السودان: الجيش يفشل محاولات الدعم السريع حشد قواتها في كردفان

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:54 (توقيت القدس)
حطام شاحنة استهدفتها قوات الدعم السريع شمالي كردفان، 25 يوليو 2026 (Getty)

أفاد مصدر عسكري لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الدعم السريع تحاول منذ أيام حشد قواتها في المناطق الشمالية الغربية بولاية شمال كردفان للهجوم على المناطق التي انتزعها الجيش السوداني من قبضتها خلال الفترة الأخيرة في الشمال والشمال الشرقي للولاية، إضافة إلى شنّ هجمات بالطائرات المسيرة. وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن هذه الحشود "لم تتمكن من تنفيذ أي هجمات مؤثرة، بسبب الوجود العسكري الكبير للجيش والقوات المساندة له في المنطقة والغارات الجوية الكثيفة التي يشنها هذه الأيام على أي تحركات أو تجمعات للدعم السريع في ولايتي شمال وغرب كردفان".

إلى ذلك، قال المتحدث باسم قوات العمل الخاص التابعة للجيش في ولاية غرب كردفان محمد ديدان، في منشور على فيسبوك اليوم، إنه "بات من السهولة جداً للجيش مناورة كافة محاور إقليم كردفان وتنفيذ عمليات نوعية وعدائية حاسمة". وأضاف أن ذلك يأتي تزامناً مع سيطرة جوية شاملة، ما يدعم حديث رئيس هيئة الأركان بقرب حسم المعركة، حسب قوله.

وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوداني ياسر العطا قد قال في خطاب أمام عدد من جنوده بولاية الجزيرة، الخميس الماضي، إن الجيش سيعلن قريباً تحرير كامل أراضي البلاد من الدعم السريع. وأضاف أن قواته لن تتفاوض، ولن تقبل بهدنة مع الدعم السريع التي ليس أمامها سوى الحرب أو الاستسلام.

وفي مدينة الدبة بالولاية الشمالية، أعلن قائد قوات حرس الحدود بالجيش، العقيد محمد صالح يونس، استسلام وانضمام مجموعة جديدة من قوات الدعم السريع إلى صفوف القوات المسلحة، تضم 50 عربة عسكرية و318 فرداً، إلى جانب أربعة قادة برتب عسكرية مختلفة، من بينهم مقدم ورائد ونقيب. وقال يونس، حسب بيان صحافي لمحلية (بلدية) الدبة، اليوم الثلاثاء، إن أبواب الوطن مفتوحة أمام كل من يرغب في العودة إلى صفوف القوات المسلحة.

مخاوف من تدهور الوضع الإنساني

وبالعودة إلى الوضع الإنساني في كردفان، فقد أعربت منظمتا مناصرة ضحايا دارفور والأمل والملاذ للاجئين عن بالغ قلقهما إزاء ما وصفتاه بالتدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والأمنية التي يواجهها المدنيون في إقليم كردفان، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع حركة النزوح وارتفاع أسعار المواد الغذائية بالتزامن مع دخول فصل الخريف (موسم الأمطار).

وأفادت المنظمتان في بيان مشترك، اليوم الثلاثاء، بأنه في مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، أدى تدهور الوضع الأمني في محلية (بلدية) شيكان إلى نزوح نحو 4250 شخصاً، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، من قرى أم عرادة وتُميد والخور الأبيض، وأضافت أن التقديرات الميدانية تشير إلى أن حركة النزوح حصلت بصورة أساسية خلال يومي 14 و15 أغسطس/آب 2026، على خلفية تدهور الوضع الأمني والعمليات العسكرية في المنطقة.

وحسب البيان، فقد توجهت الأسر النازحة إلى مناطق ومواقع أخرى داخل محلية شيكان، بينما لجأت أعداد أخرى إلى مدينة أم درمان بولاية الخرطوم بحثاً عن الأمان والمأوى. وأطلقت المنظمتان نداءً إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية ووكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة للتدخل العاجل وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة للنازحين والمجتمعات المتضررة، ودعتا كل أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وتجنب تعريضهم وممتلكاتهم للخطر، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق إلى المحتاجين.

أوضاع إنسانية صعبة أيضاً في النيل الأزرق

وبالحديث عن الأوضاع الإنسانية، أعلنت شبكة أطباء السودان، اليوم الثلاثاء، عن وصول أكثر من خمسة آلاف نازح من مدينة قيسان في إقليم النيل الأزرق، جنوبيّ السودان، إلى مدينة الدمازين عاصمة الإقليم عقب الهجمات التي شنتها خلال الأيام الماضية مليشيات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية، جناح عبد العزيز الحلو. وأكدت الشبكة، في بيان، أن النازحين يعيشون وسط أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة ونقص حاد في الغذاء والدواء ومواد الإيواء، ما يهدد حياتهم ويزيد معاناتهم، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.

وحذرت الشبكة من تفاقم الوضع الإنساني والصحي للنازحين في ظل الأمطار الغزيرة التي يشهدها إقليم النيل الأزرق خلال هذه الأيام وما قد تترتب عليها من مخاطر صحية وبيئية وانتشار للأمراض، في ظل محدودية الموارد والقدرات المتاحة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

 وناشدت المنظمات الأممية والإنسانية والمحلية والجهات المختصة للتحرك العاجل لتوفير الغذاء ومياه الشرب والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء وضمان توفير الرعاية الصحية والحماية للنازحين، والعمل على منع تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، مؤكدة ضرورة وصول المساعدات إلى المتضررين دون عوائق وفي أسرع وقت ممكن. وفي هذا السياق، أكدت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير، اليوم الثلاثاء، نزوح حوالي 8935 فرداً (1787 أسرة) من مدينة قيسان والعديد من القرى التابعة لها خلال الفترة بين 12 و17 أغسطس/آب الحالي، نتيجة لتفاقم انعدام الأمن.

وتصاعدت المعارك خلال الأيام الماضية في إقليم النيل الأزرق، جنوبي السودان، حيث سيطرت مليشيات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، جناح عبد العزيز الحلو، على مدينة قيسان، الثلاثاء الماضي، ثم استعادت السيطرة على مدينة الكرمك بعد يومين، بعد أن كان الجيش قد استعادها في الثامن من يوليو/ تموز المنصرم لتتبدل السيطرة بين الطرفين، ما تسبب في موجة نزوح واسعة للسكان.