السودان | اتفاق ثلاثي لتأمين حقل هجليج النفطي وسط تصاعد التوترات

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:45 (توقيت القدس)
عرض عسكري للجيش السوداني في مدينة كريمة، 19 مايو 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توصلت سلطات جنوب السودان لاتفاق مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لضمان أمن حقل هجليج النفطي، حيث ستتولى القوات المسلحة الجنوب سودانية المسؤولية الأمنية الأولى عن الحقل.
- يُعتبر حقل هجليج مركزاً نفطياً استراتيجياً، وأي توقف في إنتاجه قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة لكلا البلدين، حيث يعتمد جنوب السودان على إيرادات النفط، بينما يحصل السودان على رسوم عبور النفط.
- أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن اجتماع مرتقب في جنيف بين طرفي النزاع في السودان، داعياً لوقف القتال وتدفق الأسلحة.

أعلنت سلطات جنوب السودان، التوصل إلى اتفاق مع طرفي النزاع في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، لضمان أمن حقل هجليج النفطي الواقع في منطقة حدودية، بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليه في وقت سابق. ويمنح الاتفاق القوات المسلحة الجنوب سودانية المسؤولية الأمنية الأولى عن الحقل، في ظل التوتر المتفاقم.

ويُعد حقل هجليج من أهم الحقول النفطية في السودان، إذ يضم 75 بئراً وينتج نحو 20 ألف برميل من النفط السوداني يومياً، إضافة إلى احتضانه محطة مركزية لمعالجة نحو 130 ألف برميل من النفط القادم من جنوب السودان. ويقع الحقل في أقصى جنوب منطقة كردفان المتاخمة لجنوب السودان، والتي تشهد معارك منذ أن بسطت قوات الدعم السريع سيطرتها على كامل إقليم دارفور في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ويضخ الحقل إنتاجه إلى محطة النفط الرئيسة في منطقة هجليج، حيث يُعالج الخام ويُخزن في خزانات وقود بسعة تفوق 400 ألف برميل، أو يُنقل عبر خطوط الأنابيب إلى موانئ التصدير أو إلى مصفاة الخرطوم. وتُعد هجليج الواقعة على الحدود المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان مركزاً نفطياً استراتيجياً لمعالجة ونقل النفط من البلدين، ما يجعل أي توقف للإنتاج في الحقل ذا تبعات اقتصادية ثقيلة، إذ يخسر جنوب السودان معظم إيراداته من العملات الأجنبية، فيما يفقد السودان رسوم عبور النفط.

وقال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، خلال مؤتمر صحافي، اليوم الخميس، إنّه "تم التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين القوات المسلحة الجنوب سودانية والقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع"، مضيفاً أن جنوب السودان لطالما دعا إلى حل سلمي ودبلوماسي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الاتفاق.

وأوضح أتيني أن الرئيس سلفا كير توصّل إلى هذه التسوية بعد التواصل مع قائدي طرفي النزاع، محذراً من أن "الطرفين يملكان القدرة على تدمير الحقل، لكن لا يملكان القدرة على وقف الوضع في حال اشتعاله". وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت، مطلع الأسبوع، سيطرتها على منطقة هجليج "بعد فرار الجيش"، فيما اتهمت لاحقاً الجيش السوداني بشن هجوم بطائرات مسيّرة على الحقل، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات من المهندسين والعاملين، إلى جانب عناصر من جيش جنوب السودان ومن قوات الدعم السريع، وتسبّب بتدمير منشآت حيوية.

وقال المتحدث باسم حكومة جوبا إن الجنود الذين فروا من الحقل سلّموا أسلحتهم، مشيراً إلى أن 1650 ضابط صف و60 عسكرياً سودانياً سلّموا أنفسهم للقوات الجنوب سودانية وهم في أمان، مضيفاً أن ترتيبات إعادتهم إلى بلادهم جارية. وفي ما يخص سير العمل، أكد أتيني أن إنتاج النفط لا يزال مستمراً، ولا توجد تقارير عن أضرار جسيمة قد تعيق عملية الإنتاج.

يُشار إلى أنه عند انفصال جنوب السودان عام 2011، استحوذ على نحو 75% من احتياطات النفط السودانية، فيما بقي حقل هجليج محل نزاع بين البلدين، مع استمرار اعتماده على البنى التحتية السودانية لتصدير النفط عبر ميناء بورتسودان.

طرفا النزاع بالسودان سيجتمعان في جنيف

وفي وقت متزامن، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أن طرفي النزاع في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، سيجتمعان في مدينة جنيف، من دون تحديد موعد للقاء. وقال غوتيريس، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، إنّ "الأمم المتحدة ستعقد اجتماعات في جنيف مع كلا الجانبين"، في إطار المساعي الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين.

وطالب غوتيريس في تصريحات سابقة جميع الدول التي لها نفوذ على الأطراف بالسودان، بأن تتخذ إجراءات فورية لوقف القتال فوراً ووقف تدفق الأسلحة الذي يؤجج الصراع. وجدد دعوته للأطراف إلى الاتفاق على وقف فوري للأعمال العدائية، واستئناف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وعملية سياسية شاملة وجامعة بملكية سودانية. وأكد استعداد الأمم المتحدة لدعم أي خطوات حقيقية لإنهاء القتال في السودان، ورسم الطريق نحو السلام الدائم.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون