السيسي يرحب بتصريحات ترامب حول سد النهضة الإثيوبي

15 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 16:33 (توقيت القدس)
السيسي يلقي كلمة خلال منتدى في كوبنهاغن، 6 ديسمبر 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رحّب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول سد النهضة، مشيداً بجهود الولايات المتحدة في تسوية النزاعات، ومؤكداً على أهمية النيل لمصر ودعمه لرؤية ترامب في تحقيق السلام.

- تصريحات ترامب أثارت جدلاً واسعاً بعد إقراره بتمويل الولايات المتحدة لبناء السد، مما يؤثر على الأمن القومي المصري وحقوقها في مياه النيل، مع تأكيده على حل المسألة قريباً.

- بعض الخبراء المصريين يرون أن تصريحات ترامب لا تحمل قيمة حقيقية، مشددين على أهمية الضغط الأميركي لاتفاق يستند إلى القانون الدولي، بينما لم يصدر رد رسمي من إثيوبيا.

رحّب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قضية سد النهضة الإثيوبي، مؤكداً دعمه "لرؤية ترامب في إرساء السلام العادل في مناطق الأزمات". وقال السيسي، في تغريدة على حساباته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، إن مصر "تثمّن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تبرهن على جدية الولايات المتحدة تحت قيادته في بذل الجهود لتسوية النزاعات ووقف الحروب"، وأضاف السيسي أن مصر "تؤكد ثقتها في قدرة الرئيس ترامب على حلّ المشاكل المعقدة وإرساء السلام والاستقرار والأمن في مختلف ربوع العالم، سواء كان ذلك في أوكرانيا، أو الأراضي الفلسطينية، أو أفريقيا".

وفي ما يخصّ أزمة سد النهضة، قال السيسي إن مصر "تقدّر حرص الرئيس ترامب على التوصل إلى اتفاق عادل يحفظ مصالح الجميع حول السد الإثيوبي، وتأكيده ما يمثله النيل لمصر مصدراً للحياة". واختتم الرئيس المصري تغريدته بتجديد دعم بلاده لـ"رؤية الرئيس ترامب في إرساء السلام العادل والأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة والعالم".

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بشأن سد النهضة الإثيوبي في سياق حساس يتعلق بإحدى أكثر القضايا تعقيداً في علاقات مصر بدول حوض النيل، خصوصاً إثيوبيا. وقد فجّرت هذه التصريحات جدلاً واسعاً بعدما أقرّ ترامب ضمنياً بأن الولايات المتحدة موّلت بناء السد، وهو ما يمثل مفاجأة سياسية ودبلوماسية بالنظر إلى حساسية الملف وأثره المباشر على الأمن القومي المصري وحقوق القاهرة التاريخية في مياه النيل.

ووصف ترامب خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، أمس الاثنين، السد الإثيوبي بأنه "واحد من أكبر السدود في العالم"، وأقرّ بأنه "أدى إلى وقف تدفق المياه إلى ما يعرف بنهر النيل"، ما اعتُبر انحيازاً نادراً لموقف القاهرة، التي ترى في المشروع تهديداً وجودياً لحياة أكثر من مئة مليون مصري يعتمدون على النيل مصدراً أساسياً للمياه. واللافت في تصريحات ترامب هو تعبيره عن تفهمه الكامل للقلق المصري، قائلاً: "لو كنت مكان مصر، فسأرغب في وجود المياه في نهر النيل"، قبل أن يضيف: "نعتقد أن هذه المسألة ستحل قريباً جداً".

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان فشل الوساطة الأميركية السابقة عام 2020، التي رعتها إدارة ترامب نفسها بالتعاون مع البنك الدولي، وانسحبت منها إثيوبيا في اللحظات الأخيرة، ما أدى إلى تعثر جهود التوصل إلى اتفاق ملزم. وتنظر مصر إلى الدعم الأميركي المحتمل لإيجاد حل عادل وملزم، عنصراً حاسماً في تسوية النزاع، خصوصاً في ظل استمرار أديس أبابا في ملء وتشغيل السد أحادياً، وتراجع دور الوساطات الأفريقية والدولية في دفع المفاوضات نحو نتائج ملموسة.

وفي السياق، قال وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، محمد نصر علام، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي بشأن سد النهضة "لا تحمل أي قيمة حقيقية"، واصفاً إياها بأنها "مجرد محاولة لإلهاء مصر عن القضايا الإقليمية الجارية". وأضاف: "مصر تعرف جيداً خفايا ملف السدود الإثيوبية، سواء القائمة أو المخطط لها، منذ ستينيات القرن الماضي. ومن ثم، لا يمكن خداعها أو صرف أنظارها بسهولة عن أولوياتها الاستراتيجية".

بدوره، رأى أستاذ القانون الدولي العام وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية (منظمة غير حكومية)، أيمن سلامة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "إقرار ترامب بأن تمويل السد جرى بأموال أميركية، ووصفه لذلك بـ"الغباء"، إلى جانب تأكيده على أن حياة المصريين تعتمد على المياه، يعكس إدراكاً متأخراً لحجم الكارثة المحتملة التي يمثلها السد بالنسبة لدولتي المصب، مصر والسودان". وأوضح سلامة أنه "من الناحية القانونية، يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها السياسي والاقتصادي للضغط نحو اتفاق يستند إلى قواعد القانون الدولي، وخصوصاً مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في ضرر جسيم، ومبدأ الاستخدام المنصف والمعقول".

سد النهضة عبد العاطي وعلي يوسف الشريف، القاهرة، 24 فبراير 2025 (حساب الخارجية المصرية على فيسبوك)
تقارير عربية
التحديثات الحية

على الجانب الإثيوبي، لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي على تصريحات ترامب أو منشور السيسي. وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أشار مؤخراً إلى أن إثيوبيا أبدت رغبتها في استئناف المفاوضات، لكن القاهرة طالبت بتحويل هذه "النوايا" إلى وثيقة مكتوبة، تُنظّم العلاقة القانونية المستقبلية، وتلزم الأطراف بضمان الحد الأدنى من تدفقات المياه وتبادل البيانات.