السودان يشترط تنفيذ "بنود جدة" قبل وقف النار‎ مع "الدعم السريع"

26 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:30 (توقيت القدس)
وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، 26 فبراير 2025 (لقطة شاشة)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم على ضرورة تنفيذ بنود "اتفاق جدة" قبل أي وقف لإطلاق النار، مشددًا على انسحاب قوات الدعم السريع من المدن وفك الحصار عنها، في ظل سيطرتها على ولايات دارفور وبعض مدن كردفان، مما أدى إلى معاناة إنسانية.

- دعا سالم المجتمع الدولي لتصنيف قوات الدعم السريع كمجموعة إرهابية، معربًا عن استياء الحكومة من عدم تطبيق الاتفاق، ومؤكدًا استعدادها لحل سلمي يحفظ سيادة السودان.

- رغم موافقة قائد الدعم السريع على هدنة، تحفظ رئيس مجلس السيادة على خطة تلغي وجود الجيش، مع ترحيب الحكومة بالتفاوض وفق خريطة طريق للأمم المتحدة.

شدد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، الأربعاء، على وجوب تنفيذ بنود "اتفاق جدة" قبل الاتفاق على أي وقف لإطلاق النار مع قوات الدعم السريع. وبعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في إبريل/ نيسان 2023، توصل الطرفان إلى اتفاق هدنة بمدينة جدة السعودية في 11 مايو/ أيار من العام ذاته، برعاية الرياض وواشنطن، تضمّن بنوداً بينها الالتزام بحماية المدنيين وانسحاب "الدعم السريع" من المنشآت المدنية، وهو ما لم تلتزم به الأخيرة.

وفي مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان (شمال شرق)، قال سالم: "موقفنا واضح، يجب أن يسبق تنفيذ اتفاق منبر جدة أي اتفاقيات لوقف إطلاق النار، وذلك لإثبات الجدية". واشترط كذلك ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المدن وفكّ الحصار عنها. ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "الدعم السريع" على ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور، التي تقع في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

ومنذ أكثر من عام، تواصل "الدعم السريع" حصاراً خانقاً على ثلاث مدن هي بابنوسة والدلنج وكادوقلي في ولايتي جنوب كردفان وغرب كردفان جنوبي البلاد، وسط معاناة إنسانية يعيشها السكان، بفعل شحّ إمدادات الغذاء والدواء. وأضاف وزير الخارجية: "على المجتمع الدولي أولاً: تسمية المليشيا (قوات الدعم السريع) مجموعة إرهابية، وثانياً: أن يتعاطى وفق القانون الدولي مع المرتزقة من عدة دول (لم يحددها) داخل المليشيا".

وتابع: "بعد اندلاع الحرب في إبريل 2023، ذهبنا إلى مدينة جدة السعودية، وجلسنا للتفاوض، وتوصلنا إلى مخرجات، لكن مليشيا الدعم السريع لم تطبق هذه المخرجات، ولم يقم أحد من المحيط الإقليمي أو الدولي بإجبارها على تطبيقها". وأردف: "لن نقبل أن تُلقى مخرجات منبر جدة في سلة المهملات، ولن نقبل أن تُطرح أوراق أخرى علينا، أو أن يخرج من يتحدث دون مشاورتنا" (دون تسمية جهة).

وشدد الوزير السوداني على إعلان الحكومة السودانية مراراً استعدادها "للجلوس من أجل حلّ سلمي مستدام يحفظ سيادة السودان وسلامة أراضيه"، أضاف: "لا نريد أن نذهب إلى سلام ناقص يفتح المجال لحرب أخرى". وفي سبتمبر/ أيلول 2025، طرحت الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، خطة تدعو إلى هدنة إنسانية في السودان لمدة ثلاثة أشهر، تمهيداً لوقف دائم للحرب، ثم عملية انتقالية جامعة خلال تسعة أشهر، تقود نحو حكومة مدنية مستقلة.

وبالرغم من مواصلة قوات الدعم السريع ارتكاب جرائم بحق المدنيين وتوسيع رقعة سيطرتها بولايات دارفور (غرب) وكردفان (جنوب)، أعلن قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي" موافقته على هدنة من طرف واحد لمدة ثلاثة أشهر. بينما تحفّظ رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، على خطة الرباعية التي قدمها مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي، لأنها "تلغي وجود الجيش، وتحلّ الأجهزة الأمنية، وتُبقي المليشيا المتمرّدة في مناطقها" التي احتلتها.

لكن الحكومة السودانية تؤكد في الوقت ذاته أنها ترحب بالتفاوض وفقاً لخريطة طريق قدمتها الخرطوم للأمم المتحدة، وتشترط في هذا الإطار انسحاب "الدعم السريع" من المدن والمنشآت المدنية كافة، حتى يعود عشرات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم. وأشار وزير الخارجية السوداني كذلك إلى أن حكومته "قدمت رؤيتها الإنسانية قبل كارثة (مدينة) الفاشر (غرب) في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ومجلس الأمن الدولي أصدر قراراً بشأن الفاشر (13 يونيو/ حزيران 2024)، ولكن لم يفعل المجتمع الدولي شيئاً".

ولفت الوزير إلى أن "المجتمع الدولي لم يتداعَ لوقف انتهاكات الدعم السريع من قتل وتعذيب". وأوضح سالم أن "الحوار هو السبيل الوحيد لحلّ النزاعات، وأن يكون سودانياً خالصاً برعاية إقليمية دولية، دون التدخل في الشأن الداخلي". وزاد: "المفاوضات على الطاولة، وليس من حق أحد أن يفرض علينا حلاً لا نؤمن به أو لا يستجيب لتطلعاتنا". وأوضح أن الحكومة السودانية "قدمت رؤيتها الإنسانية إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية".

(الأناضول)

المساهمون