الرئاسة السورية تعلن وقف إطلاق النار في السويداء وتحذر من خرقه
استمع إلى الملخص
- توصلت السلطات السورية إلى اتفاق مع مشايخ العقل وقادة الفصائل المحلية لدخول قوات الأمن إلى مناطق السويداء، مع مهلة لمقاتلي العشائر لتسليم السلاح الثقيل ومغادرة المنطقة.
- دعت القيادة السورية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب صوت العقل، مؤكدةً على جهود الدولة لوقف القتال وضبط الأمن بالتنسيق مع الجهات الأممية والقوى المدنية.
الرئاسة السورية تدعو لتمكين الدولة من تطبيق وقف إطلاق النار
بيان الرئاسة السورية يدعو لتأمين وصول المساعدات دون أي عوائق
الرئاسة السورية: الهجوم على العوائل وترويع الأطفال مدان
أعلنت الرئاسة السورية في بيان صدر اليوم السبت، وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً في السويداء جنوبي البلاد، محذرة من انتهاكه، ومهيبة بالجميع "فسح المجال أمام مؤسسات الدولة وقواتها، لتطبيقه بمسؤولية، وبما يضمن تثبيت الاستقرار ووقف سفك الدماء". ودعا البيان "جميع الأطراف، دون استثناء، إلى الالتزام الكامل بهذا القرار ووقف كافة الأعمال القتالية فوراً في جميع المناطق، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق".
وأردف البيان أنه "في هذا السياق، بدأت قوات الأمن بالانتشار في عدد من المناطق لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، والحفاظ على النظام العام، وتأمين حماية المواطنين وممتلكاتهم، بما يعزز التهدئة والاستقرار". وحذر البيان من أي خرق لهذا القرار، مشدداً على أنّ أي "خرق سيُعد انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية، وسيُواجه بما يلزم من إجراءات قانونية وفقًا للدستور والقوانين النافذة".
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، صباح اليوم السبت، إنّ قوات الأمن السوري بدأت بالانتشار داخل محافظة السويداء لفض الاشتباكات بين مقاتلين من العشائر وفصائل مسلحة محلية. وأوضح مصدر أمني سوري مسؤول لـ"العربي الجديد"، أنّ الأمن العام سينتشر خلال المرحلة الحالية في المناطق التي تسيطر عليها عشائر البدو في ريف السويداء.
وكان مراسل "العربي الجديد" قد أفاد أنّ وزارة الدفاع السورية أمهلت مقاتلي العشائر ساعاتٍ لـ"تسليم السلاح الثقيل الذي استولت عليه من مقرات المجموعات المسلحة في السويداء"، وأنها طلبت منهم مغادرتها فجراً. وكشفت مصادر خاصة لقناة "تلفزيون سوريا"، عن التوصل إلى اتفاق يقضي بدخول قوات الأمن العام السورية إلى كامل مناطق السويداء، لبسط الأمن والاستقرار داخل المحافظة. وأوضحت المصادر أنّ الاتفاق الذي توصلت إليه السلطات السورية مع مشايخ العقل وقادة الفصائل المحلية في السويداء، فجر اليوم السبت، ينصّ على "دخول مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية إلى المحافظة وحلّ جميع الفصائل".
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في بيان صدر عنها، ليل الجمعة، العمل لإرسال قوة متخصصة لفض الاشتباكات في الجنوب، مؤكدة أن "الهجوم على العوائل الآمنة وترويع الأطفال أمر مدان ومرفوض بكل المقاييس". وأعربت الرئاسة السورية في بيانها عن "بالغ قلقها وأسفها العميق حيال الأحداث الدامية التي شهدها الجنوب السوري"، والتي وصفت بأنها "نتيجة تحركات مجموعات مسلحة خارجة عن القانون استخدمت السلاح لبث الفوضى وترويع حياة المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال".
وأكد البيان أن ما جرى يمثل "هجوماً على الحواضن الآمنة وترويعًا للأطفال وتعديًا على كرامات الناس"، معتبرًا أن من يقف خلف هذه الأعمال "يفتقر إلى كل المعايير الأخلاقية والقانونية والإنسانية". وشدد البيان على أن "التذرع بأي دافع لا يبرر انتهاك القانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية"، مؤكدًا أن "تلك الأفعال تعد جرائم كبرى تهدد الأمن المجتمعي ووحدة البلاد".
كما شددت الرئاسة السورية في بيانها على أن ما حدث "يمثل خرقًا صريحًا لحقوق الإنسان وتعديًا مباشرًا على سيادة الدولة وهيبتها"، مؤكدةً أن "القانون هو المرجعية الوحيدة للفصل في النزاعات ومحاسبة كل من يعبث بالأمن". وشددت أيضًا على أن الدولة السورية "دولة لكل أبنائها، بغض النظر عن اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم"، وأن الوطنية "تتطلب من الجميع أن يعملوا من أجل وطن واحد موحد، لا لطائفة أو فئة بعينها".
وفي هذا السياق، دعت القيادة السورية جميع الأطراف إلى "ضبط النفس وتغليب صوت العقل"، مؤكدة أن الدولة "تبذل جهودًا كبيرة لوقف القتال وضبط الأمن، وملاحقة من ارتكبوا الانتهاكات التي تهدد أمن المواطنين وسلم المجتمع". كما أشار البيان إلى وجود تنسيق مع الجهات الأممية بهدف "إرسال قوة متخصصة لحل الإشكالات على الأرض والحد من التصعيد"، إضافة إلى التواصل مع القوى المدنية المحلية لـ"تحقيق التهدئة والحفاظ على السلم الأهلي في المناطق المتضررة". وفي ختام البيان، دعت الرئاسة السورية الجميع إلى "تحمل مسؤولياتهم الوطنية ورفض دعوات التحريض والتفرقة، والعمل معاً من أجل تعزيز السلم الأهلي والوحدة الوطنية في وجه أي مخطط يسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي السوري".
وخاض مقاتلون من العشائر اشتباكات مع الفصائل المسلحة في عدد من قرى محافظة السويداء، جنوبي سورية، وسط أنباء عن اقترابهم من المدينة. ووثّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، أمس الجمعة، مقتل ما لا يقل عن 321 سورياً، بينهم ستة أطفال وتسع سيدات، وإصابة ما يزيد عن 436 آخرين بجروح متفاوتة خلال الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء، فيما أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح أنه وجه وزارته بتشكيل غرفة عمليات مشتركة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية الناجمة عن هذه الأحداث.