في ليبيا. وقالت الرئاسة المصرية إن اللقاء حضره رئيس أركان قوات شرق ليبيا الفريق أول خالد حفتر، ورئيس صندوق إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد.وأكد السيسي خلال اللقاء، وفق بيان الرئاسة، عمق العلاقات المصرية الليبية، وأهمية تعزيز الروابط التاريخية بين البلدين، مجدداً موقف القاهرة القائم على "الحفاظ على وحدة ليبيا" والعمل على توحيد المؤسسات الليبية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وشدد الرئيس المصري كذلك على دعم بلاده لأمن واستقرار ليبيا، ودعم المبادرات الرامية إلى تحقيق ذلك، إلى جانب حرص القاهرة على تحقيق الأمن والتنمية والازدهار في ليبيا، والحفاظ على وحدة أراضيها، فيما تناول اللقاء فرص التعاون المشترك بين البلدين.
حفتر يثمّن جهود القاهرة
من جانبه، أعرب حفتر عن تقديره للدور المصري، مثمناً ما وصفها بالجهود التي تبذلها القاهرة لدعم السلم والأمن والاستقرار في المنطقة وليبيا خصوصاً، مؤكداً دعمه للمبادرات الرامية إلى تحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد، ومواصلة التنسيق مع مصر في مواجهة التحديات المشتركة ودعم التنمية في ليبيا، وفق الرئاسة المصرية.
بدوره، قال المكتب الإعلامي لـ"القيادة العامة" في بنغازي، إن خليفة حفتر التقى السيسي في مدينة العلمين لبحث عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك. وأوضح المكتب أن حفتر رافقه خلال اللقاء نجلاه خالد، الذي يتولى منصب "رئيس الأركان العامة"، وبلقاسم، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، مشيراً إلى أن اللقاء تناول "سبل تعزيز التعاون بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة".
ونقل مكتب حفتر عن السيسي تأكيده موقف بلاده "الثابت تجاه ليبيا، وحرصها على الحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها، والعمل على توحيد مؤسساتها، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية فيها". وغاب عن اللقاء صدام حفتر، أبرز أبناء حفتر، الذي يتولى منصب "نائب القائد العام بالقيادة العامة"، إذ يُجري بالتزامن زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو، التقى خلالها وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف. وبحث الجانبان، وفقاً لبيان صادر عن مكتب حفتر، "آخر المستجدات على الساحة الدولية"، إلى جانب "سبل تعزيز التعاون العسكري المشترك" بين ليبيا وروسيا، بما يسهم في "مواجهة التحديات الأمنية ودعم جهود حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة".
حراك إقليمي متزايد
وتأتي زيارة حفتر بعد زيارة مماثلة أجراها الدبيبة إلى مصر في 30 يوليو/ تموز الماضي، التقى خلالها السيسي في العلمين، بحضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد. وبحث اللقاء آنذاك التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والنفط والغاز، والتعاون الأمني، وبناء القدرات المؤسسية، إلى جانب التطورات السياسية الليبية. وكان اللقاء مع الدبيبة قد تضمن تأكيداً مصرياً لدعم استقرار ليبيا ووحدتها ومساندة المسار السياسي، فيما ركزت المحادثات أيضاً على ملفات اقتصادية ومشروعات للربط الغازي والتعاون في التدريب والتأهيل.
وفي حين جاءت زيارة الدبيبة إلى مصر بعد سنوات من الفتور في العلاقات بين طرابلس والقاهرة، حافظت القاهرة على اتصالاتها مع حفتر، الذي استقبلته مصر عدة مرات، كان آخرها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حين أكد السيسي دعمه "لكل المبادرات والجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، ولا سيما التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن".
ويأتي استقبال حفتر بعد الدبيبة، ليعكس استمرار القاهرة في التواصل مع مختلف الأطراف الليبية الرئيسية، وعدم حصر اتصالاتها في طرف واحد، في وقت تسعى إلى الدفع باتجاه تسوية سياسية تحافظ على وحدة المؤسسات والدولة الليبية. وتشهد الساحة الليبية في الأسابيع الأخيرة حراكاً إقليمياً متزايداً، شمل اتصالات مصرية وتركية وأميركية وأممية مع الأطراف الليبية. وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد زار ليبيا في 11 و12 أغسطس/آب الحالي، والتقى مسؤولين في طرابلس، بينهم الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، قبل أن يجتمع في بنغازي مع حفتر، في مؤشر على اتساع قنوات التواصل الإقليمية مع معسكري غرب وشرق ليبيا.
وتتحرك الأمم المتحدة بدورها لدفع العملية السياسية، إذ اختتم الحوار المُهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أعماله في يونيو/حزيران الماضي، مقدماً أكثر من 525 توصية تستهدف تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة ومعالجة الأسباب الأساسية للنزاع الليبي. كما كانت البعثة الأممية قد حددت مطلع أغسطس لاستكمال التوافق على الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في محاولة لتجاوز العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.
وتنظر القاهرة إلى استقرار ليبيا باعتباره مرتبطاً بصورة مباشرة بأمنها القومي، في ظل الحدود البرية الطويلة بين البلدين، فضلاً عن المصالح المصرية في ملفات الطاقة وإعادة الإعمار والتجارة وحركة العمالة. ومن ثم، فإن توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية وإجراء انتخابات تنهي الانقسام بين المؤسسات في الشرق والغرب يمثلان محوراً ثابتاً في الموقف المصري المعلن. ويأتي لقاء السيسي وحفتر، في هذا السياق، في وقت تبدو فيه ليبيا أمام محاولة جديدة لإعادة تحريك المسار السياسي، بينما لا تزال البلاد منقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والسلطات والمؤسسات المتمركزة في شرق البلاد، مع استمرار التنافس على النفوذ والموارد والمؤسسات السيادية.