الذكرى الـ15 للثورة التونسية: أنصار الرئيس يحتفلون ومحافظات تختار الاحتجاج

17 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:18 (توقيت القدس)
أنصار الرئيس يحتفلون ومحافظات تختار الاحتجاج في الذكرى 15 للثورة التونسية (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- احتفل أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد بذكرى الثورة التونسية، مؤكدين على دعم الديمقراطية ومكافحة الفساد واستكمال الإصلاحات، مع رفض التدخل الأجنبي.
- نظم حاملو الشهادات العليا وقفات احتجاجية في سيدي بوزيد للمطالبة بالعمل والتنمية، بينما شهدت قابس احتجاجات ضد التلوث الناتج عن المجمع الكيميائي.
- أكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على أهمية الحرية والعدالة الاجتماعية، محذرًا من التبعية، وداعيًا إلى مساءلة اقتصادية واجتماعية وبناء ديمقراطية حقيقية.

شارك أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الأربعاء، في مسيرة احتفالية بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لاندلاع الثورة التونسية، التي انطلقت شرارتها من مدينة سيدي بوزيد في وسط غرب البلاد في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010، في وقت شهد فيه عدد من المحافظات تحركات احتجاجية للمطالبة بالعمل والحق في الحياة في ظل بيئة سليمة.

وقال نائب بالمجلس المحلي في منطقة بوسالم بمحافظة جندوبة شمال غربي البلاد، رامي العواضي، وهو من مساندي مسار 25 يوليو، إن تونس "ستظل ديمقراطية"، مؤكدا أنها أنشأت "دستورا يكرس الحقوق والحريات، ومجلس شعب منتخبا"، وستبقى "قاطرة تُضيء التجربة الديمقراطية"، معربا عن ثقته في أن "الإشعاع سيعود إلى تونس مجددا".

وأضاف العواضي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الاحتفال بذكرى الثورة هذا العام يختلف بحضوره الشعبي المتنوع، والذي يؤكد أن التونسي "سيظل وفيا لوطنه"، موضحا أن شعار التحرك يتمثل في "رفض التدخل الأجنبي ودعم مسار 25 يوليو". وأشار إلى أن الفساد "مرفوض" وأن الإصلاح "مطلوب"، ما يستوجب استكمال المسار الذي بدأه قيس سعيد، لافتا إلى أن المشاركين في التحرك ينتمون إلى مختلف الفئات والشرائح.

وفي مقابل الاحتفالات الرسمية التي شهدتها سيدي بوزيد، بحضور ممثلين عن منظمات وطنية وأعضاء من المجلس الجهوي والمجالس المحلية، اختار عدد من حاملي الشهادات العليا، ممن طالت بطالتهم، المشاركة في وقفة احتجاجية بساحة محمد البوعزيزي، وتنظيم مسيرة في الشارع الرئيسي للمحافظة، بدعوة من اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم.

وقالت الكاتبة العامة المساعدة لاتحاد المعطلين عن العمل بسيدي بوزيد، زهور فريجي، إنهم "يدافعون عن حقهم في التشغيل"، مؤكدة أن هذا الاستحقاق "لا يقبل المساومة". وأضافت، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنهم يطالبون بـ"الانتداب الفوري لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم وطال انتظارهم"، إلى جانب الدفع بالتنمية في الجهة.

وفي محافظة قابس، خرج مئات المحتجين، مساء اليوم، للتظاهر تعبيرا عن تمسكهم بمطلبهم الرئيسي المتمثل في تفكيك الوحدات الملوثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي، خاصة في ظل تكرر حالات الاختناق الجماعي في الجهة. ورفع المشاركون شعارات من بينها "لا خوف لا رعب، الشارع ملك الشعب"، و"الشعب يريد تفكيك الوحدات"، و"قابس حرة".

من جهته، قال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان صدر مساء اليوم، إنه في الذكرى الرابعة عشرة لاندلاع ثورة الحرية والكرامة، الممتدة من 17 ديسمبر/كانون الأول إلى 14 يناير/كانون الثاني، وهي "لحظة تاريخية فارقة"، فإنه يظل متمسكا بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية. وأضاف المنتدى أن التمسك بقيم الثورة والدفاع عن مكتسباتها مسؤولية مستمرة "دون تراجع أو مساومة"، في مواجهة كل ما قد يهددها أو يفرغها من مضمونها.

واعتبر المنتدى أن الحرية تعني ضمان الفضاء العمومي المفتوح، وحق المشاركة السياسية والمدنية، ورفض الإقصاء، والتصدي لمحاولات إعادة إنتاج التسلط والظلم أو شخصنة الحكم، إضافة إلى رفض كل أشكال الوصاية على الحقوق الفردية والجماعية. ولفت إلى أن "الدعايات حول السيادة لا تخفي انزلاق البلاد نحو مسارات جديدة تكرس التبعية والوصاية"، لا سيما في قضايا الهجرة وفقدان السيادة الطاقية والغذائية.

وأشار إلى أن نفوذ عائلات صاعدة ومجموعات مالية مرتبطة بها "لم يعد خافيا"، بما يعيد إنتاج كواليس حكم ما قبل الثورة. وأكد أن الغضب من "الانحراف الاستبدادي" لا يلغي ضرورة المساءلة الحقيقية للمسار الاقتصادي والاجتماعي. ولفت المنتدى إلى "استمرار العجز السياسي بما يعيق تقديم بدائل حقيقية تُحرّك عجلة الاقتصاد وتعيد بناء منظومة حماية اجتماعية منصفة وشاملة"، معتبرا أن المرحلة الحالية تستوجب المصارحة بأن المسار الذي انحدرت إليه البلاد "لا يمكن إصلاحه إلا ببناء ديمقراطية حقيقية بكل أبعادها".