السيسي يدعو الهيئة الوطنية إلى إلغاء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب "كلياً أو جزئياً"

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:48 (توقيت القدس)
السيسي خلال قمة في بروكسل، 22 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إلغاء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب في بعض الدوائر لضمان الشفافية، وسط تقارير عن تجاوزات انتخابية وانتهاكات.
- أكد رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار حازم بدوي، على فحص التظلمات المقدمة بشأن المرحلة الأولى، مشدداً على الشفافية وعدم التستر على المخالفات لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
- أثارت الانتخابات جدلاً بسبب اتهامات بالتلاعب وهيمنة المال السياسي، مع تقديم 88 طعناً من المرشحين، ودعوات لتعزيز الرقابة على الدعاية الانتخابية.

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في منشور رسمي نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الاثنين، الهيئة الوطنية للانتخابات إلى "إلغاء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب كلياً، أو إلغائها جزئياً في دائرة أو أكثر، في حال تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية في بعض الدوائر، وفقاً لما كشفته الأحداث الأخيرة التي وقعت في بعض دوائر الانتخاب الفردية".

وقال السيسي، عبر صفحته الرسمية في فيسبوك، إنه "وصلته الأحداث التي وقعت في بعض الدوائر الانتخابية التي شهدت منافسة بين المرشحين على النظام الفردي، وهي أحداث تختص الهيئة الوطنية للانتخابات بفحصها والفصل فيها من دون غيرها، بوصفها هيئة مستقلة في أعمالها وفقاً لقانون إنشاء الهيئة".

وأضاف: "أطلب من الهيئة التدقيق التام عند فحص الأحداث والطعون المقدمة بشأن الانتخابات، وأن تتخذ القرارات التي تُرضي الله سبحانه وتعالى، وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية. وأن تُعلي الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان".

ودعا السيسي الهيئة إلى "عدم التردد في اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية، سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الانتخابات، أو إلغائها جزئياً في دائرة أو أكثر من دائرة انتخابية، على أن تجرى الانتخابات الخاصة بها لاحقاً".

كما طلب من الهيئة "الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية، حتى تتحقق الرقابة الفعالة على الدعاية، ولا تخرج عن إطارها القانوني، وضمان ألا تتكرر في الجولات الانتخابية المتبقية".

ولأول مرة منذ توليه السلطة في عام 2014، يتحدث الرئيس المصري عن تجاوزات العملية الانتخابية، على ضوء الانتهاكات التي شابت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب. وتأتي دعوة السيسي غير المسبوقة قبل يوم واحد من إعلان الهيئة الوطنية النتيجة النهائية للجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية، ما دفع الهيئة إلى عقد مؤتمر صحافي في الساعة الرابعة من عصر اليوم، الاثنين، للإعلان عن قراراتها بشأن الطعون المقدمة من المرشحين على نتائج بعض الدوائر، وإلغاء الانتخابات فيها من عدمه.

الهيئة الوطنية: إبطال انتخابات الدائرة بالكامل في حالة عدم تطابق نتائج الفرز

من جانبه، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، المستشار حازم بدوي، الاثنين، أن الهيئة - بكامل تشكيلها - لا تزال تفحص التظلمات المقدمة من المرشحين بشأن دوائر المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، تمهيداً لإعلان النتيجة النهائية للمرحلة غداً الثلاثاء، بعد إضافة أصوات المصريين بالخارج، مؤكداً أن الهيئة لن تتوانى في اتخاذ قرارات إلغاء الانتخابات وإعادتها في بعض الدوائر، إذا تأكدت من حدوث تفاوت في عدد أصوات الناخبين خلال عمليات الفرز.

وقال بدوي، في مؤتمر صحافي عقده بمقر الهيئة، إنها ليست بمنأى عن كافة التفاعلات التي صاحبت العملية الانتخابية في 14 محافظة من أصل 27، وليس لديها ما تخفيه أو تخشى من إعلانه على الرأي العام، مشدداً على أن جميع أعضاء الهيئة من القضاة المستقلين، ولن تتستر على أي مخالفة أو مخالف في الانتخابات.

وأضاف بدوي أن الهيئة مستمرة في فحص الشكاوى والتظلمات الواردة إليها، سواء من مرشحين أو ناخبين أو متابعين، وستتخذ القرارات اللازمة "حتى لو أدى ذلك إلى إلغاء انتخابات المرحلة الأولى بأكملها، أو في بعض الدوائر منها"، مستطرداً بأن "الانتخابات ستبطل بالكامل في أي دائرة يثبت فيها حدوث خطأ جوهري أو تلاعب في الأصوات بإحدى اللجان الفرعية، حيث إنه لن يأتي أي نائب تحت قبة البرلمان إلا بإرادة الناخبين".

وقاطعت المرشحة المستقلة عن دائرة إمبابة بمحافظة الجيزة، شادية ثابت، كلمة رئيس الهيئة قائلة: "لم يسمح لي بدخول أي لجنة فرعية في الدائرة لمتابعة عمليات الفرز باستثناء لجنتين فقط، وكنت فيهما من أعلى الأصوات، ثم فوجئت بخسارتي عند إعلان النتائج في اللجنة العامة. وترشحت سابقاً ثلاث مرات، وفزت بعضوية مجلس النواب عام 2015، ولم أرى مثل هذه التجاوزات في أي انتخابات سابقة، بما فيها التي جرت في فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين".

وكان مرشحون كثر، منهم المرشح عن دائرة أبو حمص في محافظة البحيرة، أحمد العرجاوي، والمرشح عن دائرة قوص بمحافظة قنا، أبو الحسن الجزار، قد طالبوا الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل لإعادة فرز الأصوات في الدوائر التي شهدت تلاعباً في نتائج الفرز.

وأشار العرجاوي إلى إعلان رئيس اللجنة العامة في دائرته فوز مرشحي حزبي مستقبل وطن والنور السلفي بمقعدي الدائرة، بأصوات تتعدى 102 ألف صوت لكل منهما، بما يتعارض مع الحصر العددي لمحاضر فرز اللجان الفرعية في الدائرة، التي أظهرت أن إجمالي الحضور لم يتعد 87 ألف ناخب.

أما الجزار فقد حصل على أعلى الأصوات في دائرته بإجمالي 24 ألفاً و687 صوتاً صحيحاً، ثم فوجئ بإعلان اللجنة العامة فوز مرشح حزب الجبهة الوطنية، معتز محمود، بزعم حصوله على أكثر من 65 ألف صوت، رغم أنه ليس بين أعلى أربعة مرشحين في الدائرة حصولاً على الأصوات.

من جهته، ذكر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان، أنه "لم يدخر جهداً في متابعة العملية الانتخابية، ورصد ما جرى داخل اللجان الفرعية والعامة من خروقات وملاحظات"، مشيراً إلى إرساله نسخة كاملة من تقاريره عن الانتهاكات الانتخابية إلى الهيئة الوطنية، ومن ثم إعادة إرسالها إلى مؤسسة الرئاسة "ضماناً لوصول الصورة الكاملة والدقيقة عما رصده الحزب ميدانياً".

وشدد الحزب على أهمية ضمان حصول مندوبي كل مرشح على نسخة رسمية من حصر الأصوات في اللجان الفرعية، لما لهذا الإجراء من أهمية في حماية الشفافية واحترام إرادة الناخبين، مطالباً الهيئة الوطنية باتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن مخالفات الدعاية الانتخابية تعزيزاً للرقابة الفعالة، وضمان عدم تكرار المخالفات في الجولات المقبلة من الانتخابات، الأمر الذي يكفل "مساراً نزيهاً للانتخابات يعبر عن إرادة المصريين بلا تأثير أو ضغط".

فيما قال حزب مستقبل وطن، الحائز على الأغلبية في البرلمان، إن "انتخابات مجلس النواب خطوة مهمة لاستكمال مؤسسات الدولة، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، من خلال برلمان قوي ومتنوع تتشارك فيه جميع الأطراف السياسية، بما يثري الوطن ويساهم في رفعته وتقدمه، ويخدم تطلعات المصريين وأمانيهم وطموحاتهم".

أما حزب الجبهة الوطنية، المحسوب على رجل الأعمال السيناوي المقرب من أجهزة الأمن المصرية إبراهيم العرجاني، فأعرب عن "خالص شكره وتقديره للرئيس السيسي إزاء حرصه على ترسيخ النزاهة والشفافية في الانتخابات، وصون إرادة الشعب المصري". وأكد الحزب التزامه التام بالإجراءات القانونية في كل مراحل الانتخابات، وتمسك مرشحيه بالقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، واحترام إرادة الناخبين، و"حقهم الأصيل في اختيار من يمثلهم بحرية ومسؤولية".

وتأتي توجيهات السيسي في سياق حالة من الجدل أثارتها وقائع شهدتها عدة دوائر انتخابية خلال الأيام الماضية، إذ تداولت حملات انتخابية وناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى عن هيمنة المال السياسي على العملية الانتخابية، وانتشار عمليات توزيع الأموال والمواد الغذائية على الناخبين للتصويت لصالح مرشحين بأعينهم، إضافة إلى وقوع اشتباكات محدودة بين أنصار بعض المرشحين في دوائر الصعيد، وسط اتهامات بعرقلة مندوبي مرشحين عن الحصول على نسخ من محاضر الفرز باللجان الفرعية.

وتلقت الهيئة الوطنية 88 طعناً من المرشحين على نتائج الانتخابات في محافظات المرحلة الأولى، يتظلمون فيها من نتائج الحصر العددي لما حصلوا عليه من أصوات في اللجان الفرعية والعامة، رفضت منهم الهيئة 65 طعناً، ولم تقبل سوى تظلمين بشأن إبطال صناديق الاقتراع بإحدى اللجان الفرعية. فيما حفظت الهيئة 21 تظلماً مقدماً من المرشحين، بدعوى تقديمها في غير مواعيدها المقررة قانوناً.

تلقت الهيئة الوطنية 88 طعناً من المرشحين على نتائج الانتخابات في محافظات المرحلة الأولى

وكان عدد كبير من المرشحين الخاسرين قد توافد على مقر الهيئة الوطنية لتقديم طعون تتعلق بتناقضات في أرقام محاضر الفرز والتجميع، وتأخر إعلان النتائج في بعض اللجان، فضلاً عن المخالفات الدعائية خلال أيام الصمت الانتخابي.

وواجهت الهيئة الوطنية اتهامات من مرشحين خاسرين بالتلاعب في أعداد المصوتين في المرحلة الأولى من الانتخابات، من أجل تصدر المرشحين عن أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية التي تقود ما يعرف بـ"القائمة الوطنية من أجل مصر" نتائج الانتخابات. وتضم القائمة 12 حزباً موالياً للنظام الحاكم، من بينها أحزاب تروج لأنها معارضة لسياسات الحكومة مثل المصري الديمقراطي والإصلاح، والتنمية، والعدل، والتجمع.

وفازت أحزاب القائمة الوطنية بنصف عدد المقاعد المخصصة للمرحلة الأولى من دون منافسة، إذ ترشحت منفردة على نظام القوائم المغلقة بعد استبعاد الهيئة الوطنية جميع القوائم المنافسة لها من الكشوف النهائية. كما حظيت أحزابها بعدد وافر من مقاعد النظام الفردي من الجولة الأولى، وهو ما أثار حالة من السخط الشعبي بشأن نتائج الانتخابات، مع إعلان خسارة عدد كبير من نواب البرلمان الحاليين والسابقين من أصحاب الشعبية في دوائرهم لمصلحة المرشحين عن أحزاب القائمة.

وقال الإعلامي الفائز بمقعده النيابي على القائمة الوطنية، مصطفى بكري، إن "الهيئة الوطنية مطالبة بالتحقيق في الأحداث التي وقعت في المرحلة الأولى من الانتخابات، حتى تمنح المصريين أملاً جديداً في شفافية الانتخابات، وإعادة الحق لأصحابه". واستطرد: "سيناريو انتخابات عام 2010 يجب ألا يتكرر مرة أخرى، لأن أمن الدولة واستقرارها، وثقة الشعب في العملية الانتخابية وشفافيتها، أهم من نجاح فلان أو علان"، على حد تعبيره.

وأضاف بكري، في تغريدة نشرها عبر موقع "إكس"، أن "تدخل رئيس الجمهورية لوضع حد للأحداث التي شهدتها عدة دوائر هو الضمانة لتهدئة مشاعر المواطنين، وإعلان الحقيقة بكل شفافية. الكرة الآن في ملعب الهيئة الوطنية للانتخابات، ورئيسها القاضي حازم بدوي".

"نضحك على أنفسنا"

وفي تعليقه على توجيهات السيسي للهيئة الوطنية للانتخابات، قال الخبير الاقتصادي تامر النحاس، نجل اللواء مدحت النحاس عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة سابقاً، إن "البعض يرى أن توجيهات الرئيس انتصار لدولة القانون والعدل، غير أنه يرى أنها من باب التجميل أو الزواق السياسي"، موضحاً أن "الأحزاب المتهمة بالخروقات الانتخابية من صنيعة الأجهزة الأمنية التي أنشأت القائمة الوطنية، وتوزع حصص الأحزاب فيها من مقاعد البرلمان".

وتساءل النحاس: "من المسؤول عن غلق المجال السياسي، وتأميم الإعلام، والترهيب من ممارسة العمل العام؟ ومن الذي أسس أحزاب الموالاة، ومن يديرها؟ نحن نضحك على أنفسنا ونقول إن هناك انتخابات، بينما نعيش في نظام سياسي مغلق تماماً. نظام سلطوي بالوصف الأكاديمي، وكل المجالس والصناديق ما هي إلا وسيلة لترسيخ نمط للحكم القمعي في مصر".

من جهتها، زعمت وزارة الداخلية المصرية، أمس الأحد، أن "مقطعاً مصوراً يتضمن عدداً من الوقائع التي حدثت خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب قد أنشئ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والادعاء بأنها انتهاكات انتخابية لم يتم اتخاذ إجراءات بشأنها في محافظتي سوهاج وأسيوط، جنوبي البلاد".

وأضافت الوزارة أن "كل تلك الوقائع تم رصدها وفحصها في حينه، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، وتبين أن مصدرها مجموعة من أنصار المرشحين الذين لم يحالفهم التوفيق في الانتخابات، في محاولة للتشكيك بنزاهة العملية الانتخابية".

وشهدت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب موجة نقد حادة من برلمانيين وسياسيين ومنظمات حقوقية، بعدما جرت وفق نظام مختلط بين القائمة المطلقة والانتخاب الفردي، ما ألقى بظلاله على التنافس السياسي وحيوية المشهد الانتخابي. ووصفت هذه الأطراف المناخ العام في مصر بأنه يتجه نحو اتساع غير مسبوق في الإقصاء السياسي، مع بروز المال الانتخابي لاعباً مركزياً في تشكيل الخرائط الانتخابية، إلى جانب ضعف الإشراف المستقل، وهي عوامل انعكست على معدلات المشاركة الشعبية، وعلى الثقة في العملية الانتخابية برمتها.

وجرت عملية الاقتراع في المرحلة الأولى من الانتخابات في الخارج يومَي 7 و8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وفي الداخل يومَي 10 و11 من الشهر نفسه، في 14 محافظة بينها الجيزة والفيوم والمنيا وأسيوط والأقصر، والإسكندرية، والبحيرة، ومطروح. وتستكمل المرحلة الثانية نهاية الشهر الحالي في باقي المحافظات.

وأصدرت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان تقريراً موسعاً يرصد أبرز ملامح المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، أشارت فيه إلى اتساع نطاق الإقصاء السياسي، وتنامي نفوذ المال الانتخابي. وبحسب ما ورد في التقرير، فإن المرحلة الأولى التي شملت محافظات واسعة من الصعيد والدلتا والسواحل جرت في ظل بيئة انتخابية "مغلقة أمام التنافس"، بعد استبعاد القوائم المنافسة للقائمة الوطنية المدعومة من أجهزة في الدولة، ما ضمن لها الفوز الكامل بمقاعد القوائم منذ البداية.

وأشارت المؤسسة إلى أن أربعة قوائم تقدمت للانتخابات، غير أنّ الهيئة الوطنية استبعدت جميع القوائم المنافسة، بما فيها "الجيل" و"صوتك لمصر" و"نداء مصر"، وهو ما اعتبرته المؤسسة "إجهاضاً لمبدأ التعددية السياسية قبل بدء الانتخابات فعلياً".

المساهمون