الرئيس الصومالي: اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" أخطر انتهاك لسيادتنا

28 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:03 (توقيت القدس)
الرئيس الصومالي يلقي خطاباً أمام البرلمان، 28 ديسمبر 2025 (صونا)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انتقد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بإقليم "أرض الصومال"، واصفاً الخطوة بأنها انتهاك للسيادة الصومالية.
- أدان البرلمان الفيدرالي الصومالي الاعتراف الإسرائيلي، مؤكداً على سيادة الدولة الصومالية ووحدتها، ودعا إلى تحرك عاجل لإحالة القرار إلى المنظمات الدولية.
- رفضت جامعة الدول العربية التحركات الإسرائيلية، داعية المجتمع الدولي للتصدي للإجراءات الإسرائيلية، وأكدت على دعم وحدة الصومال وسيادته.

وجّه الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، اليوم الأحد، انتقادات حادة لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بإقليم "أرض الصومال"، واصفاً الخطوة بأنها "أكبر انتهاك للسيادة الصومالية في تاريخ البلاد" و"عدوان سافر" لا يمكن القبول به. جاء ذلك خلال خطاب ألقاه الرئيس أمام البرلمان الصومالي في جلسة استثنائية خُصصت لمناقشة التداعيات السياسية والأمنية للخطوة الإسرائيلية، حيث شدد على أن "أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الدولة الصومالية"، محذراً من أن الاعتراف الإسرائيلي "يهدد الأمن والاستقرار في الصومال والمنطقة، ويفتح الباب أمام تشجيع النزعات الانفصالية حول العالم".

وأكد حسن شيخ محمود أن "تماسك المجتمع الصومالي ووحدته كفيلان بإفشال محاولة الاعتداء على سيادة البلاد"، داعياً الشعب الصومالي إلى التحلي بـ"الهدوء والوحدة" في مواجهة التطورات الراهنة، كما جدد التأكيد على أن موقف الصومال "ثابت تجاه الحوار مع قيادات أرض الصومال في إطار السعي إلى تحقيق الوحدة الوطنية".

الرئيس الصومالي: نرفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين

وفي سياق إقليمي، أعلن الرئيس الصومالي رفض بلاده أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، مؤكداً أن "الصومال رفض هذا الطرح سابقاً ويجدد رفضه اليوم"، معتبراً أن الخطوة الإسرائيلية "تمثل محاولة لتقويض حل الدولتين، ونقل الصراع في الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي، وهو ما لن تقبل به مقديشو". كما شدد على أن الصومال لن تسمح بإقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها تُستخدم لانطلاق هجمات أو لزج البلاد في صراعات إقليمية، لافتاً إلى أن "تاريخ أرض الصومال نفسه يشهد برفض توطين أي قوى معادية في تلك المناطق". وختم الرئيس الصومالي خطابه بالتأكيد على عزم الحكومة اتخاذ "جميع الخطوات الدبلوماسية والقانونية اللازمة" للدفاع عن سيادة البلاد ووحدتها، ومواجهة ما وصفه بمحاولات المساس بأمن الصومال واستقراره.

من جهته، أدان البرلمان الفيدرالي الصومالي، اليوم الأحد، في جلسة استثنائية مشتركة بين مجلسي الشعب والشيوخ، أي تصريح أو ادعاء أو طلب تزعم إسرائيل من خلاله الاعتراف بإقليم أرض الصومال باعتباره دولة أو كياناً يتمتع بالسيادة. وأكد البرلمان، في قرار صادر عن الجلسة، تمسّكه الكامل بسيادة الدولة الصومالية ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها، مجدداً التأكيد على أن الأقاليم الشمالية الغربية، المعروفة باسم "صوماليلاند"، تشكل جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.

ورأى البرلمان أن "أي اعتراف من هذا النوع يمثل خرقاً واضحاً وصريحاً للقانون الدولي، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ الاتحاد الأفريقي، وميثاق جامعة الدول العربية، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، التي تقوم جميعها على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها". ودعا البرلمان إلى "إدانة أي اعتراف يصدر عن إسرائيل أو أي دولة أخرى بذات الصفة"، معتبراً إياه "عملاً غير مشروع لا يترتب عليه أي أثر قانوني بموجب القوانين والأعراف الدولية". كما ناشد الحكومة الفيدرالية التحرك العاجل لإحالة هذا القرار إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وهيئة إيغاد، ومجموعة شرق أفريقيا، تأكيداً على حق الشعب الصومالي في حماية دولته وسيادته ووحدته الوطنية. 

وشدد على أن "أي شخص أو جهة، سواء كانت صومالية أو دولية، تنتهك هذا القرار، تعرّض نفسها للمساءلة القانونية وفقاً لقانون العقوبات وسائر القوانين النافذة في جمهورية الصومال الفيدرالية، إضافة إلى ما تقرره أحكام القانون الدولي ذات الصلة". وأوضح أن القرار يدخل حيز النفاذ فور اعتماده من قبل البرلمان الفيدرالي بغرفتيه.

وأثار الاعتراف الإسرائيلي رفضاً صومالياً من مختلف الجهات، بما في ذلك قوى المعارضة، في حين قوبل برفض أفريقي وعربي وإقليمي واسع، إذ اعتبر الاتحاد الأفريقي الخطوة "سابقة خطيرة ذات تداعيات بعيدة المدى على السلام والاستقرار في أنحاء القارة"، بينما أكدت الدول العربية والإسلامية "رفضها أي محاولات تهدف إلى إنشاء أو فرض كيانات موازية من شأنها تقويض وحدة الصومال".

يأتي ذلك فيما يتجه مجلس الأمن إلى عقد اجتماع طارئ، يوم غد الاثنين، لبحث التداعيات السياسية والقانونية للاعتراف الإسرائيلي. وقال مندوب الصومال الدائم لدى الجامعة والسفير الصومالي بالقاهرة علي عبدي أوراي، إن بلاده تدعو إلى عقد الاجتماع "من أجل بحث تداعيات هذه القرارات الخطيرة التي تمسّ سيادة ووحدة الصومال، وإدانة هذا القرار غير المسؤول، ورفضه بشكل واضح وصريح، تضامناً مع جمهورية الصومال الفيدرالية، ودفاعاً عن مبادئ السيادة الوطنية ووحدة أراضي الدول العربية، ورفضاً لأي محاولات لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي"، بحسب وكالة الأنباء الصومالية (صونا).

الجامعة العربية تدعو إلى الامتناع عن أي تعامل رسمي مع "أرض الصومال"

من جانبه، قال مجلس جامعة الدول العربية، اليوم الأحد، خلال دورة غير عادية بمشاركة المندوبين الدائمين للدول الأعضاء، إن التحركات الإسرائيلية "هي محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في خليج عدن والبحر الأحمر قبالة السواحل الصومالية"، مطالباً المجتمع الدولي بالتصدي للإجراءات الإسرائيلية.

وجدد المجلس رفضه بشكل قاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، ومحاولات تغيير التركيبة الديمغرافية في الأرض الفلسطينية. ونبه المجلس إلى ضرورة التعاون مع الحكومة الصومالية، من أجل حشد الدعم اللازم لاستصدار ما يلزم من قرارات من الأمم المتحدة تؤكد وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

ودعا المجلس الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل رسمي، أو شبه رسمي، مع سلطات إقليم الشمال الغربي للصومال، خارج إطار السيادة الصومالية، والتأكيد أن أي مساس بوحدة أراضي جمهورية الصومال هو عمل عدائي تجاه الدولة الصومالية، والدول العربية والأفريقية. وأول أمس الجمعة، دعت جامعة الدول العربية مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الاعتراف الإسرائيلي غير القانوني بما يسمى "إقليم أرض الصومال"، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية استناداً إلى ميثاق الجامعة ومبادئه، وميثاق الأمم المتحدة، ومواثيق جميع المنظمات التي يشارك الصومال في عضويتها، ورفض أي محاولة للاعتراف بانفصاله بشكل مباشر أو غير مباشر.