الرئيس الجزائري يكلف الأجهزة الأمنية بملاحقة حركتي "رشاد" و"الماك"

الرئيس الجزائري يكلف الأجهزة الأمنية بملاحقة حركتي "رشاد" و"الماك".. توقعات بعودة القبضة الأمنية

06 ابريل 2021
الصورة
الرئيس تبون يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن اليوم (فيسبوك)
+ الخط -

اتهمت الرئاسة الجزائرية حركتين، إسلامية وتقدمية، تنشطان في الجزائر ويديرهما من عواصم غربية ناشطون ومعارضون للسلطة، بالدفع نحو "أعمال تحريضية" وانحرافات خطيرة" في البلاد، باستغلال مظاهرات الحراك الشعبي.    

وأكد بيان صدر عقب اجتماع للمجلس الأعلى للأمن، اليوم الثلاثاء، وترأسه الرئيس عبد المجيد تبون، أنه تمت دراسة تقارير قدمها قادة الأجهزة الأمنية حول الوضع العام للبلاد على المستويين السياسي والأمني، مشيراً إلى أن التقارير تتعلق "بتسجيل أعمال تحريضية وانحرافات خطيرة من قبل أوساط انفصالية وحركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب تستغل المسيرات الأسبوعية". 

وشدد الرئيس تبون، خلال الاجتماع، أن "الدولة لن تتسامح مع هذه الانحرافات التي لا تمت بصلة للديمقراطية وحقوق الإنسان" كما "أسدى أوامره للتطبيق الفوري والصارم للقانون ووضع حد لهذه النشاطات غير البريئة والتجاوزات غير المسبوقة، لا سيما تجاه مؤسسات الدولة ورموزها والتي تحاول عرقلة المسار الديمقراطي والتنموي في الجزائر".

وتطرق تبون، في سياق آخر، إلى جهود مؤسسات الدولة تحضيراً للانتخابات التشريعية المقررة في 12 يونيو/ حزيران المقبل، مؤكداً "ضرورة اتخاذ كل التدابير اللازمة لإنجاح هذا الاستحقاق". 

 

وللمرة الأولى في تاريخ البيانات الرسمية في الجزائر، يحمل بيان رسمي للرئاسة الجزائرية وصف "انفصالية" في إشارة إلى حركة استقلال القبائل (ذات الغالبية من السكان الأمازيغ)، وتعرف اختصاراً بـ"الماك"، والتي يقودها المغني والمناضل السابق في الحركة الأمازيغية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية فرحات مهني.

وتطور مطلب هذه الحركة من الحكم الذاتي إلى الانفصال الكامل لمنطقة القبائل، وتحظى ببعض الأنصار في مدن منطقة القبائل. وزعمت هذه الحركة تشكيل حكومة منفى، كما تصف الشرطة الجزائرية بشرطة احتلال. 

ويقصد البيان "بحركات ذات مرجعية قريبة من الإرهاب"، حركة "رشاد" التي أسسها ناشطون ومعارضون وقيادات سابقة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظورة منذ عام 1992) يقيمون في الخارج، ونجحت الحركة في استقطاب عدد كبير من الناشطين ومن المناضلين السابقين للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وباتت مكون مركزي في الحراك الشعبي، وتقف وراء الشعارات المثيرة للجدل، المتعلقة بمهاجمة الجيش وجهاز المخابرات، ووصفها بالمخابرات الإرهابية. 

وتأتي هذه اللهجة والمفردات المستخدمة في البيان الرئاسي الصادر بعد اجتماع مجلس الأمن القومي، عقب حملة الاعتقالات التي طاولت السبت عدداً من الناشطين بلغ عددهم 54 ناشطا في العاصمة وعدد من الولايات. 

 

ويعتقد المحلل السياسي وليد بلعيد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "مضمون بيان مجلس الأمن القومي يوحي بتمهيد النظام البدء في مرحلة حادة وعودة التشدد الأمني، خاصة وأن السلطة تعتقد أنها استكملت مرحلة خلق الذرائع الكافية".

وأعطت الكثير من الممارسات التي سُجلت مؤخراً من قبل بعض أطراف مكونات الحراك لسلطة ذرائع كافية لعودة التشدد الأمني، وهذا كله يوحي بإمكانية عودة السلطة إلى سياسات التشدد والقبضة الأمنية على الشارع، كما ينبئ بإمكانية إعادة إغلاق الشارع في وجه المظاهرات في وقت قريب، خاصة مع اقتراب موعد بدء الحملة للانتخابات التشريعية في 12 يونيو/ حزيران المقبل" . 

 وكان الرئيس الجزائري وعدد كبير من المتحدثين باسم السلطة قد عبروا في وقت سابق عن انزعاجهم من الشعارات التي تُرفع في الحراك الشعبي، والتي توجه ضد الرئيس والجيش والمخابرات، خاصة في الأيام الأخيرة بعد تدويل بعض القضايا المتعلقة بمزاعم حدوث اعتداءات جنسية وتعذيب في حق ناشطين داخل مراكز للاستخبارات والشرطة، تدخلت إثرها منظمات حقوقية دولية، بما فيها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. 

المساهمون