السودان: ترحيب بـ"إعلان المبادئ" بين الحكومة والحركة الشعبية

28 مارس 2021
الصورة
عبرت قوى سياسية عن تحفظها على اتفاق المبادئ (Getty)
+ الخط -

في وقت وجد فيه ترحيباً واسعاً من أحزاب وتيارات مختلفة، عبرت قوى سياسية عن تحفظها على اتفاق المبادئ الذي وقعته الحكومة السودانية مع "الحركة الشعبية" فصيل عبد العزيز الحلو، وذلك لحسمه موضوعات من صميم المؤتمر الدستوري.

وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قد وقع، اليوم الأحد، بمدينة جوبا، مع رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان عبد العزيز، على إعلان مبادئ يعبد الطريق نحو اتفاق سلام نهائي بين الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية فصيل عبد العزيز الحلو، التي تُصنف كأكبر حركة متمردة في السودان منذ عام 2011.

واعتبر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الاتفاق "دلالة على توفر الإرادة الصلبة لدى كل السودانيين، مدنيين وعسكريين، لاستكمال السلام في البلاد".

وتعهد حمدوك، في تغريدة له على "تويتر"، بـ"مضاعفة الجهود وصولاً لاتفاق سلام شامل عادل لا يستثني أحداً ويكون أساساً للتوافق على مشروع وطني سوداني يقدم هدية للشعب السوداني، خاصة بمعسكرات النزوح واللجوء وللأمهات والآباء الذين يشتاقون العودة لقراهم"، على حد ما جاء في التغريدة.

وأبرز ما جاء في الاتفاق هو تأسيس دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية في السودان، تضمن حرية الدين والممارسات الدينية والعبادة لكل الشعب السوداني "وذلك بفصل الهويات الثقافية والإثنية والدينية والجهوية وألا تفرض الدولة ديناً على أي شخص ولا تتبنى ديناً رسمياً وتكون الدولة غير منحازة فيما يخص الشؤون الدينية وشؤون المعتقد والضمير".

 

ويلبّي الاتفاق شرطاً أصرت عليه الحركة الشعبية طوال عام ونصف من التفاوض مع الحكومة الانتقالية، يتعلق بفصل الدين عن الدولة.

وأعلن "تجمع المهنيين السودانيين" ترحيبه بالاتفاق، وعده خطوة مهمة في طريق السلام الشامل والعادل، ووقف الحرب، وبناء دولة المواطنة وسيادة حكم القانون.

أعلن "تجمع المهنيين السودانيين" ترحيبه بالاتفاق، وعده خطوة مهمة في طريق السلام الشامل والعادل"

 

وتعهد التجمع بدعم الاتفاق وكل ما يتعلق به من ترتيبات الانتقال السياسي والتحول الديمقراطي والمدني والترتيبات الأمنية وملفات التفاوض السياسي والإنساني.

كذلك نص إعلان المبادئ على أن يكون للسودان جيش قومي مهني واحد يعمل وفق عقيدة عسكرية موحدة، ويلتزم بحماية الأمن الوطني وفقاً للدستور، على أن تكون عملية دمج وتوحيد القوات عملية متدرجة تكتمل بنهاية الفترة الانتقالية.

كذلك حاز الإعلان على ترحيب وقبول من "تحالف الجبهة الثورية"، الموقع في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على اتفاق سلام مع الحكومة، وذكر رئيس التحالف الهادي إدريس، في بيان صحافي، أن الاتفاق "خطوة في الاتجاه الصحيح ويستكمل عملية السلام التي بدأت العام الماضي بمدينة جوبا"، ودعا إدريس حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد محمد نور، آخر الحركات الممانعة، للانضمام إلى مسيرة السلام.

 كما وجد الاتفاق ترجيباً من حزب المؤتمر السوداني، وحزب الأمة القومي، وفي المقابل عبرت أحزاب أخرى عن تحفظها على الاتفاق، وذكر كمال عمر القيادي بحزب "المؤتمر الشعبي" أنه "ورغم الثقل السياسي للحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، ورغم أهمية السلام ووقف الحرب، لكن الاتفاق نص على موضوعات ينبغي أن يكون حسمها عبر المؤتمر الدستوري، مثل قضية علاقة الدين بالدولة، ونظام الحكم".

 وأوضح عمر لـ"العربي الجديد" أن حزب المؤتمر الشعبي يرحب مبدئياً بالاتفاق إن كان سيحقن دماء السودانيين، متوقعاً أن يعمل كثير من القوى السياسية في المستقبل على الضغط على الأطراف لترك الموضوعات المصيرية للمؤتمر الدستوري ولإجماع السودانيين، حتى يحصل أي اتفاق سلام على إرادة شعبية شاملة.       

من جانبه، ذكر القيادي في حزب المؤتمر الوطني المحظور، حزب الرئيس المعزول عمر البشير، في مقال نشره في صفحته على فيسبوك، أنه "لا يحق لأي طرف فرض إرادته بشأن علاقة الدين بالدولة على الطرف الآخر بضغط السلاح والتقوى بالقوى الدولية"، مشيراً إلى أن برتوكول ميشاكوس الذي وقعته الحكومة السابقة مع الحركة الشعبية، هو الذي يجب أن يحكم علاقة الدين بالدولة.

المساهمون