السلطات المغربية تمنع وقفة مناهضة للتطبيع أمام البرلمان

14 ديسمبر 2020
الصورة
حال التواجد الأمني المكثف دون وصول عشرات المشاركين في الوقفة الاحتجاجية (فرانس برس)
+ الخط -

منعت السلطات المغربية مساء اليوم الإثنين، وقفة احتجاجية، كان من المقرر تنظيمها أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، احتجاجاً على تطبيع المغرب لعلاقاته مع إسرائيل.

وحال التواجد الأمني المكثف دون وصول عشرات المشاركين في الوقفة، التي دعت إليها ست جمعيات مغربية احتجاجاً على ما وصفته بالتطور الخطير المتمثل في قرار التطبيع الرسمي للنظام المغربي مع "محتلي فلسطين، مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية"، إلى الساحة المقابلة للبرلمان.

ورغم قرار سلطات ولاية الرباط القاضي برفض الترخيص للوقفة المناهضة لاستئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، إلا أن المشاركين في الوقفة أصروا على الوصول إلى المكان المقرر لاحتشادهم، قبل أن ينجح التدخل الأمني في تفريقهم وإبعادهم.

تقارير عربية
التحديثات الحية

ومنذ زوال اليوم، شهد محيط مقر البرلمان المغربي حضوراً أمنياً مكثفاً، في وقت كانت تثار فيه أكثر من علامة استفهام حول الخطوة التي ستقدم عليها المنظمات الداعية للاحتجاج، بالرغم من قرار المنع الصادر عن سلطات الرباط.

وقال منسق حركة مقاطعة إسرائيل BDS سيون أسيدون لـ"العربي الجديد"، إن "منع الوقفة الاحتجاجية لمناهضة التطبيع مع دولة الاحتلال يفضح الواقفين وراء قرار المنع، كما أنه يشير إلى أي درجة بلغوها في عدم الرغبة في الاستماع إلى الرأي الرافض والمعارض للتطبيع، لكن ما ينبغي أن يعوه هو أن الشعب المغربي يرفض التطبيع، ولنا في موقف الشعب المصري الرافض للتطبيع مع إسرائيل رغم مرور 40 عاماً على توقيع اتفاقية كامب ديفيد" أسوة حسنة.

من جهته، قال الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع مع إسرائيل، عزيز هناوي: "الشعب المغربي فوجئ بخطوة التطبيع، وصدم صدمتين: الأولى هي الخضوع للابتزاز الأميركي في موضوع التطبيع. والثانية هي خلط التطبيع بقضية الصحراء في لحظة فارقة، وبعد أيام من تحقيق انتصار كبير افتخر به المغاربة قاطبة ودون استثناء نتيجة ما وقع في معبر الكركرات من ملحمة لها ما بعدها استراتيجياً. لكن إعلان التطبيع قلب الأمور رأساً على عقب، فأصبح العرس الوطني جنازة وطنية"، مضيفاً في تصريح لـ"العربي الجديد": "لا يمكن أن نطلب من المغاربة القبول بالتطبيع الصهيوني من بوابة الصحراء، ويصبح كل من يعارض ذلك وكأنه يعارض قضية الصحراء، ويصبح ملعوناً وملاحقاً في الإعلام".

بعد أيام من انتصار معبر الكركرات الذي افتخر به المغاربة؛ جاء إعلان التطبيع ليقلب الأمور رأساً على عقب، فأصبح العرس الوطني جنازة وطنية

وكانت ست تنظيمات مغربية (الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب، والائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، وحركة BDS المغرب، والحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، ولجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني في الدار البيضاء) قد أعلنت أمس الأحد، عن عزمها الاحتجاج أمام البرلمان، رفضاً للخطوة المغربية، القاضية بإعادة الاتصال مع إسرائيل، واصفة هذه العودة بالخطوة التطبيعية.

وقالت الهيئات المذكورة، في بيان لها، أصدرته أمس الأحد، إنها تعلن أن "المشروع الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين، المهجِّر والمشرِّد لغالبية ساكنيها، مشروع استعماري استيطاني احتلالي، قائم على ممارسة كل أشكال التطهير العرقي العنصري بفلسطين، من أجل اقتلاع الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض الأصلي، واستبداله بمستوطنين، يؤتى بهم من جميع بلدان العالم، وأن منظمة الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي ساهما في مأساة الشعب الفلسطيني لما عجزا عن ضمان حقوقه، وأبقيا الكيان الصهيوني بعيداً عن أية مساءلة، أو عقاب".

واعتبرت المنظمات نفسها أن "الأنظمة المغاربية والعربية والأفريقية الرسمية تقدم خدمة مجانية للكيان الصهيوني، في الوقت الذي كان سيصبح ضرورياً بفعل الصمود، الذي تقوده قوى المقاومة الفلسطينية، والداعمون لها في محور المقاومة، فرض عقوبات دولية وعزل الكيان الصهيوني، الذي يخرق باستمرار القوانين الإنسانية والدولية، مثلما حصل في العقود الأخيرة من القرن الماضي في جنوب أفريقيا".

تقارير عربية
التحديثات الحية

وكشفت الهيئات أنها "سطرت برنامجاً للنضال من أجل مواجهة قرار التطبيع وإسقاطه، وسينطلق بتنظيم وقفة احتجاجية يوم الإثنين"، لافتة إلى أن "بلورة مبادرات أخرى للتصدي للتطبيع مع العدو الصهيوني"، ستستمر بمختلف الصيغ سواء منها الوطنية أو المحلية، داعية جميع القوى إلى الحرص على إنجاح كل المبادرات بروح من التعاون والمسؤولية واحترام الإجراءات الاحترازية المرتبطة بكوفيد 19.

وتساءلت الهيئات، في بيانها، حول أحقية المغرب الرسمي في "تجاهل موقف القوى الحية المغربية والشارع المغربي الداعم بصفة غير مشروطة لقضية فلسطين، التي يعتبرها المواطنون والمواطنات المغاربة قضية وطنية".

المساهمون