"السلام الآن" توثق منهجية إسرائيل لإضعاف السلطة الفلسطينية وضم الضفة
أصدرت حركة "السلام الآن"، أخيراً، تقريراً شاملاً يوثق سياسة منهجية ومتواصلة تتبعها حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً، وتطبيق ضم الضفة الغربية المحتلة فعلياً، وتعزيز الاستيطان فيها.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ويستند التقرير، الذي أشارت إليه صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الثلاثاء، إلى متابعة ميدانية مستمرة، ويشير إلى سلسلة خطوات نُفذت خلال السنة الأخيرة داخل المنطقتَين المصنفتَين (أ) و(ب)، وهما المنطقتان اللتان يُفترض أن تخضعا، وفق اتفاقات أوسلو، لسيطرة مدنية فلسطينية، وفي المنطقة (أ) لسيطرة أمنية أيضاً.
وبحسب تقرير المنظمة، فإنّ الحديث يدور عن خرق صارخ للاتفاقات التي يقوم عليها أيضاً التنسيق الأمني بين الجانبين، معتبراً أن "حكومة (بنيامين) نتنياهو تلعب بالنار، وتتجاهل التزاماتها الدولية، وتعرّض أمن إسرائيل للخطر، وكل ذلك بهدف السيطرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية".
واعتبر التقرير أن "خطوات الحكومة الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب) ليست أحداثاً منفصلة، بل جزء من سياسة منهجية هدفها، في نهاية المطاف، إسقاط السلطة الفلسطينية وخلق فوضى تتيح توسيع المستوطنات داخل المدن والقرى في عمق الضفة الغربية".
يوثق التقرير ظاهرة جديدة نسبياً، وهي مصادرة شاحنات نفايات فلسطينية تعمل داخل المناطق (ب)، بذريعة أنها تنقل نفايات إلى مواقع غير مرخصة.
وتشكل المنطقتان المذكورتان معاً، نحو 40% من مساحة الضفة، بموجب اتفاقات المرحلة الانتقالية بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، أو ما يُعرف بأوسلو 2، التي وقعت في سبتمبر/ أيلول 1995، في حين تشكل المنطقة (ج) نحو 60% من مساحة الضفة، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.
ويشير التقرير إلى أنه كان من المفترض أن يكون هذا الترتيب مؤقتاً إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه لم يوقع قط، ولذلك بقيت ترتيبات المرحلة الانتقالية سارية حتى اليوم. ومنذ الانتفاضة الثانية، يعمل جيش الاحتلال داخل المنطقة (أ) أيضاً، خلافاً لروح الاتفاق الأصلي، لكن اللافت هو التعمق الكبير خلال السنة الأخيرة، ليس فقط على مستوى النشاط "الأمني" للجيش، بل أيضاً في تولي صلاحيات مدنية فعلية.
وإحدى أهم أدوات إضعاف السلطة الفلسطينية، بحسب التقرير، هي تجميد "أموال المقاصة"، وهي ضرائب الاستيراد والوقود والسجائر التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية في المعابر الحدودية، وفقاً لبروتوكول باريس الذي وقع كجزء من اتفاقات المرحلة الانتقالية. ويدور الحديث عن مبلغ يقارب 11 مليار شيكل سنوياً، نحو 3.6 مليارات دولار، شكل تاريخياً أكثر من 60% من ميزانية السلطة.
وخلال فترة الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تشكلت في ديسمبر/ كانون الأول 2022، حوّلت دولة الاحتلال نحو نصف الأموال المستحقة للسلطة فقط خلال السنوات الثلاث الأولى حتى عام 2025، ومنذ يونيو/ حزيران 2025، لم يحول أي شيكل.
"جبهة الآثار والبيئة"
وفي سياق متصل، قرر المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، في فبراير/ شباط الماضي، السماح لما يُسمّى الإدارة المدنية الإسرائيلية بفرض الرقابة وإنفاذ القانون في المنطقتين (أ) و(ب)، في مجالات البيئة والمياه والآثار، بذريعة منع الأضرار البيئية والمساس بالمواقع التراثية.
ويحذر تقرير "السلام الآن" من أن هذه التعريفات تتيح تفسيرات فضفاضة جداً، إذ إنّ "الضرر البيئي" قد ينطبق فعلياً على أي مبنى أو مشروع فلسطيني تقريباً. وكذلك الحال في مجال الآثار، إذ إنّ فلسطين غنية بالمواقع الأثرية، ما قد يفتح باباً واسعاً للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في كل مكان تقريباً.
خطوات الحكومة الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب) ليست أحداثاً منفصلة، بل جزء من سياسة منهجية هدفها، في نهاية المطاف، إسقاط السلطة الفلسطينية وخلق فوضى تتيح توسيع المستوطنات
وفي يوليو/ تموز الماضي، وقع قائد قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوط 15 أمر مصادرة للسيطرة على أراض داخل المنطقة (أ)، بهدف إنشاء محاور طرق بين مستوطنتَين جديدتَين، هما "عيمك دوتان"، الملاصقة لبلدة عرابة الفلسطينية، و"نوعا"، الواقعة شمالي بلدة قباطية في شمال الضفة. وبحسب التقرير، فهذه هي المرة الأولى منذ توقيع اتفاقات أوسلو التي تستخدم فيها أوامر مصادرة عسكرية داخل المنطقة (أ) لغرض "مدني" استيطاني واضح، وليس لغرض أمني مؤقت.
الاستيطان في منازل الفلسطينيين وظواهر جديدة
ووفق متابعة حركة "السلام الآن"، أقيمت، خلال السنتين والنصف الأخيرتَين، ما لا يقل عن 23 بؤرة استيطانية في المناطق (ب). وفي نهاية عام 2024، جرى توثيق سبع بؤر جديدة دفعة واحدة، للمرة الأولى منذ اتفاقات أوسلو.
وحتى عندما تقوم "الإدارة المدنية" بإخلاء بعض البؤر بين حين وآخر، فإنها تقام من جديد، بل وتتوسع إلى مبان ثابتة مع صبات إسمنتية وكنس يهودية وحتى عربات قهوة، علماً أن إقامة هذه البؤر يرافقها شق طرق والسيطرة على مصادر مياه ودفع الرعاة الفلسطينيين بعيداً.
وإلى جانب البؤر الاستيطانية، يوثق التقرير عشرات الحالات التي هجرت فيها مبان سكنية فلسطينية نتيجة عنف المستوطنين والضغط المتواصل، وفي بعض الحالات، انتقل مستوطنون للسكن في المنازل التي هجر أهلها في مناطق مصنفة (ب) و(ج).
اعتبر التقرير أن حكومة نتنياهو تلعب بالنار، وتتجاهل التزاماتها الدولية، وتعرّض أمن إسرائيل للخطر، وكل ذلك بهدف السيطرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية
ظاهرة جديدة
وبشكل منفصل، يوثق التقرير ظاهرة جديدة نسبياً، وهي مصادرة شاحنات نفايات فلسطينية تعمل داخل المناطق (ب)، بذريعة أنها تنقل نفايات إلى مواقع غير مرخصة. وفي يونيو/ حزيران 2026، قرر المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية بصورة شاملة، فيما يتعلق بسلسلة من المواقع المقدسة وغيرها في قلب المدينة.
ويشدد التقرير على أن الحكومة لا تعلن رسمياً إلغاء اتفاقات أوسلو، ولا تدفع نحو تشريع رسمي للضم أو لإسقاط السلطة، لكنها تنفذ فعلياً نقل صلاحيات الإنفاذ والرقابة إلى الإدارة المدنية، ومشاريع بنية تحتية وحفريات، وإقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة، وهي خطوات تنتج مجتمعة عملية ضم غير معلنة.
سموتريتش: هذه فقط البداية
من جانبه، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش التقرير، "شهادة إنجازات لحكومة إسرائيل"، موضحاً أن "ما يسمونه هم تقويض أوسلو، نسميه نحن تصحيح ظلم 30 سنة من الإهمال. وما يسمونه ضماً فعلياً، نسميه إقامة حزام أمني لإسرائيل. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قدتها لمنع إقامة دولة إرهاب فلسطينية في قلب البلاد. هذه فقط البداية".