تشهد محافظة السويداء، جنوبي سورية، حالة من الهدوء الحذر بعد إعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات العشائر والفصائل المحلية، عقب أيام من المواجهات الدامية التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى ونزوح مئات العائلات. وأعلنت وزارة الداخلية السورية نجاح جهودها في تنفيذ الاتفاق، مؤكدة إخلاء مدينة السويداء من مقاتلي العشائر ووقف الاشتباكات داخل أحيائها، وذلك بعد انتشار قواتها في المناطق الشمالية والغربية من المحافظة لضمان استقرار الوضع الأمني.
وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إنه لم تتم أي حتى الآن عملية تبادل للمحتجزين بين عشائر البدو والمجموعات المسلحة في السويداء، مشيرة إلى أن المفاوضات لا تزال جارية. ونقلت "سانا"، عن المكتب الإعلامي لوزارة الصحة السورية، أنّ الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري رفض دخول وفد حكومي رسمي برفقة قافلة المساعدات إلى محافظة السويداء، وسمح بدخول الهلال الأحمر العربي السوري فقط، مشيرة إلى عودة القوافل مع الوفد الحكومي إلى دمشق.
من جهتها، قالت الرئاسة الروحية للموحدين الدروز، في بيان، إنها ترحّب بكافة المساعدات الإنسانية الواردة إلى محافظة السويداء، عبر المنظمات والجهات الدولية، وعبّرت عن تقديرها لكل "جهد مخلص يهدف إلى إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة". ودعت في بيان إلى الوقف الفوري "للهجوم الغاشم على محافظة السويداء، ووقف حملات التضليل الإعلامي وبثّ الإشاعات المغرضة التي تهدف لتاجيج العنف والكراهية". وجددت التأكيد على عدم وجود خلافات مع أي كان على أساس ديني أو عرقي. كما طالبت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في السويداء جنوبي سورية، اليوم الأحد، بسحب قوات الجيش السوري وجميع القوات التابعة للأمن الداخلي من محيط جبل العرب وكافة بلداته وقراه في محافظة السويداء، وطالبت بـ"الوقف الفوري لكافة الهجمات العسكرية".
ومساء السبت، عُقد اجتماع بين ممثلين عن العشائر العربية وشخصيات حكومية، بحضور محافظ درعا أنور الزعبي، نُقلت خلاله رسالة من رئاسة الجمهورية إلى وجهاء العشائر تدعو إلى "ضرورة وقف إطلاق النار" وتغليب لغة الحوار. من جهتهم، أكد متحدثون باسم العشائر أن تدخلهم العسكري لم يكن موجهاً ضد أهالي السويداء، بل "رداً على اعتداءات ارتكبتها مجموعات مسلحة استقوت بالخارج"، مشددين على تمسّكهم بموقف الدولة السورية بما يضمن "كرامتهم وأمنهم". وفي المقابل، طالب الشيخ حكمت الهجري، المرجع الروحي لطائفة الموحدين الدروز، بفرض حماية دولية على أبناء الطائفة، متهماً قوات العشائر بخرق الاتفاقات السابقة، ما أدى إلى "تدهور الوضع الأمني" على حد وصفه.
وفي الوقت الذي رحّب فيه سكان السويداء بحذر باتفاق وقف النار، أعرب كثيرون عن أملهم بأن يصمد الاتفاق هذه المرة، ليتمكنوا من لملمة جراحهم ودفن موتاهم وعودة النازحين إلى بيوتهم، وسط تخوفات من اندلاع جولة جديدة من العنف في حال تعثر الالتزامات. من جانبه، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن "الخطوات التي اتخذتها الدولة في السويداء تهدف إلى حماية المدنيين ومنع اتساع النزاع"، مضيفاً أن الحكومة استجابت لنداءات الوسطاء الدوليين لتجنب حرب مفتوحة قد تعرقل المسار التنموي في البلاد، محملاً المجموعات المسلحة مسؤولية أعمال الانتقام والتهجير التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.
"العربي الجديد" ينقل التطورات في السويداء أولاً بأول..