الرئاسة الجزائرية تهاجم حزباً إسلامياً وتتهمه بالسعي لـ"إشعال الجبهات"
استمع إلى الملخص
- حركة مجتمع السلم، التي لها تاريخ طويل في المشاركة السياسية، تنفي الاتهامات بالتأجيج، مؤكدة على رفضها للفوضى والاحتجاجات، وداعية إلى الحوار مع الحكومة.
- رئيس الحركة، عبد العالي حساني، يدعو إلى تهدئة الأوضاع ومراجعة القرارات المثيرة للجدل، مشدداً على أهمية الحوار الوطني وتقديم حلول واقعية تتماشى مع تطلعات الشعب.
هاجمت الرئاسة الجزائرية، عبر وكالة الأنباء الرسمية، للمرة الثانية على التوالي في غضون شهرين، حزباً إسلامياً معارضاً، واتهمته بالسعي إلى استغلال سياسي لأزمة إضراب الناقلين القائمة في البلاد منذ أيام، فيما كانت قيادة الحزب قد استبقت هذه الاتهامات.
ونشرت الوكالة الرسمية، التي تتبع مديرية الإعلام في الرئاسة، تقريراً شديد اللهجة ضد حركة مجتمع السلم، كبرى أحزاب المعارضة في البلاد، من دون ذكر اسم الحزب صراحة، اتهمته فيه بـ"استغلال غضب الناقلين حول مقترح بقانون المرور، وتوظيفه بشكل انتهازي خالٍ من أي حس بالمسؤولية، بما يكشف منطقاً سياسياً افتراسياً يتغذى على الاختلال الاجتماعي بدل الإسهام في معالجته"، مشيراً إلى أنه "مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبرز من جديد حزب سياسي نصب نفسه وصياً حصرياً على الوطنية وموزعاً للشهادات في حب الوطن، من خلال حالة من الصخب البذيء التي تعكس الدجل السياسي".
وكان تقرير الوكالة يشير إلى موقف الحزب الإسلامي ونوابه إزاء الإضراب الجاري في قطاع النقل العام ونقل البضائع، منذ الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري، بسبب زيادات في الوقود والتدابير المتشددة لقانون المرور الجديد (المعروض على الغرفة العليا للبرلمان). وذهب التقرير إلى طرح اتهامات خطيرة إزاء الحزب المشار إليه، والذي يحوز 65 نائباً في البرلمان، بـ"التغذي على ثقافة الفوضى والانقسام والظلامية"، و"شن حملة دائمة ضد الحكومة"، وكذلك "العمل على إشعال كل الجبهات، مستغلاً الاختلالات الاجتماعية، حيث لا يتوقف عن النفخ في الجمر، ويستعمل معارضة ظرفية بلا بوصلة ولا انسجام، ما عدا انتهازية انتخابية".
وقد تنبئ مثل هذه الاتهامات السياسية بخطوات حادة من قبل السلطة إزاء حركة مجتمع السلم، خاصة عشية بدء الاستعدادات التمهيدية للانتخابات النيابية المقبلة المقررة أواخر ربيع العام الجاري، ولا سيما أن رئيس البرلمان إبراهيم بوغالي كان قد استبعد كتلة الحركة من اجتماع لقادة الكتل النيابية عُقد الاثنين الماضي، لمناقشة التوتر الاجتماعي القائم.
وهذه هي المرة الثانية التي تهاجم فيها السلطة، عبر وكالة الأنباء الرسمية، حركة مجتمع السلم، بعد تقرير سابق في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اتهمت فيه الحزب بـ"انتهاك الدستور والتحامل على رئيس الجمهورية عبر المساس بالسياسة الخارجية"، وذلك بعد انتقاد مجتمع السلم لتصويت الجزائر على القرار الأميركي بشأن قطاع غزة في مجلس الأمن.
وتُعد حركة مجتمع السلم كبرى الأحزاب السياسية والإسلامية في الجزائر، وهي محسوبة على تيار الإخوان المسلمين، لكنها أسست لتجربة الاعتدال السياسي، وانحازت إلى صف الدولة خلال مرحلة الأزمة الأمنية التي عصفت بالجزائر، ودافعت عن النظام الجمهوري وشاركت بقوة في مكافحة الإرهاب، ما دفع الجماعات المسلحة إلى استهداف كوادرها (قُتل 500 منهم، بينهم الرجل الثاني في الحركة محمد بوسليماني).
وخاضت الحركة تجربة طويلة في المشاركة في الدولة والحكومة بين عامي 1994 و2012، ثم تحولت بعد ذلك إلى المعارضة المعتدلة. وشارك رئيسها عبد العالي حساني في الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر/ أيلول 2024، وحل ثانياً بعد الرئيس عبد المجيد تبون، وسبق أن استقبل الأخير رئيس مجتمع السلم أكثر من مرة، كان آخرها في يوليو/ تموز الماضي.
لكن رئيس الحركة عبد العالي حساني كان قد استبق هذه الاتهامات والتقرير الحاد الذي نشرته السلطة مساء الأربعاء، بعقد لقاء طارئ صباح اليوم نفسه (الأربعاء) مع أعضاء الكتلة النيابية للحزب في البرلمان، وقال: "نرفض اتهامنا بتأجيج الاحتجاجات الأخيرة"، مضيفاً أن "هناك محاولات للإساءة إلى نواب الحركة عبر الوشاية والنميمة السياسية بهم لدى مؤسسات الدولة، وتأويل بعض منشورات نواب الحركة على أنها تأجيج للشارع". وشدد حساني على أن حزبه "ليس أبداً مع استغلال الشارع أو الدفع إلى الفوضى والاحتجاجات أو الضغط بالوسائل غير القانونية"، واصفاً ذلك بأنه "محاولة شيطنة للمعارضة وممارسات غير شريفة لا علاقة لها بالمنافسة السياسية".
وأكد حساني: "نحن معارضة سياسية، لكننا لسنا معارضة عدمية"، داعياً نواب وكوادر حزبه إلى الإسهام في تهدئة الأوضاع الراهنة ومنع أي انزلاق حماية للبلاد ووقاية من أي توترات اجتماعية. كما طالب الحكومة، في المقابل، بمراجعة عاجلة لبعض القرارات التي فجرت الاحتقان الاجتماعي، مثل قانون المرور والمحروقات، وفتح مسارات الحوار، وإفساح المجال للمؤسسات لتجويد القوانين والقرارات، مشيراً إلى أن "البلاد تحتاج إلى حوار هادئ وإلى تعايش وتبادل الآراء في هدوء. نحن لا نطالب الحكومة بالمعجزات، لكننا نطالب برؤية اقتصادية وسياسية متوافق عليها وطنياً".