السودان | مقتل 9 مدنيين في قصف بطائرة مسيّرة على مستشفى في الدلنج

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15 ديسمبر 2025 - 08:00 (توقيت القدس)
عرض عسكري للجيش السوداني في الخرطوم، 23 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت ولاية جنوب كردفان تصعيدًا عسكريًا خطيرًا، حيث شنت قوات "الدعم السريع" هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، وأدانت شبكة أطباء السودان هذه الهجمات.

- أعلنت الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو عن استقبالها للنازحين من كادقلي، مؤكدة على ضرورة تسليم مدينتي كادقلي والدلنج لتجنب المزيد من الدمار، وشهدت كادقلي هجومًا على مقر بعثة الأمم المتحدة.

- أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح 905 أشخاص من جنوب كردفان بسبب تدهور الوضع الأمني، وتوزع النازحون على مناطق مختلفة، في ظل استمرار الاشتباكات بين الجيش و"قوات الدعم السريع".

أعلنت شبكة أطباء السودان (أهلية) عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم كادر طبي، جراء قصف شنّته طائرات مسيّرة تابعة لقوات "الدعم السريع" في ولاية جنوب كردفان، وذلك وسط تحشيد عسكري منذ أيام لـ"الدعم السريع" والحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، المتحالفة معها، لمهاجمة مناطق الجيش في جنوب كردفان، خصوصاً مدينتي الدلنج وكادقلي المحاصرتين، اللتين طالبت الحركة الشعبية الجيش السوداني بتسليمهما دون قتال.

وقالت شبكة أطباء السودان، في بيان الأحد، إن "الدعم السريع" شنّ قصفاً مدفعياً متعمداً طاول مستشفى الدلنج العسكري وعدداً من المواقع المدنية، من بينها منطقتا الكرول والسماسم جنوب الدلنج، "في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم استهداف المرافق الصحية والمدنيين".

ودانت الشبكة هذا الاستهداف الممنهج للمؤسسات الصحية والعاملين فيها، وحمّلت قيادة "الدعم السريع" كامل المسؤولية عن هذه الجرائم وتداعياتها الإنسانية والصحية الخطيرة. كما طالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين والمرافق الطبية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ورفع الحصار عن ولاية جنوب كردفان، داعيةً إلى ممارسة مزيد من الضغط على قيادات "الدعم السريع" المسؤولين عن هذه "الانتهاكات المتعمدة".

والأحد، قالت الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو إن سلطات مقاطعة توبو، الخاضعة لسيطرتها بجنوب كردفان، استقبلت مجموعات جديدة من المواطنين القادمين من مدينة كادقلي، الذين استجابوا لدعوات الخروج حفاظاً على سلامتهم. وأضافت أن النازحين وصلوا في مجموعات متتالية إلى "الأراضي المحررة" (مناطق سيطرتها)، حيث جرى استقبالهم وتوفير الترتيبات الأولية لهم.

وكان رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية، عزت كوكو أنجلو، قال في بيان يوم الاثنين الماضي، إن "تحرير كادقلي والدلنج مسألة وقت"، داعياً إلى تسليم المدينتين "حقناً لدماء المواطنين الأبرياء العزل وحفاظاً على المدينتين من الخراب والدمار". كما ناشد "الشرفاء والعقلاء" من منسوبي القوات المسلحة السودانية و"مليشياتها" –حسب وصفه– بالانسحاب العاجل والتسليم دون خسائر، ودعا إلى فتح ممرات لخروج المواطنين إلى مناطق آمنة.

وكانت طائرة مسيّرة مجهولة قد شنت هجوماً السبت على مقر بعثة الأمم المتحدة في مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وتسببت في مقتل 6 من جنود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وإصابة نحو 8 آخرين. وتبادل الجيش السوداني و"الدعم السريع" الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجوم.

وقال الجيش السوداني، في بيان السبت إن مليشيا "الدعم السريع" شنت هجوماً بطائرة مسيّرة استراتيجية على مقر بعثة الأمم المتحدة وكتيبة بنغلاديش لحفظ السلام في مدينة كادقلي، موضحاً أن الهجوم تم بإطلاق ثلاثة صواريخ، وأسفر "هذا الاعتداء الغادر" عن حرق مخزن تابع لبعثة الأمم المتحدة ومقتل ستة أفراد وإصابة سبعة آخرين جميعهم من كتيبة بنغلاديش. بينما سارعت "الدعم السريع" إلى نفي الاتهامات، ووصفتها بأنها "باطلة" وتنفي وقوف قواتها خلف الهجوم بالطائرة المسيّرة.

في السياق، طالبت السعودية، اليوم الأحد، بـ"الوقف الفوري للحرب" في السودان، ودعت إلى "حماية المدنيين"، معربة عن إدانتها للهجوم الذي تعرّض له مقر بعثة الأمم المتحدة في ولاية جنوب كردفان. وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن المملكة "تدين وتستنكر الهجوم الذي تعرّض له مقر للأمم المتحدة في مدينة كادقلي في السودان"، مشددة على "ضرورة الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته".

كما أكدت الخارجية السعودية على "ضرورة توفير الحماية للمدنيين، وتنفيذ ما تم التوقيع عليه في إعلان جدة (الالتزام بحماية المدنيين في السودان) بتاريخ 11 مايو/أيار 2023". وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد رعتا اتفاق هدنة بين الجيش و"قوات الدعم السريع" في مايو/أيار 2023، تضمن بنوداً من بينها حماية المدنيين وانسحاب قوات الدعم السريع من المنشآت المدنية، وهو ما لم تلتزم به الأخيرة، وفق اتهامات متكررة.

نزوح مستمر من ولاية جنوب كردفان

ويأتي هذا التصعيد في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية للهجرة، الأحد، عن نزوح 905 أشخاص من ولاية جنوب كردفان خلال الأيام الثلاثة الماضية، بسبب تفاقم الوضع الأمني في الولاية. وقالت المنظمة، في بيانين منفصلين، إن فرقها الميدانية رصدت نزوح 365 شخصاً من كادقلي، و85 شخصاً من بلدة الكويك بمحافظة الريف الشرقي، إضافة إلى 455 نازحاً من مدينة الدلنج، وذلك بين 11 و13 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وأوضحت أن النازحين توزّعوا على مناطق في شمال كردفان، وولايات النيل الأبيض والخرطوم، مشيرة إلى أن "الوضع لا يزال متوتراً ومتقلباً للغاية"، وأنها تواصل مراقبة التطورات عن كثب. وتُعدّ هذه الأرقام جزءاً من موجة نزوح متصاعدة، إذ كشفت الأمم المتحدة أن أكثر من 41 ألف شخص فرّوا من تصاعد العنف في ولايتي شمال وجنوب كردفان خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال، غرب، جنوب) اشتباكات ضارية منذ أسابيع بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، أدت إلى موجات نزوح واسعة في الآونة الأخيرة.

وتسيطر "قوات الدعم السريع" حالياً على معظم ولايات دارفور الخمس غرب السودان، باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على غالبية الولايات الـ13 الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم. وتتواصل الحرب في البلاد منذ إبريل/نيسان 2023، بسبب خلاف بين الطرفين حول توحيد المؤسسة العسكرية، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 13 مليون سوداني، بحسب تقديرات أممية.