الرئاسة التركية: الهستيريا الإسرائيلية بشأن أنقرة مثيرة للسخرية
استمع إلى الملخص
- جاءت تصريحات نتنياهو في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اليوناني ورئيس قبرص، ملمحًا إلى الحكم العثماني. انتقد دوران إسرائيل لارتكابها جرائم في غزة، واعتبر حكومة نتنياهو مصدر عدم استقرار.
- تتزامن التصريحات مع تقارير عن دراسة إسرائيل واليونان وقبرص لإنشاء قوة عسكرية مشتركة، رغم نفي إسرائيل، لتعزيز العلاقات الاستراتيجية ضد النفوذ التركي المتزايد.
وصف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، اليوم الثلاثاء، المواقف الإسرائيلية من أنقرة وقوتها ونفوذها بأنها "هستيرية ومثيرة للسخرية". وقال في تصريحات نشرها على منصة إكس، تعقيباً على اتهامات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالسعي إلى إحياء طموحات تاريخية في المنطقة، إن "تركيا تنشد السلام والاستقرار، وستقف دائماً صفاً واحداً مع كل من ينشد السلام والاستقرار، ولن تثنيها أي تصريحات رخيصة أو سخيفة، مثل التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، عن دعم الفلسطينيين، وسيسود السلام رغم من يسعون إلى تدميره".
وكان نتنياهو قد وجّه، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الاثنين في مدينة القدس المحتلة، إلى جانب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس، رسالة سياسية مبطنة إلى الرئيس التركي، من دون أن يسميه، حين زعم أن "ما يجمع إسرائيل وقبرص خضوعهما في السابق لسيطرة إمبراطوريات"، في تلميح إلى الحكم العثماني، مخاطباً من وصفهم بـ"الذين يحلمون بإعادة بناء إمبراطوريات وفرض السيطرة على أراضينا": "انسوا ذلك. هذا لن يحدث، ولا تفكروا في الأمر حتى، لأننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا، وهذا التعاون يعزز قدراتنا".
وقال دوران في منشوره إن "من المفارقات أن يتحدث القادة الإسرائيليون عن طموحات إمبريالية لدى الآخرين في هذه المنطقة، بينما ارتكبوا للتو واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ"، في إشارة إلى الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وأضاف أن "إسرائيل لطالما كانت قوة مزعزعة للاستقرار، وهستيريتهم المستمرة بشأن قوة تركيا ونفوذها أمر مثير للسخرية"، مشدداً على أنه "في ظل قيادة الرئيس أردوغان، كانت تركيا مصدراً للاستقرار والسلام، وعلى النقيض من ذلك جلبت حكومة نتنياهو الدماء والدموع إلى المنطقة".
وشدد دوران على أن حكومة الاحتلال "تحاول إخفاء طموحاتها الإقليمية تحت ستار متطلبات الأمن القومي"، لافتاً إلى أنها "لا تزال قوة احتلال في فلسطين وسورية، وشنت هجمات على سبع دول في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين"، معتبراً أن "قيادة نتنياهو كانت كارثة ليس فقط على المنطقة، بل على الشعب الإسرائيلي أيضاً"، وأنها "تسعى اليوم إلى صرف الأنظار عن جرائمها عبر مهاجمة تركيا".
وجاءت تصريحات نتنياهو في هذا السياق بعد أن نشر موقع الأخبار اليوناني "تا نيا"، الأسبوع الماضي، تقريراً أفاد بأن تل أبيب وأثينا ونيقوسيا تدرس إقامة قوة عسكرية مشتركة في شرق البحر المتوسط، تضم قوات بحرية وجوية وبرية. وبحسب التقرير، بُحثَت الفكرة من قبل "ضباط في مناصب رفيعة"، في إطار مساعٍ لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الأطراف الثلاثة، غير أن إسرائيل سارعت إلى نفي صحة هذه المعلومات.
وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فإن أي إطار أمني أو عسكري مشترك قد يوفر لإسرائيل ما وصفته الصحيفة بـ"عمق استراتيجي" إضافي في مواجهة محاولات التمركز التركي في شرق البحر المتوسط، ولا سيما في ظل العلاقات المتنامية بين أنقرة ودمشق. في المقابل، تسعى اليونان وقبرص، وفق الصحيفة، إلى تحقيق مستوى من الردع في مواجهة ما تعتبرانه "التحدي التركي" في المنطقة.
وكانت القناة 12 العبرية قد كشفت، الأحد الماضي، أن دوائر صنع القرار في اليونان تناقش، في الآونة الأخيرة، فكرة إنشاء قوة عسكرية مشتركة مع إسرائيل وقبرص، إلى جانب بحث احتمال إرسال قوة هندسية إلى قطاع غزة ضمن ترتيبات ما يعرف بـ"اليوم التالي". وتأتي هذه النقاشات على خلفية النزاع البحري المحتدم بين اليونان وتركيا، والمخاوف القبرصية المزمنة من أنقرة، إضافة إلى القلق الإسرائيلي المتزايد من تمدد النفوذ التركي في سورية وشرق البحر المتوسط.
وخلال العقد الأخير، شهد التعاون العسكري بين إسرائيل وكل من اليونان وقبرص تصاعداً ملحوظاً، في إطار شراكة أمنية آخذة في التوسع في شرق البحر المتوسط، شملت مناورات جوية وبرية وبحرية مشتركة. ورغم نفي تل أبيب تقارير نشرتها وسائل إعلام يونانية تحدثت عن نية إنشاء "قوة تدخل مشتركة"، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن المستوى السياسي في إسرائيل أبلغ جيش الاحتلال بوجود توجه لدراسة هذا الخيار، ووجّه المؤسسة العسكرية بإعداد تصورات وتقديرات أولية، من دون الانتقال حتى الآن إلى أي خطوات عملية.