السفير الأميركي يجول "بروتوكولياً" على المسؤولين اللبنانيين: لا جواب إسرائيلياً بعد عن التفاوض
استمع إلى الملخص
- عيسى، الذي وُلد في بيروت وانتقل لاحقاً إلى باريس، لديه خبرة واسعة في القطاع المصرفي وقطاع السيارات، ويتحدث الفرنسية والعربية بطلاقة.
- يصل عيسى إلى لبنان في وقت حساس، حيث من المتوقع أن يلعب دوراً مهماً في حل النزاع بين لبنان وإسرائيل، مع التركيز على نزع سلاح المليشيات والإصلاحات المالية.
جال السفير الأميركي الجديد لدى لبنان ميشال عيسى، اليوم الاثنين، على المسؤولين اللبنانيين، وناقش معهم الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الميدانية على وقع مواصلة إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ورفع منسوب تهديداتها بزيادة تصعيدها العسكري في الفترة المقبلة.
وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان إن "الرئيس جوزاف عون تسلّم أوراق اعتماد عيسى، الذي نقل إليه تحيّات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحرصه على تعزيز العلاقات الأميركية - اللبنانية وتطويرها في المجالات كافة، فيما تمنى عون لعيسى النجاح في مهمته".
وقالت مصادر رئاسية لـ"العربي الجديد" إن "اللقاء بين عون وعيسى كان بروتوكولياً محضاً، مرتبطاً بتقديم السفير الأميركي الجديد أوراق اعتماده، ولم يحصل حديث بالسياسة إلا بالعموميات"، مشددة على أن "السفير الأميركي لم ينقل اليوم للرئيس عون أي جواب بشأن موقف إسرائيل من التفاوض". ووصل عيسى إلى لبنان مساء الجمعة الماضي، حيث تسلّم مهامه رسمياً على رأس السفارة الأميركية في بيروت خلفاً للسفيرة ليزا جونسون التي غادرت منصبها أواخر شهر سبتمبر/أيلول الماضي.
من هو ميشال عيسى؟
بحسب السيرة الذاتية التي عمّمتها السفارة الأميركية في بيروت، فإن عيسى يتمتّع بخبرة مهنية مرموقة في القطاع المصرفي، حيث أمضى عقدين من الزمن متفوقاً في تداول العملات وإدارة قاعات التداول وقيادة مبادرات في مجال الائتمان والامتثال، قبل أن ينتقل إلى مسيرة ناجحة في قطاع السيارات. وشغل عيسى منصب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة نيوتن للاستثمار في نيوتن، نيو جيرسي، بعد مسيرة مصرفية متميزة امتدت لعشرين عاماً، شملت العمل في مدينتي نيويورك وباريس. وفي عام 1999، تقاعد من العمل المصرفي لمتابعة شغفه بالسيارات، حيث وظّف خبرته التجارية في قطاع صناعة السيارات، بحسب ما أشارت السفارة إليه في بيانها.
وولد عيسى في بيروت، حيث أمضى طفولته المبكرة قبل أن ينتقل إلى باريس، وقد حصل على شهادة دبلوم في الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في الاقتصاد من جامعة باريس العاشرة نانتير، كما درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس، كذلك، فإنه يتحدث الفرنسية والعربية بطلاقة.
وعرّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عيسى عند إعلانه تعيينه سفيراً للولايات المتحدة في بيروت بأنه "رجل أعمال متميّز، وخبير مالي وقيادي، يتمتع بمسيرة مهنية حافلة في القطاع المصرفي وريادة الأعمال والتجارة الدولية، ولا شكّ أنه سيخدم بلدنا بشرف وتميز"، كما وصفه بأنه "محارب" ويتمتع بروابط شخصية عميقة مع لبنان.
ويصل عيسى إلى لبنان في وقتٍ تمرّ البلاد بمرحلة دقيقة على وقع ارتفاع وتيرة التهديدات بشن عمليات واسعة في لبنان، بزعم منع حزب الله من إعادة بناء قدراته وقوته العسكرية، كما واستمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، آخرها كان أمس، باستهداف دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، في خطوة أتت بعيد اتهام الأخيرة إسرائيل بأنّها تقوم بأعمال بناء في الأراضي اللبنانية بما يشكل انتهاكاً للقرار 1701، داعية إياها لاحترام الخط الأزرق بكامله والانسحاب من جميع المناطق الواقعة شماله، وذلك في وقت نفت إسرائيل ذلك.
كما سقط شهيد ليلاً باستهداف جيش الاحتلال سيارة في بلدة المنصوري في قضاء صور، في حين تواصلت الخروقات، اليوم، مع تحليق إسرائيل على علو منخفض فوق الأجواء الجنوبية والبقاعية.
ولم تشر السفارة الأميركية إلى المهام المحدّدة التي سيتولّاها عيسى في بيروت، خصوصاً بعدما جرى تداول أنه سيتسلّم ملف لبنان بدلاً من السفير توماس برّاك، لكن بحسب مصادر دبلوماسية في السفارة لـ"العربي الجديد"، فإن عيسى "لن تختلف مهامه عن باقي مهام السفراء السابقين، لكن المراحل أحياناً تكون مختلفة وتتطلب دوراً معيناً، وبالتالي، فإن هذه المرحلة التي يمرّ بها لبنان تحتّم أن يكون لعيسى دور أكبر، في ظلّ السعي والحراك الأميركيين من أجل التوصّل إلى حلّ بين لبنان وإسرائيل، بعيداً من الخيارات العسكرية".
وتشير المصادر إلى أن عيسى "يتمتع بكامل الخبرات لتولي الدور المناسب في هذه المرحلة، خصوصاً أيضاً بمسيرته المصرفية، فالمطلوب من لبنان ليس فقط ما هو المتعلّق بحصرية السلاح بيد الدولة، بل كذلك إصلاحات مالية عدّة، للحصول على الدعم الذي يحتاجه". وعُرف عيسى الذي ينحدر من بلدة بسوس، قضاء عاليه، في محافظة جبل لبنان، بمواقف متشدّدة تجاه حزب الله، بحيث يتمسّك بالقول إن نزع سلاحه ليس اختياراً، بل ضرورة، معتبراً أن الوقت للتحرّك من أجل ذلك هو الآن، كما أنه يربط المساعدات، سواء الاقتصادية أو تلك المرتبطة بالجيش اللبناني والقوى الأمنية في لبنان والمؤسسات الرسمية، بضرورة التزام الحكومة بمسار واضح لنزع سلاح المليشيات.